قضية ريجيني تصل بريطانيا.. أمر أوروبي بالتحقيق مع أستاذته في كامبريدج

تم النشر: تم التحديث:
GIULIO REGENI
Stefano Montesi - Corbis via Getty Images

أصدر قاضيان إيطاليان يُحقِّقان في اغتيال الطالب جوليو ريجيني بالقاهرة أمر تحقيقٍ أوروبي يطلب مقابلة مشرفته في جامعة كامبريدج.

وذكرت صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية أمس الخميس، 2 نوفمبر/تشرين الثاني، أنَّ محادثاتٍ لم يُكشَف عنها من قبل تشير إلى أنَّ الباحث شعر أنَّه دُفِع لإجراء بحثٍ حساس عن النقابات المهنية المصرية، بسحب ما نقلته صحيفة The Telegraph البريطانية.

وفي أحد التقارير بصفحتها الأولى، نقلت الصحيفة الإيطالية عن محادثاتٍ غير مُحرَّرة جرت باستخدام تطبيق سكايب كان قد عُثِر عليها على حاسوب ريجيني، وسُرِدَت في وثائق المحكمة، وتشير إلى أنَّ لديه مخاوف تجاه البحث الذي كان يجريه.

ونُقِل عنه قوله لأحد أصدقائه: "لقد أخبرتُها أنَّني قلق".

وكان رئيس وزراء إيطاليا السابق ماتيو رينزي ذكر في وقت سابق أن جامعة كامبريدج يمكن أن تقوم بالمزيد للمساعدة في التحقيق في مقتل أحد خريجيها في القاهرة، قائلاً: "نريد حقاً الحقيقة حول جوليو ريجيني. الحقيقة، فقط".

وتساءل رينزي على صفحته على فيسبوك. "لهذا السبب كنا نطالب بالوضوح من جامعة كامبريدج.. هل الفريق الذي يشرف على جوليو يخفي شيئاً؟".

وتنقل وثائق المحكمة عن ريجيني قوله لوالدته، بولا، في أثناء محادثةٍ جرت عبر سكايب في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2015، إنَّ أستاذته، مها عبد الرحمن، هي التي أصرت على أن يُركِّز بحثه على النقابات المستقلة في مصر، فيما كان هو أكثر اهتماماً بالتنمية المصرية الأوسع إطاراً.

وقال لوالدته: "سأتعمَّق في الموضوع، وهذا مهم لأنَّ أحداً لم يقم به قبلاً، ولأنَّ مها أصرَّت على قيامي به".

وعلَّق القاضيان بأنَّ "المحادثة تجعل المرء يكتشف كيف كانت الأستاذة مها عبد الرحمن هي مَن أصرَّت على التعمُّق في الفكرة الرئيسية لبحثه، وأصرَّت كذلك على طريقه إجرائه".

وقال متحدثٌ باسم جامعة كامبريدج: "لن نرد على التكهُّنات المثيرة وغير المفيدة. لقد عبَّرت دكتورة مها عبد الرحمن مِراراً عن استعدادها للتعاون بصورةٍ كاملة مع المحققين الإيطاليين".

وأضاف: "لم نتلقَ بعد الطلب الرسمي كي تُدلي بشهادتها، ونتطلَّع لتلقِّي طلبٍ بأسرع وقتٍ ممكن، كما طالبنا مِراراً. وسيكون حديث الدكتورة مها في وسائل الإعلام قبل الإدلاء بشهادتها للسلطات الإيطالية أمراً غير ملائم تماماً وينتهك عملية التحقيق".

وأصدر قاضيا التحقيق في روما جيوسيبي بيغناتون وسيرجيو كولايوكو أمر التحقيق الأوروبي في 9 أكتوبر/تشرين الأول السابق إلى السلطة المركزية البريطانية، وهي الجهة المسؤولة عن الصلات مع السلطات القضائية الأوروبية، وطلبا الاستجواب الرسمي للدكتورة مها عبد الرحمن والاطلاع على تفاصيل سجل هاتفها.

وبموجب الأمر، سيستجوب قاضٍ بريطاني الأستاذة المُحاضِرة بجامعة كامبريدج بحضور قاضٍ إيطالي.

ويرغب القاضيان الإيطاليان من أستاذة كامبريدج توضيح مَن اختار موضوع بحث ريجيني، ومَن اختار أستاذه المساعد في القاهرة، والذي حدَّد الأسئلة التي يطرحها ريجيني على عضو النقابة المهنية في القاهرة، وما إذا كان ريجيني قد أرسل تقارير عن بحثه إلى مشرفه في القاهرة.

وقالت صحيفة لا ريبوبليكا إنَّ ريجيني منح مشرفته بجامعة كامبريدج 10 تقارير تحتوي على تفاصيل بحثه عن النقابات المهنية المستقلة في لقاءٍ عقداه بالقاهرة في 7 يناير/كانون الثاني 2016.

وأُفيد بأنَّ مسؤولاً بإحدى النقابات المهنية، كان يعمل في نفس الوقت كمخبرٍ أمنيّ، قد التقط مقطع فيديو لريجيني والتقط صوراً له في اليوم نفسه.

واختفى ريجيني بعد ذلك بـ18 يوماً.

وكانت الدكتورة مها عبد الرحمن قد انتقلت من مصر إلى إنكلترا لتصبح أستاذةً مُحاضِرة في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بقسم السياسة والعلاقات الدولية في جامعة كامبريدج.

وسافر ريجيني إلى مصر في عام 2015 لجمع المصادر والمواد اللازمة، حيث كان يعمل على ورقةٍ بحثية عن النقابات المستقلة في القاهرة، وفي 25 يناير/كانون الثاني 2016، بات في عِداد المفقودين.

وعُثِر على جثته نصف العارية في 3 فبراير/شباط بجانب أحد الطرق السريعة في القاهرة. وبعد إعادة جثته إلى إيطاليا، وجد أخصائيو الأمراض أنَّه تعرَّض للتعذيب لعدة أيام.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية قد نقلت في وقتٍ سابق من هذا العام عن مصدرٍ سابق بإدارة أوباما قوله إنَّ الولايات المتحدة أبلغت إيطاليا أنَّ أجهزة الأمن المصرية عذَّبت ريجيني.