الزعيم الذي كان في الحمام وقت الثورة.. "النمر الوردي" للحزب الحاكم الذي يثير سخرية الجزائريين

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

للفنان المصري عادل إمام لقطة شهيرة في مسرحية "الزعيم" يحكي فيها للمواطنين "لماذا قمنا بالثورة؟"، قبل أن يستدرك قائلاً بثقة إنه لا يعلم سبب القيام بالثورة لأنه كان في الحمام.

في الجزائر أيضاً، هناك سياسي شهير يحتل أهم مناصب الحزب الحاكم، لكن تصريحاته لا تقل طرافة عن ذلك، ولا يتوقف عن إثارة سخرية الجزائريين كلما تحدث أو خرج للعلن.. نتحدث هنا عن "الشهيد الذي لم يمت" ورجل الثورة الذي لا يعرف أحد دوره فيها و"النمر الوردي" الذي يدير البلاد، الأمين العام للحزب الحاكم جمال بن عباس في أغرب ما يتناقله عنه المواطنون.

"أنا مناضل مجاهد محكوم عليه بالإعدام"، "عقبة بن نافع هو مِلْكٌ لجبهة التحرير وحدها"، "اسم الرئيس القادم يعلمه الله وأنا".. بمثل هذه التصريحات في كل مرة يخرج الوزير الجزائري السابق جمال ولد عباس، الذي حمل 5 حقائب وزارية، قبل أن ينتهي به الأمر أميناً عاماً لحزب جبهة التحرير الحاكم في الجزائر حالياً، ما جعل الكثير من الجزائريين يسخرون من تصريحاته.

"كنتُ أدرس مع أنجيلا ميركل"، هذا آخر ما خرج به ولد عباس، في تصريح لقناة الجزائرية الأولى، فلاقى جملة من التعليقات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث لم يعد الجزائريون يأخذون أياً من تصريحاته على محمل الجد.

وكان خطابه الذي يكرره في الكثير من المناسبات عن أنه "لا يخاف أحد فهو مناضل ومجاهد ومحكوم عليه بالإعدام"، من أهم التصريحات التي لاقت جدلاً واسعاً وتشكيكاً لدى البعض.

تصريحه هذا لم يلق جدلاً وتشكيكاً من المواطنين الجزائريين فحسب، بل حتى بعض المجاهدين المشاركين في ثورة التحرير، معتبرين مشاركته في الثورة لا أساس لها من الصحة.

ومن بين هؤلاء المكذبين لادعاءات ولد عباس، المجاهد الجزائري عبدالقادر عبيد، حيث صرّح في حوار سابق لصحيفة الوطن الجزائرية الناطقة بالفرنسية، بأن جمال ولد عباس ليس مجاهداً، فالثورة المسلحة في الغرب الجزائري بدأت سنة 1956، وولد عباس الذي ادعى أنه كان من بين المشاركين فيها كان في فرنسا وقتها.

كما أكد عبيد معرفته ولقاءه بمجموعة 22 المفجّرة للثورة الجزائرية والذين كانوا مطلوبين لدى فرنسا، ولم يكن جمال بينهم، كما كذّب ادعاءاته بأنه كان محكوماً عليه بالإعدام، في حين كان يسافر لفرنسا ومنها إلى ألمانيا للدراسة؟

كما نشر موقع "الجزائر 1" بتاريخ 20 أبريل/نيسان 2017، تصريحاً لرئيس الجمعية الجزائرية للمحكوم عليهم بالإعدام إبان الثورة التحريرية، مصطفى بودينة، قال فيه: "جمال ولد عباس ليس مجاهداً، وليس عنده وثيقة تثبت أنه محكوم عليه بالإعدام".

لكن ولد عباس لم يتوقف عن الحديث على نضاله إبان الثورة وبعدها، ما جعل أحد المدونين الجزائريين المعارضين أمير DZ، ينشر وثيقة بأسماء المحكوم عليهم بالإعدام المشاركين في العمليات الفدائية ضد الاحتلال الفرنسي، التي لم تكن تتضمن اسم ولد عباس.

ولا يتوقف ولد عباس الذي لم يغادر الحكومة من سنة 1982، عن تذكير الجزائريين بمهنته كطبيب، فعندما تم تعيينه أميناً عاماً للحزب في أكتوبر/تشرين الأول 2016، صرّح في اتصال مع القناة الجزائرية الوطنية "باعتباره أقدم طبيب في الجزائر، فإنه يتوقع أن يقف الرئيس بوتفليقة على رجليه ويمشي بهما خلال أشهر".

ولد عباس الذي يكرر في كل مرة أن الحزب الحاكم الأفلان هو وحده مَنْ حرر البلاد، وهو سبب استقرار الجزائر، صرّح مؤخراً بأن الله وهو فقط من يعرفان اسم رئيس الجزائر القادم، ما جعل اتهامات وانتقادات توجّه له على أساس إدانة للعملية الانتخابية التي تدعو لها السلطة، ويتغنى بها الأفلان مادام اسم الرئيس معروفاً، كما اعتبر البعض تلميع صورة شقيق الرئيس ووصفه بالخجول الذكي، هي حملة انتخابية مسبقة ليكون الرئيس القادم للجزائر.

وليس بعيداً عن السياسة، تبقى إطلالات ولد عباس دائماً مثيرة، فالألوان الفاقعة لربطات العنق والجوارب التي يرتديها صاحب الـ83 عاماً جعلت رواد مواقع التواصل الاجتماعي يلقبونه بألقاب ساخرة، منها "النمر الوردي" نسبة للون ربطة العنق والجوارب الوردية الفاقعة التي ارتداها في إحدى المناسبات واعتبر ذلك احتراماً منه للنساء.

y

s

وإذا تكلم الجزائريون عن الثقافة التي يمتلكها ولد عباس، فأول ما يخطر ببالهم قوله عن القائد الإسلامي عقبة بن نافع إنه كان أفلاني، أي كان منخرطاً في حزب الأفلان.

كل هذه التصريحات وأخرى جعلت جمال ولد عباس، يتربع على عرش الشخصيات الجزائرية الأكثر جدلاً، ومنحوه لقب "الشهيد الذي لم يمت".