صحيفة بريطانية: اعتقال الأمراء يؤسس لهيئة فساد جديدة.. ولهذا السبب بادر بالتخلص منهم

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
Social Media

قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن مسارعة ‏ولي العهد السعودي، ‏‏الأمير محمد بن سلمان، لتنفيذ حملة التطهير الأخيرة تدل على أنَّه كان يعلم باحتشاد المعارضة ضده.

وقال تقرير للصحيفة إنه لم يشك أحدٌ في أنَّ ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، كان رجلاً في عجلةٍ من أمره. لكنَّ القرار الملكي السعودي بتوقيف 11 أميراً و4 وزراء حاليين وعشراتٍ من الوزراء السابقين، يُظهر أنَّه شخصٌ مُخاطِرٌ بصورةٍ نادراً ما يشهدها الشرق الأوسط.


نصف قرن


وتؤكِّد حقيقة أنَّ الأمير الملياردير الوليد بن طلال، الذي يملك شركة المملكة القابضة، كان من بين اكتسحتهم موجة من الاعتقالات شُنَّت في وقتٍ متأخر من الليل (وهو مُحتَجَزٌ حالياً في فندق ريتز-كارلتون الفخم بالرياض،) أنَّ ولي العه،د محمد بن سلمان، على استعدادٍ لاحتجاز أكثر شخصيات المملكة نفوذاً لتعزيز سلطته.

ومن الناحية النظرية، قد يظل الأمير الشاب محمد بن سلمان في السلطة لمدة نصف قرن، والسؤال هنا هو ما إن كان يُظهِر النضج والثبات الكافيَين لاستغلال فترة حكمه الطويلة لجعل المملكة العربية السعودية أكثر حيويةً وحداثةً.


‏هيئة فساد جديدة


وتشير "الغارديان" إلى أن ولي العهد السعودي سيقول إنَّ الاعتقالات تُظهِر تصميمه على القضاء على الفساد، وهو ما يُشترَط القيام به لإقامة اقتصاد أكثر انفتاحاً.

غير أنَّ البعض يعتقد أنَّ التوقيفات، وما يتصل بها من عمليات الإقالة الوزارية، تُعد قراراً مستقلاً صادراً عن هيئة فساد جديدة، أُنشِئت فقط لاستبدال الهيئة الفاسدة القديمة، فيما يظن آخرون أنَّها جزءٌ من تعديلٍ وزاري أوسع نطاقاً لتركيز سلطات الأمن تحت سيطرة محمد بن سلمان.


سرية مثيرة للقلق


إنَّ السرعة والمباغَتة اللتين تتسم بهما تصرفات ولي العهد (تمَّت عملية التطهير بقدرٍ عالٍ من السرية في الساعات الأولى من صباح يوم الأحد 5 نوفمبر/تشرين الثاني) هما جزءٌ من نمطٍ سلوكي مثير للقلق بالنسبة للمستثمرين والمحاورين الدوليين.

ففي المقام الأول، استولى محمد بن سلمان على السلطة في انقلابٍ شهده القصر الملكي في يونيو/حزيران الماضي؛ إذ أطاح بابن عمه الأكبر، محمد بن نايف، وريث العرش ووزير الداخلية. ومنذ ذلك الحين، كانت وتيرة الإصلاحات مفاجئة، ومتناقضة.

ومن المُقرَّر أن تُمنح النساء الحق في قيادة السيارات العام المقبل، وأن تُفتَتَح دور سينما، وأن يُرحَّب بالسائحين، وأن يعود دور رجال الدين مقتصراً على كونهم جزءاً من ثورة ثقافية واجتماعية تهدف إلى جعل المملكة السرية نموذجاً مشابهاً لدولة الإمارات، وتهيئة الاقتصاد لحياة ما بعد النفط.


بيع الأصول


ويعرض الأمير حالياً أصولاً كثيرة في الدولة للبيع، وتتنافس المملكة المتحدة والولايات المتحدة على عملية طرح شركة أرامكو السعودية، التي تُقدَّر قيمتها بتريليوني دولار أميركي، والتي يُمكن أن تجني نحو 100 مليار دولار للمملكة السعودية.

وستُستَخدَم هذه الأموال لبناء مدينة رأسمالية جديدة شديدة الضخامة، والتي كُشِفَ عن الخطط الاستثنائية الخاصة بها الأسبوع الماضي. ويحتجز ولي العهد الآن العديد من رجال الأعمال السعوديين الذين شاركوا في هذا الكشف بفندق ريتز-كارلتون، فيما قطع الخدمة عن هواتفهم ومنعهم عن الاتصال بخدمة الغرف، وبمحاميهم أيضاً.

وكان محمد بن سلمان جريئاً بالقدر نفسه في سياسته الخارجية، فهو عازمٌ على كبحِ إيران الشيعية وتهميش منافس السعودية السنّ/ي، قطر، بينما بدأت السعودية حرباً وحشية لا نهاية لها في اليمن تهدف إلى قمع الحوثيين المدعومين من إيران. وقد أُطلَق صاروخٌ باتجاه الرياض في نهاية هذا الأسبوع، مما يشير إلىذ مدى معاناة السعوديين في تأمين انتصار عسكري.

وفي يونيو/حزيران، فرض محمد بن سلمان مقاطعة اقتصادية مُكلِّفة سياسياً على قطر، ولم تلق هذه المقاطعة حلفاءً لها في أوروبا وواشنطن. وفي يوم السبت 4 نوفمبر/تشرين الثاني، استقال الزعيم السني اللبناني سعد الحريري من منصبه باعتباره رئيساً للوزراء، تحت ضغطٍ من محمد بن سلمان؛ وذلك لعزل حزب الله وتعميق الصراع مع إيران.

بالإضافة إلى ذلك، يحاول السعوديون إجبار المعارضة السورية المستضعفة على التراجع عن مطالبها لإنهاء الحرب الأهلية، فيما يبدو أنَّه تحالف غير مستقر مع روسيا.


من يدعمه ؟


إنه برنامجٌ للإصلاح الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، تدعمه إلى حد كبير دولة الإمارات، ويُمثِّل ثورةً في واحدةٍ من أكثر البلدان مُحافَظةً في العالم. ويكمن الاختبار الحقيقي فيما إن كان محمد بن سلمان قد اتَّخذ خطوات أكثر من اللازم في وقتٍ واحد.

ويدل تطهيره الأخير على أنَّه يعلم باحتشاد المعارضة ضده، ويعتقد أنَّ الشعب المُتعلِّم، الذي حرَّرَته الشبكات الاجتماعية، يريد للإصلاحات أن تسير بصورةٍ أسرع، ويجب أن يُزاح أولئك الذين يُعرقِلون عملية التغيير جانباً بلا رحمة.

وتعد قائمة التوقيفات الأخيرة مُفاجِئةً بحق، وتتشابه مع ما فعلته تيريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية، من إقالة نصف حكومتها. وإضافةً إلى الأمير الوليد بن طلال، شملت التوقيفات وزير المالية السابق إبراهيم العساف، عضو مجلس إدارة شركة النفط الوطنية العملاقة "أرامكو" السعودية، ووزير الاقتصاد عادل فقيه، الذي لعب دورِاً رئيسياً في صياغة الإصلاحات، وحاكم الرياض السابق الأمير تركي بن ​​عبد الله، وخالد التويجري الذي ترأس الديوان الملكي في عهد الملك الراحل عبد الله.

فيما اعتُقل بكر بن لادن رئيس مجموعة بن لادن السعودية للبناء، ووليد الإبراهيم صاحب شبكة تلفزيون "إم بي سي".

وتعافت أسواق الأسهم من صدمة الاعتقالات، ويبدو أن محمد بن سلمان هو آخر الرجال الصامدين. لكنَّ ربما لم تنتهِ بعدُ الخطة التي بدأ تنفيذها ليلة السبت.