أطول جولة لرئيس أميركي منذ ربع قرن.. ترامب يتوجه إلى آسيا لاستعادة قوته بعد انتكاسته في الداخل

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
| Kevin Lamarque / Reuters

يستعد الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي تعرض لانتكاسات اضعفته في الداخل للقيام بجولة آسيوية تستغرق 12 يوما وتنطوي على تحديات، يهيمن عليها التهديد النووي لكوريا الشمالية بعد اشهر من التصعيد الكلامي بين واشنطن وبيونغ يانغ.

وتشمل الجولة اليابان وكوريا الجنوبية والصين وفيتنام والفيليبين وتمتد من 3 الى 14 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي ضمنا. والجولة هي الاولى للرئيس الى المنطقة منذ انتخابه قبل عام تماما.

وعلى جدول اعماله عدة اجتماعات قمة اضافة الى لقاءات ثنائية ستتم متابعتها عن كثب، سواء مع نظيره الصيني القوي شي جينبينغ او رئيس الفيليبين المثير للجدل رودريغو دوتيرتي.

ومع نسبة تأييد له هي الادنى على الاطلاق، هل سيتمكن الرئيس البالغ من العمر 71 عاما من الابتعاد عن التطورات الاخيرة المثيرة للتحقيق في تدخل روسي في الانتخابات؟ هل سيتخلى عن تغريداته الصباحية طيلة أيام الجولة؟.

سعى البيت الابيض للتأكيد على المدة الزمنية للجولة في خمس دول -- هي الاطول لأي رئيس اميركي منذ جورج بوش الاب في 1991 -- كدليل على التزام ترامب بالمنطقة.

لكن تبرز شكوك إزاء ذلك، خصوصا على الجبهة الاقتصادية في اعقاب قرار ترامب المفاجئ -- بعد 3 أيام على توليه الرئاسة - الانسحاب من اتفاقية الشراكة عبد المحيط الهادئ، مثيرا قلق العديد من الموقعين وخصوصا اليابان.

ومؤيدو الاتفاق الموقع عام 2015 من جانب 12 دولة تمثل في مجموعها نحو 40% من اقتصاد العالم، يعتبرونه ضروريا لتحقيق توازن مع النفوذ المتنامي للصين.

آبي "صديق" ترامب

بعد توقف قصير في هاواي ينضم ترامب الى "صديقه" شينزو آبي لمباراة غولف -- بعد مباراتهما في فلوريدا في شباط/فبراير من هذا العام -- قبل عقد سلسلة من الاجتماعات الهادفة الى التأكيد على قوة التحالف الاميركي-الياباني.

وفي كوريا الجنوبية لن يتوجه ترامب -- بعكس الكثير من أسلافه -- الى المنطقة المنزوعة السلاح التي تقسم شبه الجزيرة الكورية، وسيلقي بدلا عن ذلك خطابا يتوقع ان تتم متابعته عن كثب أمام البرلمان الوطني.

وستأمل سيول خلال زيارة ترامب لها التي تستمر يومين وتبدأ الثلاثاء، في تأكيد تحالفها مع واشنطن في وقت تمضي كوريا الشمالية قدما ببرنامجها النووي والصاروخي في تحد للمجتمع الدولي.

وتسعى سيول ايضا لتأكيدات من نوع آخر.

وقال سكوت سنايدر من معهد الابحاث "مجلس العلاقات الخارجية" ومقره نيويورك ان "الكوريين الجنوبيين يريدون أيضا عن يعرفوا ان الولايات المتحدة لن تجر كوريا الجنوبية بشكل سابق لاوانه وبلا داع الى أي نزاع عسكري كان".

ومنذ توليه الرئاسة توعد الرئيس الاميركي بيونغ يانغ "بالنار والغضب" اذا ما هدده نظام كيم جونغ-اون، وناقض تصريحات وزير خارجيته بشأن اتصالات مباشرة مع بيونغ يانغ، ووجه عددا من الرسائل المبهمة -- "سنقوم بما ينبغي القيام به!" -- مما ترك المراقبين في حيرة حول نواياه الحقيقية تجاه كوريا الشمالية.

بالنسبة لمايكل اوهانلون خبير السياسة الخارجية في معهد بروكينغز، فإن ترامب كان "يرتجل" ما أصبح أكبر تحد في السياسة الخارجية خلال فترته الرئاسية حتى الان.

واضاف "واشخاص مثل وزير (الدفاع جيم) ماتيس ووزير (الخارجية ريكس) تيلرسون يحاولون منع انفلات الامور وفهمها والسيطرة عليها، بأفضل ما يمكنهم".

شي جينبيغ "صاحب النفوذ القوي"

بعد سيول يتوجه الرئيس الخامس والاربعين للولايات المتحدة الى بكين الاربعاء للقاء نظيره شي جينبينغ بعد بضعة أسابيع على تعزيز سلطته في قمة هرم السلطة بحصوله على ولاية جديدة على رأس الحزب الشيوعي الصيني.

وقال ترامب مؤخرا عن شي "انه رجل يتمتع بنفوذ قوي". واضاف "اعتقد انه رجل طيب جدا" رغم تصريحاته خلال الحملة التي انتقد فيها انعدام التوازن الاقتصادي مع الصين فيما الولايات المتحدة تخطو بحذر في تعاملاتها مع العملاق الاسيوي.

وقال ديفيد دولار، الخبير بشؤون الاقتصاد الصيني في معهد بروكينغز ان "الصينيين راضون اساسا بالوضع الحالي العلاقات التجارية" مضيفا انه يعتقد ان شي سيعدّ لترامب استقبالا حافلا لكن لن يقدم سوى تنازلات محدودة.

والجمعة في فيتنام سيشارك ترامب في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لاسيا-المحيط الهادئ (ابيك) في داننغ ويلقي خطابا يشرح فيه رؤيته "لمنطقة المحيط الهادئ الهندي حرة ومفتوحة" يترقبه مجتمع الاعمال.

لكن بعد تخليها عن اتفاقية الشراكة عبد المحيط الهادئ، فإن خريطة الولايات المتحدة للتعامل مع المنطقة اقتصاديا تبقى غير واضحة.

وشرحت اليزابيث ايكونومي من معهد العلاقات الخارجية "لا أرى أملا كبيرا في ان يتم التفاوض على الكثير من الاتفاقيات التجارية الجديدة في هذه المرحلة".

وفي المحطة الاخيرة من جولته في مانيلا في 12 و13 الحالي، سيشارك الرئيس الاميركي في قمة ابيك لقادة دول جنوب شرق آسيا، وسيعقد لقاء ثنائيا مع الرئيس المثير للجدل دوتيرتي الذي اثارت حملته الدموية على المخدرات ادانات واسعة.

وقال ترامب في وقت سابق هذا الاسبوع "سنذهب الى الفيليبين، حيث الادارة السابقة لم يكن مرحب بها فعلا".

ويلفت المراقبون الى انه رغم ان باراك اوباما كان من بين العديد من المنتقدين الدوليين لحرب دوتيرتي على المخدرات، إلا ان خلفه في البيت الابيض اعتمد لهجة اكثر تصالحية، واثنى على الزعيم المثير للجدل الذي "يقوم بعمل لا يصدق في مشكلة المخدرات".