ترويج لمشاركتها في برنامج "الملكة".. قصة الفتاة اليمنية التي أوقفت حرباً بين قبيلتين أودت بحياة 45 شخصاً و150 جريحاً

تم النشر: تم التحديث:
S
social media

بدا من غير المألوف على اليمنيين التصديق بأن امرأة أوقفت حرباً ضروساً بين قبيلتين في محافظة حجة (شمال غربي اليمن)، بعد أن أودت تلك المعارك بحياة 45 قتيلاً على الأقل، و45 جريحاً، من الطرفين منذ عام 2011.

لكن وكالة "سبأ" الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين، نشرت خبراً مطوّلاً عن أن الفتاة سمية الحسام تمكنت من حل ما عجز عنه زعماء القبائل وقيادات جماعة الحوثيين، وأوقفت الحرب بعد أن بحثت في أسبابها.

وبالنسبة للقبائل اليمنية، فإن قيوداً كبيرة توضع على حرية المرأة وانخراطها في المجتمع، فضلاً عن أن حل المسائل الخلافية يكون حكراً على الرجال، وتبقى المرأة بعيدة عنها.

لكن الوكالة قالت في الخبر الذي نشرته مساء الثلاثاء 31 أكتوبر/تشرين الأول 2017، وتناقلته عنها مواقع إخبارية يمنية وعربية، إن "امرأة يمنية تفننت في رسم النهاية لقصة صراع طويل بين قبيلتين من محافظة حجة استمرت أكثر من 16 عاماً".

وأضافت أنه "بعد فشل جهود المصالحة التي قامت بها السلطة المحلية ولجان الوساطة التي ضمت وكلاء المحافظة واللجان الأمنية، سعت الناشطة الحسام بجهد ذاتي إلى رسم خريطة أفضت إلى اتفاق صلح لإنهاء الصراع".


هدنة أوقفت الحرب منذ 8 أشهر


وعكس ما أُشيع عن وقف الناشطة اليمنية سمية المعارك، فإن الحرب متوقفة بين القبيلتين منذ 8 أشهر، إثر هدنة وقَّعها ممثلو الطرفين، مع بقاء احتمال اندلاع المعارك ممكناً، فأسباب الصراع -حسبما قال أحد السكان المحليين- ما تزال قائمة.

وقال حميد القاعدي لـ"هاف بوست عربي"، إن الحرب قد تندلع في حال أخلَّ أي طرف بشروط الهدنة، فيما فاقم الحوثيون من مأساتها، وقد يضرمون نيرانها في أي وقت يريدون، خصوصاً أنهم يرون قبيلة "بيت القاعدي"، أحد طرفي الحرب، خصماً لهم.

وعن جهود سمية الحسام، قال القاعدي -الذي ينتمي إلى قبيلة "بيت القاعدي"- إن ما يُروج له لا يعدو أن يكون "أخبار فيسبوك، وليس لها أي مصداقية".

وأشار إلى أن الحرب بدأت في عام 2011، إثر سيطرة الحوثيين على المنطقة.

وأضاف أن المعارك اندلعت بإيعاز من الحوثيين، حول ملكية أرض متنازع عليها بين قبيلة "بيت القاعدي"، من جهة، وقبيلتي "بني بدر" و"بني مطهر" من جهة أخرى، منذ 5 سنوات، وراح ضحيتها أكثر من 45 قتيلاً، ونحو 150 جريحاً من الطرفين.

وقال إن الأرض ليست صغيرة؛ بل هي قرية كاملة يسكنها 700 فرد من "بيت القاعدي".

وبحسب القاعدي، فإن الحوثيين تدخلوا في المنطقة، وأثاروا المشكلة وربطوها ببُعد سياسي، وقتلوا امرأتين من قبيلة "بيت القاعدي" قبل 8 أشهر، لكن القبائل المجاورة تداعت إلى المنطقة، وأجبرت الحوثيين على الانسحاب من القبيلة، موقّعين اتفاقاً بعدم العودة.


سمية ناشدت فقط


اقتصر دور سمية الحسام، الناشطة في مجال السلام، والمنتمية إلى مديرية المحابشة المجاورة لمديرية الشاهل -والأخيرة هي التي شهدت المعارك- على إطلاق المناشدات لطرفي الصراع بوقف الحرب.

يقول سعد القاعدي، وهو ناشط سياسي في المنطقة، لـ"هاف بوست عربي"، إن سمية لكونها امرأة وتعمل في المجال الحقوقي طالبت الطرفين، وسلطات جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) المسيطرة على المنطقة، بوقف الحرب.

وأضاف أنه "في إحدى المرات، كان زعماء القبائل من الطرفين ومن القبائل المجاورة، مجتمعين من أجل حل القضية، وهي جاءت إلى مكان اجتماعهم، وأشارت إلى أن بعض المشايخ هم من يعرقلون حل القضية".

وأشار إلى أن الناشطة التي تقيم بالعاصمة صنعاء، لم تشارك في وضع أي حل.

أما مروان علي بدر وهو من قبيلة "بني بدر"، فأنكر أي دور للناشطة اليمنية، وقال على صفحتها إنه لم يكن لديها أي دور يذكر؛ بل تعدى ذلك إلى أنه لم يسمع بها من قبل.

وكتب في أحد التعليقات عليها: "الأخت سمية، متى قمتِ بعمل تحقيق لقضية بني بدر وبيت القاعدي؟! ممكن توضحي دورك بالضبط؛ لكوننا لم نسمع بك قط. فأنا من قبيلة بني بدر".


برنامج "الملكة"


على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي، نشرت الحسام مقطعاً مرئياً، ودعت إلى التصويت لها للفوز ببرنامج "الملكة"، الذي يُبث على عدد من الفضائيات العربية، والذي ترشحت إليه عبر مبادرتها "خطوة نحو السلام الدائم برؤية امرأة".

وفي الفيديو المرفق، لم تقدم سمية خطوات إرساء السلام في بلدها المضطرب، بفعل الحرب المندلعة منذ عام 2015.

وبرنامج "الملكة" (ملكة المسؤولية الاجتماعية) لهذا العام 2017، يجمع مشاركات من أنحاء الوطن العربي كافة؛ للبحث عن الكفاءات النسائية والمبادرات التي تستهدف خدمة المجتمع المدني، ومن بينهن الحسام.

وقال أحد متابعي الحسام، التي شاركت في مؤتمر الحوار الوطني الشامل بالعاصمة صنعاء بين مارس/آذار 2013 ويناير/كانون الثاني 2014، والذي شارك فيه ممثلون عن كل البلاد من أجل تحقيق السلام- إن سمية تبحث عن الفوز بالبرنامج.

ويبدو أن إطلاق الخبر المختلق يأتي في سياق الترويج للناشطة اليمنية للفوز باللقب في البرنامج الشهير.


ترويج للحوثيين


يقول أحد المسؤولين في حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، لـ"هاف بوست عربي"، مُفضّلاً عدم الكشف عن هويته، إن الأمر لا يعدو أن يكون تسويقاً إعلامياً للمرأة من قِبل جماعة الحوثيين.

وأضاف أن الحوثيين الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء وعدد من محافظات البلاد منذ سبتمبر/أيلول 2014، روَّجوا للعديد من الأسماء النسوية؛ من أجل حصد جوائز دولية في مجال المرأة، وبما ينعكس عليهم بأنهم يدعمون حقوق المرأة في الحرية والسياسة.

وحاول "هاف بوست عربي" التواصل مع الناشطة اليمنية، التي لديها عشرات المبادرات الإنسانية والمجتمعية، لكنها لم ترد.