عقد من العلاقات المتوترة بين فتح وحماس.. تسلُّم السلطة الفلسطينية معابر غزة محطة مهمة على طريق المصالحة

تم النشر: تم التحديث:
FATAH AND HAMAS
Anadolu Agency via Getty Images

يشكل تسلم السلطة الفلسطينية، الأربعاء الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، المعابر في قطاع غزة من حركة حماس محطة مهمة في تطبيق اتفاق المصالحة الذي تم التوقيع عليه أخيراً بين الطرفين، والذي جاء لينهي عقداً من العلاقات المتوترة بينهما.

في ما يأتي عرض لأبرز المحطات في هذه العلاقات في السنوات العشر الأخيرة:


انتصار سياسي للإسلاميين


في 25 كانون الثاني/يناير 2006، فازت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي كانت تشارك للمرة الأولى في عملية انتخابية، في الانتخابات التشريعية بعد 10 سنوات على هيمنة فتح.

وكان المجلس التشريعي (البرلمان) المنتهية ولايته انتخب في 1996 بعد سنتين على إنشاء السلطة الفلسطينية.

في 28 آذار/مارس، تولّت حكومة إسماعيل هنية السلطة وعهدت بالمناصب الرئيسية الى قادة الحركة.


حماس تسيطر على غزة


في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير 2007 ثم في أيار/مايو من العام ذاته، جرت مواجهات عنيفة بين أنصار فتح وحماس في قطاع غزة.

في 14 حزيران/يونيو، أقال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رئيس الوزراء إسماعيل هنية بعد أسبوع من العنف بين الحركتين، وأعلن حالة الطوارئ في قطاع غزة.

لكن في اليوم التالي تغلبت حماس على القوات الموالية لفتح في غزة، في ما اعتبره عباس انقلاباً عسكرياً.

ورداً على وصول حماس الى السلطة، عززت إسرائيل حصارها للقطاع.


ثلاثة اتفاقات فاشلة


في 27 نيسان/أبريل 2011، وقعت فتح وحماس اتفاقاً ينصّ على تشكيل حكومة انتقالية تكلف تنظيم انتخابات. وفي أيار/مايو، وقعت كل الفصائل الفلسطينية الاتفاق بالأحرف الأولى. لكن تم تأجيل الاستحقاقات الانتخابية باستمرار.

في السابع من كانون الثاني/يناير 2012، وقعت الحركتان اتفاقاً للإفراج عن المعتقلين. في السادس من شباط/فبراير من العام نفسه، تفاهمتا على أن يكلف عباس قيادة الحكومة الانتقالية، لكن هذا القرار الذي واجه معارضة داخل حماس، لم ينفذ.

وفي 23 نيسان/أبريل 2014، وقعت منظمة التحرير الفلسطينية وأبرز مكوناتها حركة فتح اتفاق مصالحة مع حماس لوضع حد للانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة. في حزيران/يونيو، شكلت حكومة وفاق وطني ضمت شخصيات من التكنوقراط من الطرفين، لكنها لم تكن قادرة على ممارسة سلطتها في غزة. واتهم عباس حركة حماس بالابقاء على "حكومة موازية" في القطاع.

في تموز/يوليو وآب/أغسطس 2014، عبر الطرفان عن موقف موحد بعد شن إسرائيل حرباً استمرت 50 يوماً على القطاع رداً على إطلاق صواريخ. لكن حكومة الوفاق الوطني أخفقت بعد أشهر.


براغماتية


في الأول من أيار/مايو 2017، أعلنت حماس عن توجهات سياسية جديدة في ميثاقها التأسيسي. وأوضحت أنها تخوض معركة "سياسية" لا "دينية" مع إسرائيل. وقبلت فكرة إقامة دولة فلسطينية في المستقبل تقتصر على الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة.

في السادس من الشهر نفسه، انتخب إسماعيل هنية رئيساً للمكتب السياسي لحماس خلفاً لخالد مشعل. ويمثل الرجلان خطاً براغماتيا حيال إسرائيل.

في نهاية حزيران/يونيو، بدأت حماس التي تسعى الى تحسين علاقاتها مع القاهرة، بناء منطقة عازلة على طول الحدود الجنوبية مع مصر.


ضغوط وتنازلات


في آذار/مارس 2017، شكّلت حماس "لجنة إدارية" اعتبرتها فتح حكومة موازية.

رداً على ذلك، قلّصت السلطة الفلسطينية المبالغ المدفوعة الى إسرائيل لقاء تزويد سكان القطاع بالكهرباء، وأقدمت في وقت لاحق على تنفيذ اقتطاعات من رواتب موظفي قطاع غزة.

في 17 أيلول/سبتمبر، أعلنت حماس، "تلبية للجهود المصرية"، حل اللجنة، ودعت حركة فتح الى حوار جديد للمصالحة. في اليوم التالي، عبر عباس في اتصال هاتفي مع هنية عن "ارتياحه لاجواء المصالحة" بين الحركتين.

وللمرة الأولى منذ 2015، زارت حكومة رئيس الوزراء رامي الحمدالله في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر قطاع غزة، حيث عقدت أول اجتماع لها منذ 3 سنوات.


الاتفاق


في 12 تشرين الأول/أكتوبر، أعلنت فتح وحماس بعد مفاوضات استمرت يومين بين ممثليهما في القاهرة، أنهما توصلتا الى اتفاق نصّ على أن تتسلم السلطة الفلسطينية إدارة قطاع غزة بحلول الأول من كانون الأول/ديسمبر.

وأعلنت فتح أن الرئيس محمود عباس سيتوجه "خلال أقل من شهر" الى غزة للمرة الأولى منذ 10 سنوات.

وفي الأول من تشرين الثاني/نوفمبر، سلّمت حركة حماس المعابر في قطاع غزة الى السلطة الفلسطينية.

وتبقى مسألة الترسانة العسكرية التي تملكها حماس نقطة غير واضحة في الاتفاق. علماً بأن الحركة الإسلامية تردد أن "المقاومة وسلاح المقاومة" خط أحمر لا يمكن المسّ به.