داعش بين فكَّي كمَّاشة.. مقاتلو التنظيم ينحصرون في منطقة وادي الفرات بعد خسارتهم دير الزور السورية والقائم العراقية

تم النشر: تم التحديث:
ISIS IRAQ
AHMAD AL-RUBAYE via Getty Images

فرضت قوات نظام بشار الأسد، الجمعة 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، سيطرتها على كامل دير الزور، آخر كبرى المدن السورية التي تواجد فيها تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، في هزيمة جديدة للتنظيم تزامنت مع تقدُّم سيطرة القوات العراقية على مدينة القائم الحدودية مع سوريا.

وعلى وقع هجمات عدة، فقد تنظيم داعش خلال الأشهر الماضية مساحات واسعة أعلن منها "خلافته" بسوريا والعراق في عام 2014، أبرزها معقلاه مدينتا الرقة والموصل، ولم يعد يسيطر سوى على حفنة من المناطق المتفرقة.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، نقلاً عن مصدر عسكري، أن "وحدات من الجيش العربي السوري أنجزت، بالتعاون مع القوات الرديفة والحليفة، تحرير مدينة دير الزور بالكامل من براثن تنظيم داعش الإرهابي".

وتعمل وحدات الهندسة في القوات السورية حالياً، وفق المصدر العسكري، على "تفتيش الشوارع والساحات والمباني في أحياء مدينة دير الزور المحررة، وتقوم بإزالة المفخخات والألغام والعبوات الناسفة".

وسيطر تنظيم داعش، منذ صيف عام 2014، على أجزاء واسعة من محافظة دير الزور الحدودية مع العراق وعلى الأحياء الشرقية من المدينة، مركز المحافظة.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، وعلى وقع عملية عسكرية، بدعم جوي روسي، تمكنت قوات النظام من فك حصار مُحكَم، فرضه التنظيم قبل نحو 3 سنوات على الأحياء الغربية لمدينة دير الزور والمطار العسكري المجاور لها.

وشهدت المدينة، منذ ذلك الحين، معارك عنيفة بين الجيش السوري ومقاتلين موالين له وتنظيم "الدولة الإسلامية".

وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن الأحياء التي طُرد منها التنظيم المتطرف فيها مبانٍ قد تدمرت بالكامل، وأخرى واجهاتها انهارت تماماً. في حين ما زالت السواتر الترابية التي وضعها تنظيم داعش منتشرة في الشوارع التي كانت فِرق للجيش تعمل على إزالة الألغام منها.


عمليتان متزامنتان


وتُشكل محافظة دير الزور في الوقت الراهن، مسرحاً لعمليتين عسكريتين؛ الأولى تقودها قوات النظام بدعم روسي عند الضفاف الغربية لنهر الفرات حيث تقع مدينتا دير الزور والبوكمال، والثانية تشنها قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي ضد الجهاديين عند الضفاف الشرقية للنهر الذي يقسم المحافظة.

وتعد مدينة البوكمال الحدودية مع العراق، آخر أهم معاقل التنظيم في دير الزور. كما لا يزال يسيطر على بعض الجيوب المحدودة في محافظة حمص (وسط) وقرب دمشق وبجنوب البلاد.

وتضع قوات النظام ومن معها من مقاتلين لبنانيين في حزب الله أو أفغان وعراقيين وإيرانيين، نصب أعينهم اليوم مدينة البوكمال التي تقع على الجهة المقابلة من مدينة القائم العراقية.

ويتقدم الجيش السوري، بغطاء جوي روسي، نحو البوكمال من الجهة الجنوبية الغربية، إلا أنه لا يزال يبعد عنها مسافة 40 كيلومتراً على الأقل.

ومن المتوقع أن تلتقي القوات السورية والعراقية عند نقطة على جانبي الحدود، بين مدينتي القائم والبوكمال؛ لتطويق التنظيم المتطرف في منطقة وادي الفرات الممتدة من دير الزور إلى القائم.


التنظيم يخسر في العراق


وتزامنت هزيمة التنظيم في دير الزور مع تراجعه في القائم؛ إذ قال العقيد وليد الدليمي إن قوات عراقية مشتركة سيطرت، الجمعة 3 نوفمبر/تشرين الثاني، على القائم في محافظة الأنبار بالكامل، وذلك بعد ساعات من اقتحام المدينة.

وأوضح العقيد الدليمي في تصريح لوكالة الأناضول، أن "قوات مشتركة من الجيش العراقي والحشد الشعبي (قوات شيعية موالية للحكومة) والعشائر (مقاتلون سُنة موالون للحكومة) حررت مركز مدينة القائم (350 كم غرب الرمادي) بالكامل من تنظيم داعش الإرهابي".

وأضاف الدليمي أنه تم "رفع العَلم العراقي فوق المجمع الحكومي بالمدينة"، مشيراً الى أن "عملية تحرير القائم تمت بعد انكسار عناصر داعش وقتل أعداد كبيرة منهم وهروب بقية العناصر إلى سوريا".

وتوغلت القوات العراقية، لأول مرة، في مدينة القائم، صباح الجمعة، ضمن الحملة العسكرية الرامية إلى استعادة آخر معاقل تنظيم داعش في البلاد.

وسيطر "داعش"، في يونيو/حزيران 2014، على قرابة ثلث مساحة العراق، إلا أن قوات البلاد، وبدعم من التحالف الدولي، حررت معظم تلك المناطق، خلال حملات عسكرية على مدى 3 سنوات.

وإلى جانب القائم، ما زال تنظيم داعش موجوداً في بلدة راوة المحاذية ومناطق أخرى مجاورة لها على الحدود مع سوريا.