حوار في الظلام.. حكاية متحف بإسطنبول يمنحك تجربة فاقدي البصر لمدة ساعة

تم النشر: تم التحديث:
S
social media

هل جربت يوماً أن تمسك بالعصا البيضاء لتقوم بجولة في أماكن عامة وسط الظلام الدامس تفتقد فيه القدرة الكاملة على الإبصار؟

الآن بإمكانك خوض تجربة الاستغناء عن عينيك لمدة ساعة مع إطلاق العنان لخيالك، ستعمل حواسك بشكل مختلف لتعيد اكتشاف العالم.

يصحبك في هذه المغامرة عصا بيضاء وشخص كفيف البصر، في ساحة متحف "حوار في الظلام " الذي تم إعداده بعناية ليحاكي تفاصيل ما يعيشه إنسان كفيف البصر خلال ساعات يومه وكيف يواجه هذه التحديات.

في زيارة لمتحف dialogue in the dark بمدينة إسطنبول التركية، التقينا مؤسسه هاكان ألبير، الذي قال إن فكرة المتحف تقوم على تنمية إحساس الزائرين بالتنوع الإنساني، ودمج ومساندة متحدي الإعاقة بالمجتمعات وتساهم في التغلب على صورة نمطية معتادة من التعاطف الكاذب.

وأضاف "يمكنني أن أسمي نفسي من رواد العمل الاجتماعي، أسست مع زملائي هذا المتحف قبل 4 سنوات وتحديداً في عام 2013، كان هذا المكان مهجوراً، وقمنا بتجهيزه على هذا النحو الراقي وربطه بمحطة المترو".

بدأت فكرة "حوار في الظلام " قبل 27 عاماً، وموجودة في 41 دولة عبر 130 متحفاً بكبرى المدن حول العالم، واستفاد منها حتى الآن 8 ملايين زائر، كما ساهم المشروع في توفير فرص عمل لآلاف المكفوفين بوظيفة الإرشاد.

وذكر ألبير أن خوض هذه التجربة يكسب الشخص عدة مهارات منها استخدام العصا البيضاء، واكتشاف الطريق وسط الظلام الدامس، بالاضافة إلى تعلم كيفية التواصل مع العالم بحواسك دون الإبصار، "ستمنحك التجربة تنمية الثقة بالنفس والقدرة على مواجهة المجهول، إنها واحدة من أكثر التجارب المثيرة في واقع الحياة المتغير عندما يكون مرشد الزائرين في هذا الظلام الدامس أشخاصاً كفيفي البصر".

يضم متحف حوار في الظلام باسطنبول 3 أقسام، الأول هو dialogue in the dark حوار في الظلام، والثاني حوار في صمت dialogue in silence ويمثل تجربة تعليمية للتعرف على لغة الإشارة كمبادرة لدمج الصم والبكم بالمجتمع.

أما القسم الثالث بالمتحف فهو مساحة للعب كرة القدم، حيث يمكن للزوار اللعب في الظلام.

بدأت المغامرة بترك المتعلقات الشخصية في الصناديق المخصصة لذلك، ثم الدخول إلى ممر مظلم حيث تلتقي بالسيد ماهر، الذي سيصطحبك خلال ساعة كاملة، وهو شخص كفيف البصر.

يمنحك ماهر العصا البيضاء، لتبدأ في اكتشاف هذه الحياة التي يعيشها ويتقن تفاصيلها.

تتلمس الطريق باستخدام العصا البيضاء، في البداية ستسير ببطء مستنداً على الجدار، لكن هذا لن يدوم طويلاً، فالجدار يختفي بعد عدة خطوات ليصبح صوت ماهر هو مرشدك الوحيد.

بعد 10 دقائق تقريباً ستصبح أكثر قدرة على خوض هذا المجهول وستتمكن من استخدام العصا بشكل أفضل.

تصل الآن إلى الحديقة، حيث يطلب منك المرشد الجلوس لدقائق وإطلاق العنان لخيالك وسط أصوات العصافير وخرير الماء وأصوات كلاب وقطط، هي فرصة جيدة لتصفية الذهن وانفتاح القلب ومزيد من التأمل في النفس والحياة.



s

تستمر المغامرة، فتصل إلى نموذج محطة الباص، تحاول استكشاف مكان الباب ثم تصعد الدرج القصير وتتحسس أحد الكراسي. بعد الجلوس لدقائق يمكنك ملاحظة وتمييز الأصوات، لتتأكد من أن التجربة تمثل بالفعل محاكاة تامة لواقع الحياة اليومية بتفاصيل الأماكن والأصوات التي يمكنك أن تسمعها في كل مكان تنتقل إليه.

في السوق تختبر فراستك في معرفة الخضراوات عن طريق لمسها بكفيك، قد يشتبه عليك بعضها، وتحاول كشفها عبر حوار مرح مع مرشدك، الذي ستتأكد منه من صحة إجاباتك.

وعندما تصل إلى المركب، تلفحك نسمات الهواء وتسمع طيور النورس، قد يطلب منك مرشدك أن تغني في هذا الظلام أحب الأغاني إلى قلبك.

تزور المقهى وتطلب مشروباً لتتحسس الطريق إلى الكوب أمامك حتى لا تسكبه، تأخذ مكعبات السكر للتحلية وتقلب المشروب بهدوء حتى لا يقع، وفي غضون ذلك يستمر الحوار مع مرشدك.

زيارتك لهذا المتحف فرصة لدخول هذا العالم الخاص بمفرداته ومكوناته ومشاعره، هذه التجربة ستغمرك بإحساس جديد وتعمق نظرتك لقضايا المكفوفين، ويتخطى شعورك بهم مجرد التعاطف كما اعتدت سابقاً.

في الساحة الخارجية للمتحف، ستنتظرك تجربة جديدة، حيث مقهى صغير يعمل به مجموعة من الصم والبكم، مع قائمة المشروبات أمامك تجدها متوفرة برسوم لغة الإشارة.

ستعرف منها كيف تعبر عن اسم مشروبك المفضل، وتنتابك الفرحة لاكتساب مهارات جديدة والتواصل "في صمت" مع من لا يسمعون الصوت.