"حرب أهلية في أميركا خلال أيام".. تحذيرات من قطع للرؤوس ودهس للمارة.. و"الغارديان": هذا ما يفعله اليمين المتطرف

تم النشر: تم التحديث:
CONSPIRACY THEORY
Steve Christo - Corbis via Getty Images

انتشرت بين مجموعاتٍ على مختلف الشبكات الاجتماعية ومنافذ إعلامية بارزة معلومات تروج لنظريات المؤامرة منذ أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، وأن الجماعات المناهضة للفاشية ستقود تمرداً عنيفاً يوم السبت المقبل 4 نوفمبر/تشرين الثاني.

ونشرت العديد من المواقع الإلكترونية الأميركية معلومات تفيد بأن الجماعات المناهضة للفاشية تُخطِّط لقتل كل من صوَّت للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وكل من ينتمي إلى تيار المحافظين في الحزب الجمهوري، وكل مالك سلاح، في عطلة نهاية الأسبوع المقبل، وفقاً لصحيفة الغارديان البريطانية.

أما على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد نُشرت مئات التعليقات التي تفيد بمدى الجدية التي يتعامل بها مستخدمو وسائل الإعلام تلك مع هذه الأخبار، مع تعليقاتٍ مثل: "تهديدٌ آخر ضد المواطنين البيض، وأقسم بالله أنني سأقود سيارة لعينة وأدهس كل شخص لعين منهم".


ما حقيقة الأمر؟


وفقاً للصحيفة البريطاينة، فإن الجماعات المناهضة للفاشية لا تُخطِّط للتظاهر في ذلك اليوم، وكذلك ترتبط الجماعات اليسارية الصغيرة -التي تُخطِّط لتنظيم وقفات احتجاجية- بصلاتٍ مشكوكٍ فيها مع حركة مناهضة الفاشية.

يستند الأمر برمته إلى بعض الأدلة المحدودة وأحاديث انتشرت في أوساط الجماعات السرية التي تتبنى نظريات المؤامرة، عن أن هناك حرباً أهلية ستنشب في الولايات المتحدة بداية من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري وستستمر بضعة أشهر، حسبما نقلت صحيفة الغادريان عن الباحث سبنسر سانشاين، الذي كتب تقريراً مؤخراً عن نظريات لمجموعة مراقبة اليمين المتطرف Political Research Associates.

هذه الدعوات لم تقف عند الشبكات الاجتماعية فحسب؛ بل انتشرت على أرض الواقع، ودعّمت بـ3 أمور، وفقاً للصحيفة البريطاينة.

أول هذه الأمور هو "ارفض الفاشية"، وهي جماعة صغيرة مرتبطة بالحزب الشيوعي الثوري، نظمت وقفة احتجاجية عريضة في لوس أنجلوس، وقطعت الطريق السريع 101 ورفعت لافتات مكتوباً عليها عبارة غامضة تقول: "يبدأ الأمر في 4 نوفمبر/تشرين الثاني". هذه هي الجماعة ذاتها التي ستنظم سلسلةً من الوقفات الاحتجاجية في جميع أنحاء البلاد ضد نظام الرئيس ترامب ونائبه مايك بنس في عطلة نهاية الأسبوع الجاري.

ثانياً، مقطع فيديو نُشر في صفحة على فيسبوك تُدعى "Vets Before Illegal" وحقق انتشاراً واسعاً. كان المقطع بعنوان "الجماعات المناهضة للفاشية تُحدِّد موعداً للحرب الأهلية"، وزعم أنهم (الجماعات المناهضة للفاشية) يدعون في موقعهم الإلكتروني إلى حربٍ أهليةٍ مفتوحة ستبدأ في نوفمبر/تشرين الثاني الجاري"، ووضعوا خططاً مزعومةً لمهاجمة ضباط الشرطة، ثم المواطنين والحكومة.

أخيراً، الشائعة التي روج لها وضخّمها أليكس جونز، مقدّم الراديو الأميركي الشهير والذي يتابعه ملايين المستمعين. وأوضح سبنسر أن جونز، الذي يُعد الآن من المروجين لنظريات المؤامرة، يجمع نظريات الآخرين ويعيد صياغتها لتناسب رواياته وجمهوره.

وأوضح سانشاين أن الشائعات انتشرت بمجرد أن ذَكَرَ جونز هذه المعلومة. وقال سانشاين: "بمجرد أن يقول جونز أي شيء، يقتنع به المزيد من الأشخاص؛ بل ويُحرِّفونه لصالحهم". وكان الموقع الإلكتروني لجونز ما زال ينشر هذه القصة حتى صباح الأربعاء 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2017.


تحوُّلٌ غريب


في الأيام الماضية، شهدت هذه القصة تحولاً غريباً وتعارضت مع وسائل الإعلام السائدة والداعمة لنظريات المؤامرة، وذلك عندما نشرت مدونة Gateway Pundit، وهي مدوَّنة تابعة لتيار المحافظين ظهرت منذ وقت طويل ووسَّعَت تغطيتها الإخبارية مؤخراً، تقريراً بواسطة مراسلها في البيت الأبيض، لوسيان وينتريش، يزعم فيه أن قائد إحدى الجماعات المناهضة للفاشية وعد بقطع رؤوس الآباء البيض في 4 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

ولكن التغريدة التي استندت إليها هذه الرواية، كانت عبارة عن مزحة من حساب لا يبدو أنه يرتبط بأي من الجماعات المناهضة للفاشية.

وفي حوارٍ جرى هاتفياً، اعترف وينتريش بأن التغريدة التي استند إليها تقريره لم تكن جدية، وأنه من غير المُرجَّح أن تكون هناك ثورة يوم السبت المقبل 4 نوفمبر/تشرين الثاني، ولكنه لم يتراجع عن روايته وقدمها كنقدٍ للخطاب اليساري.

وقال وينتريش: "يمزح اليسار المُتطرِّف دائماً بخصوص قتل المواطنين البيض. ماذا سيحدث لو أطلقت مزحةً عن قتل جميع الآباء السود؟ سيتصدَّر ذلك عناوين الصحف القومية".

وبسؤاله عن المصادر التي اعتمد عليها في الكشف عن أيديولوجية هذه الجماعات، قال وينتريش: "ذهبت إلى الكلية في جامعة بارد، وتلقيت تعليمي وسط أُناس أنا متأكد أنهم مدرَجون في قوائم مراقبة الإرهاب؛ نظراً إلى كونهم اشتراكيين أو شيوعيين متطرفين".


أهداف هذه الدعوات


وعن أهداف هذه الدعوات، تنقل الصحيفة البريطانية عن مارك براي، المؤرخ ومؤلف كتاب "أنتيفا: دليل الجماعات المناهضة للفاشية"، القول: "قبل عام 2017، لم يكن اليمين المُتطرِّف يعلم ما هي الجماعات المناهضة للفاشية"، مضيفاً أن تسليط الضوء على هذه الجماعات له عدد من الأسباب؛ إذ إنها امتدادٌ لشيطنة الفوضويين بشكل عام، ولكنها أيضاً طريقة لتشويه سمعة التيار الليبرالي السائد الذي لا يرتبط بأي علاقات مع الجماعات المناهضة للفاشية.

وإلى حدٍّ ما، نجح هذا الذعر تحديداً في تنشيط شريحة من الجناح اليميني؛ إذ فسَّرَ سانشاين ذلك قائلاً: "إنه يُحفِّز القاعدة الجماهيرية المؤيدة لليمين. إنها جزءٌ من الرواية المروعة -أن هناك حدثاً خطيراً يلوح في الأفق دائماً- التي يستخدمونها". وأضاف سانشاين قائلاً: "إنها دعوةٌ للاقتصاص المدني. هناك الكثير من التهديدات تجاه نشطاء الجناح اليساري حالياً".

وقال براي: "لا توجد ثورة أو حرب أهلية مُخطَّط لها يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وأتحمَّل مسؤولية هذه التصريحات".