لا تحسدوا كوكب اليابان.. اليابانيون يُولدون بصحة جيدة ولكن باختلاف جوهري في الكليتين

تم النشر: تم التحديث:
JAPANESE
Japanese students listening to the teacher in the classroom, all are wearing the school uniform. | xavierarnau via Getty Images

يتمتع الشعب الياباني بصحة جيدة بشكل عام، في ظل واحد من أعلى المعدلات العمرية في العالم. ولكن يعتبر ارتفاع ضغط الدم من بين عوامل الخطورة المرتفعة التي تؤدي إلى الوفاة في اليابان.

وتحتل اليابان المرتبة الثانية لأعلى معدلات إصابة بمرض الكلى المزمن في العالم، بنسبة إصابة تصل إلى واحد من بين كل ثمانية أشخاص. وفي الوقت الحالي، أثبت الباحثون أن هذا من الممكن أن يعود إلى بنية الكليتين لديهم عند الميلاد، بحسب موقع Sciencealert.

وبشكل أكثر تحديداً، ربما تكمن المشكلة في النفرونات (الوحدات الكلوية)، وهي الوحدة البنيوية الموجودة في الكُلى والمسئولة عن التصفية.

فحسبما ذكر فريق من معهد اكتشاف الطب الحيوي التابع لجامعة موناش في أستراليا وكلية الطب بجامعة جي كي في طوكيو، يتمتع اليابانيون بوحدات كلوية أقل بكثير من المتوسط – مما يؤثر على الصحة بشكل أوسع.

وقال جون بيرترام، رئيس الفريق البحثي من جامعة موناش، الذي أمضى عقوداً منحته خبرة في أبحاث النفرون، أن الفكرة القائلة بأن عدد النفرونات (الوحدات الكلوية) الأقل يمكن أن يكون مسئولاً عن ارتفاع ضغط الدم قد ظهرت لأول مرة في الثمانينات من القرن العشرين.

وتبدو العلاقة منطقية – حيث تحدد الكلية كمية الصوديوم والرينين في مجرى الدم. ويعمل الصوديوم على رفع ضغط الدم، وينظم الرينين هذه العملية.

ومع ذلك، تعتبر النفرونات صغيرة للغاية، ومن الصعب إحصاؤها، ولذا فإن هذه العلاقة كان من الصعب التحقق منها من الناحية التاريخية. ويعتمد البحث بشدة على عدد النفرونات من خلال عمليات التشريح.

وعمل فريق بيرترام على دراسة 59 كلية من 59 شخص مريض جرى تجميعها خلال عمليات التشريح، كما صرح بأنه جرى التوصل إلى علاقة واضحة بين عدد النفرونات وارتفاع ضغط الدم.

وقال بيرترام "إن هذا البحث، الذي يعتبر أول دراسة من نوعها يجري تطبيقها على سكان آسيويين، يُظهر أن اليابانيين الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم يمتلكون عدداً نفرونات أقل بكثير من اليابانيين الذين يتمتعون بضغط دم طبيعي (سوي) – وهي استنتاجات قاطعة".

واكتشف الفريق البحثي أن الأشخاص اليابانيين الذين لا يعانون ارتفاع ضغط الدم أو مرض الكلى يمتلكون 640,000 نفرون، مقارنة بالمتوسط الأوروبي الذي يتراوح بين 900,000 إلى مليون نفرون. وانخفضت هذه الأرقام لتصل إلى 392,000 في حالة إصابة الشخص بارتفاع ضغط الدم كما يصل إلى 268,000 إذا كان الشخص مصاباً بمرض الكلى المزمن.

وذكر الباحثون خلال بحثهم "في الدراسة الحالية، انخفض عدد النفرونات بين 9 أشخاص يابانيين يعانون ارتفاع ضغط الدم يصل متوسط أعمارهم إلى 68 عام بنسبة 37 بالمائة عن الأشخاص الذين يتمتعون بضغط دم طبيعي يصل متوسط أعمارهم إلى 64 عام".

وتوصل البحث السابق الذي قاده بيرترام إلى وجود علاقة بين عدد النفرونات القليل وانخفاض الوزن عند الميلاد. كما أجرى بحثاً توصل من خلاله إلى أن المعدلات الأعلى التي تتعلق بانخفاض معدل المواليد، وعدد النفرونات القليل والمعدلات الأعلى للإصابة بارتفاع ضغط الدم ومرض الكلى بين السكان الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية وكذلك السكان الاستراليين الأصليين.

وارتفعت نسبة الولادة قبل تمام مدة الحمل وكذلك المواليد ذوي الوزن المنخفض في اليابان على مدار العقود الثلاثة الأخيرة، وصرح جو كانزاكي من جامعة جي كي أن هذه النتائج لها آثار بالنسبة للمستقبل.

وذكر "هناك ثمة اتجاه بأن تبقى اليابانيات نحيفات وصغيرات أثناء الحمل كي تبدين جميلات ولكن من المحتمل بشكل أكبر أن يُولد الأطفال أصغر حجماً وبكليتين أصغر وبالتالي يقل عدد النفرونات – ويتحدد يتقرر عدد النفرونات عند الولادة".

ومن الجدير بالذكر أنه بينما يدعم هذا البحث ذلك الاتجاه، فقد يكون السبب في ذلك أكثر جدية بقليل من رفاهية النساء.

كما ذكر الباحثون في بحث نُشِر عام 2016 بمجلة Scientific Reports "تنصح اليابان باتخاذ قيود أكثر صرامة تجاه زيادة الوزن أثناء الحمل، مقارنة بالدول المتقدمة الأخرى".

"وفي هذا السياق، من المتوقع أن تزن اليابانيات الحوامل أنفسهن في كل فحص طبي خلال الفترة المحيطة بالولادة ... وعلاوة على هذا، تعتقد معظم اليابانيات أن حمل طفل أصغر يمكن أن يضمن ولادة يسيرة، ومن الممكن أن يؤدي إلى تجنب أي زيادة إضافية في الوزن أثناء الحمل".

ولكن إذا جرى التوصل إلى طريقة آمنة لإحصاء النفرونات بالنسبة للمرضى الأحياء، فمن الممكن أن يساعد ذلك على التنبؤ بارتفاع ضغط الدم وكذلك مرض الكلى المزمن قبل أن يصبحا مشكلة.

واختتم بيرترام "في النهاية، نأمل أن يفكر المهنيون الصحيون في انخفاض الوزن عند الولادة على الرغم من عدم وجود الفكرة بعد".

ونُشِر البحث في مجلة .Clinical Investigation Insight