من موسيقى الروك إلى داعش.. قصة جزائري كان المسؤول عن تزويج شباب وفتيات الدولة الإسلامية

تم النشر: تم التحديث:
S
social media

من سجن برقان جنوب الجزائر إلى معتقل بمنطقة الرقة السورية، وبينهما محطات بمنطقة تبسة الحدودية مع تونس، ودولتي البرازيل وفرنسا، هذه المسافة تختصر قصة جزائري، اشتغل مكلفاً بمكتب الزواج لدى تنظيم داعش.


قناة فرنسية تحاوره


في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2017، اختارت القناة الفرنسية lci أن يكون ضيفها في نشرة الأخبار المسائية، أحد عناصر تنظيم الدولة المعتقلين في الرقة السورية من قبل القوات الكردية.

وقالت القناة إن المعتقل مواطن فرنسي اسمه حسين بوقطوف (61 عاماً) رحل من فرنسا إلى سوريا وانضم إلى تنظيم داعش قبل سنتين من الآن أي في عام 2015.


ابن الشرق الجزائري


الحوار الذي بثته القناة الفرنسية انتشر لدى الجزائريين كالنار في الهشيم، خاصة بمنطقة الشرق الجزائري، حيث تعرف أهالي ولاية تبسة على ابنهم حسين بوقطوف، رغم كل التغيرات الظاهرة في صورته.

الإعلامي المتقاعد عمر زغلامي من ولاية تبسة قال أن الشخص الظاهر في حوار القناة الفرنسية هو ابن منطقته بئر العاتر، ورحل عن المدينة منذ 17 سنة، أي في العام 2000.

موضحاً لـ "هاف بوست عربي" أن "ظهور حسين على شاشة التلفاز، صدم جميع من يعرفه، فرغم ملامح الوجه الذي اجتاحته علامات الشيب والتجاعيد لكبره في السن، إلا أن أقاربه وجيرانه تعرفوا عليه من الوهلة الأولى".


معلم للغة الإنكليزية


لم يحظ حسين بفرصة عمل في المؤسسات الأكاديمية في الجزائر كمدرس، رغم شهادته الحاصل عليها في اللغة الإنكليزية، لكنه كان يعلم عشرات الطلبة هذه اللغة فيما يسمى ببرامج الدعم.

زغلامي كانت له فرصة تعلم كلمات وجمل بالإنكليزية من قبل حسين بوقطوف منتصف ثمانينيات القرن المنقضي، قبل أن يرحل إلى عاصمة الولاية ومن ثم كان اللقاء نادراً بينهما.

ويقول زغلامي في هذه النقطة "كان يدرس الإنكليزية في بيت والديه، وأحياناً في مرآب جيرانه، كان الطلبة حينها يدفعون مبلغاً رمزياً من المال شهرياً، مقابل تعلمهم للغة الإنكليزية".

وأردف "كان هادئاً للغاية، وكان حريصاً في تعليم الأخلاق وتقويم المعاملات،كما كان دائم الحرص على تذكيرنا بتعاليم الدين الإسلامي، قبل الاجتهاد في تعلم اللغة الإنكليزية وكان متحكماً فيها لدرجة كبيرة".


اعتقل بعد انضمامه إلى جبهة الإنقاذ المحظورة


حسين بوقطوف كان من بين عناصر حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحل في الجزائر مع بداية التسعينات.

وذكرت صحيفة النهار الجزائرية في هذا الخصوص "إن حسين بوقطوف كان من بين المعتقلين السنوات الأولى من التسعينيات، وكان من الناشطين في صفوف الحزب الذي كان يتزعمه عباس مداني".

هذه المعلومة يؤكدها الإعلامي المتقاعد عمر زغلامي، والذي قال "بعد رحيله إلى عاصمة الولاية، انضم حسين إلى حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وكان من العناصر المعول عليها لثقافته الكبيرة".

لكن يضيف "مع بداية أزمة التسعينيات كان بوقطوف من بين المئات من المعتقلين، وقيل إنه كان في معتقل برقان أقصى جنوب غرب الجزائر، وفي العام 1998 تم الإفراج عنه، حيث قرر الرجوع إلى بئر العاتر والعودة إلى تدريس الإنكليزية".


يهوى الروك وتصوير الحفلات


بعد خروج حسين بوقطوف من المعتقل، بات غريباً في تصرفاته، بحيث أصبح يعشق موسيقى الروك ويسمعها على الدوام، إلى درجة تسميته من قبل أبناء تبسة بـ"حسين الروك".

الأغلبية من سكان مدينة بئر العاتر وتبسة عموماً بحسب زغلامي، لم يكونوا يعرفون حسين باسمه الكامل "حسين بوقطوف"، بل الجميع يعرفه باسم "حسين الروك" لأنه كان يعشق موسيقى وأغاني الروك ويرددها بشكل متواصل".

إلى جانب ذلك، تضيف يومية النهار الجزائرية من كون حسين الروك، كان يعشق أيضاً تصوير الحفلات والأعراس.


مغادرة الجزائر


في العام 2000 كانت حاسمة بالنسبة لحسين بوقطوف، لما قرر بشكل نهائي مغادرة البلاد،والسفر متوجهاً إلى دولة البرازيل.

وقد اختار بوقطوف دولة البرازيل حينها بحسب زغلامي "نظراً إلى بعض تسهيلات السفر إليها، في وقت كانت فيه أغلب الدول تقريباً ما زالت تنظر إلى الجزائر باعتبارها دولة إرهابية وأن المسافرين منها يشكلون خطراً عليها".

آخر الأخبار التي وصلت زغلامي عن أستاذه سابقاً حسين بوقطوف كما قال، تشير إلى أنه "تزوج من فرنسية في البرازيل عام 2005، بغرض الحصول على جنسية بلدها، والسفر إليه، وهو ما تم بعدها".

هذه المعلومات يؤكدها حوار القناة الفرنسية، والتي استضافت بوقطوف على أنه مواطن فرنسي انضم إلى داعش، وهو ما يوحي بأن حسين رسمياً تحصل على الجنسية الفرنسية منذ سنوات.


بطالة في فرنسا


الحوار الذي نشره الموقع الرسمي لقناة lci الفرنسية، مع بوقطوف، يؤكد أن هذا الأخير كان يعيش حياة معقدة في فرنسا قبل رحيله إلى سوريا عام 2015، والانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

وكان حسين يعيش بطالة خانقة بحسب الحوار، جعلته يدخل في دوامة مشاكل عائلية كبيرة وانهيار نفسي شديد، ما جعله يفكر في مغادرة فرنسا.

حوار القناة لم يشر ولو بملامح بسيطة إلى كون ضيف نشرة الأخبار المسائية هو جزائري الأصل ومتجنس فرنسياً، ولم تعد إلى حياته قبل وصوله إلى فرنسا بعد زواجه بفرنسية في البرازيل.


مسؤول مكتب الزواج بداعش


سنة 2015 رحل حسين بوقطوف عن فرنسا، متوجهاً إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم الدول الإسلامية "داعش"، وهناك كانت له مكانة واحترام كبيران.

الحوار يكشف بأن حسين الروك، قد انقلبت حياته تسعين درجة، "فمن بطالة وحياة الفقر بفرنسا، إلى مسؤول عن مكتب الزواج بالدولة الإسلامية".

ويقول حسين في هذا الشأن "كنت مكلفاً بتزويج الأرامل اللواتي فقدن أزواجهن خلال المعارك والمهمات الحربية، بحيث أنسق بينهن في الأماكن التي يتواجدن فيه، لترتيب أمور الزفاف بطريقة شرعية".

ويردف "كنت بمثابة قاض أصدر أحكام الزواج بين الأرامل ورجال التنظيم، وكان يشاركني في المهمة أفراد من الدولة الإسلامية".

ولم يتلق حسين أي تدريب عسكري أو قتالي كما قال "منذ انضمامي إلى التنظيم لم أحمل السلاح، ولم أقاتل في المعارك، ولم أتلق أي تدريب قتالي، ما كنت أعمله هو كوني مشرفاً على مكتب تزويج الأرامل".


"لست ضحية وأحلم بالعودة"


في نفس الحوار يؤكد حسين الروك بأنه لم يكن يوماً ضحية التنظيم لأنه ذهب إلى سوريا دون إكراه وبمحض الحرية والإرادة.

ويصرح "نعم أنا آسف لكل الخطوات التي قمت بها للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية، لكن أريد القول بأنني لم أكن ضحية التنظيم، فأنا توجهت إلى سوريا من فرنسا بمحض إرادتي، وانضممت إلى داعش بحرية تامة".

وأريد القول يضيف "أنا لم أكن مرتاحاً للطريقة الشرعية التي كانت تسير بها أمور الدولة هنا، وأنا أحلم بالعودة إلى فرنسا وترتيب حياتي من جديد، ندماً عما سبق".

نشير إلى أن حسين بوقطوف يتواجد حالياً بمعتقلات القوات الكردية شمال سوريا بعد سيطرت القوات الأكراد منذ أيام على منطقة الرقة وجردتها من تنظيم الدولة.


"لا تعيدوهم"


الفرنسيون عبر فيسبوك، ومن خلال آلاف التعليقات المنشورة يطالبون الحكومة الفرنسية بعدم السماح لهؤلاء بالعودة.

رواد فيسبوك يعتبرون عناصر تنظيم الدولة خطراً على فرنسا وكامل أوروبا، وحذروا من التساهل في إعادتهم إلى هنا.

وهناك من علقوا "اتركوهم هناك في الجحيم، وفرنسا لا تحتوي أمثال هؤلاء المجرمين".

وهناك من علق أيضاً "السماح لهؤلاء بالعودة، هو السماح لنقل داعش إلى فرنسا وأوروبا".