خطة متفق عليها أم تنفيذ لأوامر تل أبيب.. حماس ساخطة من طريقة تسلم السلطة للمعابر وعودة الوصاية الإسرائيلية

تم النشر: تم التحديث:
RAFAH BORDER CROSSING
Ibraheem Abu Mustafa / Reuters

"غادِروا المعبر، ومن له شيء خاص فليأخذه معه"، بهذه الرسالة الهاتفية صدرت الأوامر فجأة للموظفين التابعين لحركة حماس بمغادرة معابر رفح. وفِي الساعة السابعة صباحاً قبل حضور موظفي حماس العاملين في المعابر، حضر قرابة 150 شخصاً من الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية بزي مدني، لتسلم إدارة المعابر بالتنسيق مع المخابرات المصرية.

وقد تفاجأ موظفو حماس العاملون في معبر رفح بهذه الخطوة.

وفِي شمال قطاع غزة حيث معبر إيرز، تمت إزالة الحاجز الأمني الذي كانت تضعه حركة حماس على بعد مسافة من المعبر لاستجواب المسافرين وتوجيههم، خوفاً من تعرضهم لضغوط إسرائيلية توقعهم في فخ العمالة.

وكان المشهد مزرياً فقد نهب الناس محتويات الموقع بشكل كامل، من كشافات الإنارة والحديد والأبواب والشبابيك، بعد تعليمات واضحة من مدير عام الإدارة العامة للحدود والمعابر نظمي مهنا لحركة حماس، بإخلاء الموقع وإزالته بالكامل كشرط لتسلّم المعبر.

رامي قنن، مسؤول الصالة الداخلية في معبر رفح في عهد حماس قال لـ"هاف بوست عربي": "فوجئنا بالأوامر من قيادة حماس بعدم التوجه لمعبر رفح، لأنه تم تسليمه للسلطة الفلسطينية، وقد سلمنا كافة الأسماء والكشوفات المتعلقة بالمسافرين في المرحلة القادمة".

ويتوقع أن يفتح معبر رفح أمام المسافرين، في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2017.

وكانت داخلية حماس قد نشرت أسماء المسافرين عبر موقعها الإلكتروني، ولكن لا معلومات أكيدة بشأن آلية السفر الجديدة.


إقصاء أم شراكة؟


تصريحان بدَوَا متناقضين، صدَرَا عن القيادي البارز في حركة حماس موسى أبو مرزوق، بشأن عملية تسلم المعبر عبر توتير، الأول قال فيه: "اتفاق 4 مايو/أيار 2011 قائم على الشراكة والتوافق الوطني، فعبارات التسليم والتمكين وشرعية طرف دون الآخر، لا وجود لها فيما تم التوقيع عليه".

والثاني قال فيه: "الطريقة التي تم تسلم معبر رفح بها غير لائقة، ولم نتفق عليها، وأي اتفاق يخلو من العدالة والإنصاف ويحترم ما تم التوقيع عليه لن يُكتب له النجاح".

وفي ردِّه على تساؤلات المعلقين، قال أبو مرزوق: "ما تم ليس له علاقة بالوحدة، فالوحدة بين طرفين، ما حصل هو استبدال استجابة لشروط إسرائيل أن تكون المعابر بلا حماس".

وأوضح مصدر مسؤول في هيئة المعابر والحدود الفلسطينية، رفض الكشف عن اسمه لدواع أمنية، في تصريحات لـ"هاف بوست عربي"، أن ما حدث في تسليم معابر القطاع هو إقصاء، والسلطة الفلسطينية لا تريد لموظفي حماس العمل معها، وفق رغبة الإسرائيليين والإدارة الأميركية".


انفراجة


لكن المختص بالأمن القومي الفلسطيني إبراهيم حبيب، اعتبر أن التسليم هو بداية انفراجة حقيقية في أزمة المعابر والسفر، وتسهيل لحياة الناس، وما يجري هو تطبيق لاتفاق 2005 بين السلطة والاحتلال الإسرائيلي.

وقال حبيب لـ"هاف بوست عربي": إن حماس قبلت بطريقة التسليم، يعني أنها موافقة عليها، فهي تريد التخلص من كل أعباء الحكومة والإدارة، بغض النظر عن شكل التسليم.

وكان نيكولاي ملادينوف منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، قد رحَّب في بيان له بالعودة الكاملة لمعابر غزة، تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، مذكراً جميع الفصائل في غزة بأهمية الحفاظ على الأمن وإنهاء الأنشطة المسلحة التي تقوض السلام والأمن للفلسطينيين والإسرائيليين، على حد سواء.

أما على الجانب الإسرائيل، فقد أصدر وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان تعليماته بالتعاون مع مسؤولي معابر غزة المنتمين للسلطة الفلسطينية، مع ضرورة التأكد من عدم وجود عناصر من حماس، موضحاً أنه سيتم عقد اجتماعات بين المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين على معابر غزة.


ما مصير الممنوعين من السفر؟


لا يخفي بروفيسور اللغة العربية في الجامعة الإسلامية الذي تحفَّظ على ذكر اسمه مخاوفه الكبيرة من عدم مقدرته على السفر مستقبلاً، فقد سافر في عهد حماس بتنسيق أمني خاص، وفق وسيط متفق عليه بين المخابرات المصرية وحماس، لكنه ممنوع أمنياً من السفر قبل سيطرة حماس على غزة، وفق آلية إدارة معبر رفح عام 2005.

حالة الدكتور تُشابه مشكلة كثير من الأشخاص في قطاع غزة، الذين كانوا ممنوعين من السفر في السابق، وبقي بعضهم ممنوعاً من السفر في عصر حماس أيضاً، لكن لا يعرف أحد مصيرهم وفق الآلية الجديدة لفتح معبر رفح.

وسيعمل معبر رفح وفق بروتوكول 2005، الموقع بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، عقب انسحابه من قطاع غزة.

ويتضمَّن البروتوكول وجود مراقبين أوروبيين، وتبلغ السلطة الاحتلال الإسرائيلي بعبور الدبلوماسيين والمستثمرين الأجانب، ويتم تركيب كاميرات مراقبة لعملية التفتيش، ويتسلم مكتب التنسيق الفلسطيني الإسرائيلي فيديوهات وبيانات تحركات المسافرين بشكل منتظم، مع اطِّلاع الاحتلال الإسرائيلي على أسماء العاملين في معبر رفح.

وحسب بروتوكول باريس، الموقع 1994، الخاص بالجمارك، فإن معبر رفح سيخضع لتقييم قدرات السلطة الفلسطينية على فتح السيارات المستوردة، ومدى تواصل التنسيق بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية وأميركا ومصر حول القضايا الأمنية، وتأخذ السلطة بالاعتبار أي معلومات من الاحتلال تتعلق بأشخاص معينين.

وقال المصدر المسؤول لـ"هاف بوست عربي": "لن يسافر أحد من معبر رفح إلا بموافقة إسرائيل، بعد إجراء تحرّ أمني عليه" مشيراً إلى احتمال حدوث تسهيلات في السفر وطبيعة التحري الأمني، لتخفيف الضغط عن الناس، من خلال تضييق قائمة المنع على أضيق نطاق".

وبصرف النظر عن قبول حماس لطريقة التسليم أو رفضها، فإنها حسمت أمرها بترك معبر رفح الذي أدارته لمدة عشر سنوات، دون أي وجود للاحتلال الإسرائيلي عليه، باعتباره معبراً فلسطينياً مصرياً بامتياز.