صحيفة روسية: أميركا فشلت في سوريا وموسكو تستعد لوضع جديد بعد انتهاءها من تنفيذ المهام الرسمية

تم النشر: تم التحديث:
RUSSIAN TROOPS IN SYRIA
OLGA MALTSEVA via Getty Images

تستعد روسيا لسحب قواتها العسكرية تدريجياً من سوريا، وفي نهاية هذه السنة من المرجح أن يبقى عدد محدود من الوحدات العسكرية بقاعدتي حميميم وطرطوس. أما من الناحية السياسية، فسيكون على جميع الأطراف الجلوس على طاولة المفاوضات، بما في ذلك مختلف أطياف المعارضة السورية، وفقاً لصحيفة صحيفة svabodnaya pressa الروسية.


هدنة دون سلام


يعيش في مناطق "وقف التصعيد"، التي تعد أحد إنجازات محادثات أستانا في يوليو/ تموز، نحو 3 ملايين مدني، معظمهم في إدلب (التي تضم مليون ساكن).

ووفقاً لما أكده ممثل عن "لجنة الإنقاذ الدولية" توم غاروفالو، لا يزال المدنيون في مناطق "وقف التصعيد" تحت التهديد. كما يعتبر الوضع بالغوطة الشرقية مأساوياً، خاصة في ظل منع وصول المساعدات الإنسانية نتيجة القتال والضربات الجوية.

يُذكر أن مناطق وقف التصعيد تشمل 4 مناطق: في الجزء الجنوبي الغربي من سوريا (وتحديداً بمحافظتي درعا والقنيطرة بالقرب من الحدود الأردنية) وشرق الغوطة، فضلاً عن شمال حمص، وأخيراً محافظة إدلب وأجزاء من المحافظات المجاورة لللاذقية وحماة وحلب.

وتنقل الصحيفة الروسية حديثاً في البرلمان الكازاخستاني، للجنرال الروسي السابق فلاديمير شامانوف، الذي يترأس حالياً لجنة الدفاع النيابية في مجلس الدوما، أكد فيه أن المهام الرئيسية للعملية العسكرية الروسية تم تنفيذها على أرض الواقع. وقبل نهاية هذه السنة، ستستعيد القوات الحكومية السورية السيطرة على الحدود السورية-العراقية، كما سيُمحى تنظيم "الدولة الإسلامية" من الوجود باعتباره هيكلاً عسكرياً منظماً.

حسب وزارة الدفاع الروسية، تسيطر القوات الحكومية بقيادة الرئيس بشار الأسد على نحو 95 % من إجمالي الأراضي السورية. وفي هذا الصدد، أكد شامانوف أن وزارة الدفاع تدرس حالياً خيار سحب جزء من قواتها ومعداتها الموجودة في سوريا. وعلى الأرجح، ستبقى هناك وحدات تكفي فقط لضمان حماية المنشآت العسكرية الروسية بسوريا (من بينها القاعدة الجوية حميميم والقاعدة العسكرية في طرطوس)، إلى جانب الشرطة العسكرية والمستشارين والخبراء العسكريين.


هل تقاتل المعارضة نفسها؟


وتجيب الصحيفة الروسية عن هذا السؤال بالقول، إن جماعات المعارضة السورية على اختلافهم وتنوعهم، ليسوا فقط ضد نظام الأسد وإنما هم في حالة حرب بعضهم ضد بعض. وفيما يتعلق بموقف الدول الضامنة للسلام، فهي مختلفة فيما بينها أيضاً، فبينما تدعم كل من إيران وروسيا نظام الأسد، تدعو تركيا للإطاحة به وتدعم المعارضة.

وترى الصحيفة الروسية أن التسوية السياسية للنزاع السوري بعيدة المدى؛ ومن ثم يكفي القول إن قادة 18 حزباً من أحزاب المعارضة قد دعوا إلى عقد قمة بشأن التسوية السورية، التي تعتزم روسيا عقدها بتاريخ نوفمبر/تشرين الثاني في سوتشي. ووفقاً للممثل الخاص لروسيا في سوريا، ألكسندر لافرنتي، جاء هذا القرار عقب المحادثات في أستانا. وفي قمة سوتشي، سيتم مناقشة تشكيل حكومة انتقالية للوحدة الوطنية، فضلاً عن تنقيح الدستور السوري.

من ناحية أخرى، اعترف السفير الأميركي السابق لدى سوريا، روبرت فورد، بفشل الخطط الأميركية في سوريا، مشيراً إلى أنه بعد تبخُّر جميع أحلام الولايات المتحدة في سوريا لم يبقَ لها إلا أن تغادر الأراضي السورية. وفي حوار له مع مجلة "الشؤون الخارجية" أكد السفير أن واشنطن لا تملك استراتيجيات جيدة في سوريا، وإنما كل استراتيجية تتبعها هي أسوأ من الأخرى. وتطرق إلى الحديث عن رغبة الجيش السوري الحقيقية في تحرير البلاد بأكملها واستعادة السيطرة عليها بمساعدة من روسيا.

وعلى الرغم من ذلك، ما زالت تنظر سوريا العديد من المشاكل، على غرار الإفراج عن الرهائن وأسرى الحرب، فضلاً عن تسليم الأغذية والمساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة، إلى جانب نقل الجثث إلى الدفن والبحث عن المفقودين.


"نحن لا نهتم برأي الغرب"


في حوار مع الخبير الروسي بالشؤون السياسية أليكسي ماكاركين، تساءلت صحيفة "سفابودنايا براسا" عن الثمن الحقيقي للعملية العسكرية السورية التي تقودها روسيا منذ شهر سبتمبر/أيلول 2015.

وقال الخبير في هذا الشأن وغيره إن الحكومات الغربية كان لها خطط للتفاوض من خلال توظيف العامل السوري، ولكن طبيعة الاتفاقات بين كلا الطرفين تُفهم بشكل مختلف.

أما فيما يتعلق بالتدخل الروسي في الحرب السورية، ففي البداية عندما قررت القوات الروسية المشاركة فيها، كان ذلك عبارة عن محاولة لتأكيد وجودها في الشرق الأوسط، حيث كانت الحرب ضد الإرهاب مصدر فخر بالنسبة للروس. وبعد ذلك، بدأ القتال يأخذ منحى آخر وقلصت المصلحة العامة من هذه الحرب وأصبحت أهداف الحرب الحقيقية أقل وضوحاً.

وفقاً لاستطلاعات مركز "ليفادا" الروسي، فإن 49 في المائة من الروس، يرغبون في إنهاء الحرب، بينما يرى 30 في المائة أنه من المناسب الاستمرار فيها. والمثير للاهتمام أن المجتمع الروسي تعامل مع الحرب السورية بطريقة مختلفة عن الحرب في أفغانستان. ومع ذلك، أصبح اهتمام الرأي العام الروسي بمجريات الحرب أقل بكثير مما كان عليه في بداية العملية، حسبما ذكر الخبير الروسي.

الصحيفة: تنفي روسيا رسمياً القتال ضد التشكيلات شبه العسكرية في سوريا
وعن طبيعة الدور الذي تلعبه موسكو في سوريا، تنفي الحكومة الروسية رسمياً القتال ضد التشكيلات شبه العسكرية هناك، يقول الخبير الروسي إن المجتمع الروسي يعلم أن الذهاب والمشاركة في الحرب هو من أجل المال.

وعن علاقة روسيا بالغرب، قال الخبير الروسي: "نحن لا نهتم برأي المجتمع الغربي، فبالنسبة إلينا روسيا تحارب الإرهاب في سوريا إلى جانب الأسد، بينما يعتبرون أنها تدعم نظام الأسد الدكتاتوري وتساهم في قتل المعارضة".