العالَم الغامض للتلاعب باللجان الإلكترونية.. استغلها ترامب للفوز بالرئاسة واستخدمتها إسرائيل لبث التفاؤل

تم النشر: تم التحديث:
HACKERS INTERNET
imaginima via Getty Images

على الرغم من أن الشبكات الاجتماعية كانت يوماً ما سبباً في تعالي الأصوات الاحتجاجية المعارضة في الشرق الأوسط، فيما يوصف بـ"انتفاضة تويتر" أو"ثورة فيسبوك"- فإنها أصبحت اليوم أداة لها صلة محتملة بصياغة الرأي العام العالمي والتأثير في الانتخابات بشتى أنواعها، من بينها تلك التي أوصلت دونالد ترامب للبيت الأبيض، حتى أصبح يوصف بـ"الرئيس الفيسبوكي الأميركي الأول".

واستناداً إلى تقريرين حديثين منبثقين عن معهد أكسفورد للإنترنت والبحوث المستقلة، أوضحت مجلة "نيوزويك" الطرق السرية التي تستخدمها بعض الدول والجهات الفاعلة السياسية الموجودة على مواقع التواصل الاجتماعي، للتلاعب بالرأي العام حول العالم. وقد تم التركيز على 6 أمثلة توضيحية؛ وهي: الولايات المتحدة الأميركية، وأذربيجان، وإسرائيل، والصين، وروسيا والمملكة المتحدة.

وفي الحقيقة، يكشف التقريران كيف كانت "القوات السيبرانية" -وهو الاسم الذي أطلقه معهد أكسفورد للإنترنت على هذه القوة السياسية الجديدة- مجرد وسيلة موظَّفة من قِبل الدول والجيوش والأحزاب بهدف تأمين بقائها في السلطة والقضاء على المعارضين لها، وذلك من خلال خلط التمويل العام والعقود الخاصة والعمل التطوعي، واستخدام البوتات أو الحسابات الوهمية من أجل إنتاج ما لا يقل عن 1000 منشور في اليوم عبر مواقع التواصل الاجتماعية، بحسب مجلة Newsweek الأميركية.

من خلال خلق دعم وهمي لفكرة أو مرشح ما، تهدف البوتات إلى استقطاب الدعم الفعلي من خلال إثارة تأثير الحشود؛ لإظهار أن تقبُّل فكرة أو شخص ما يبدو أمراً طبيعياً ومستساغاً. وتبعاً لما قاله فيليب هوارد، من معهد أكسفورد للإنترنت، فإنه "إذا كنت تستخدم ما يكفي من البوتات والأشخاص، ثم تربطهم بعضهم ببعض بذكاء، فستحمل صبغة المشروعية وتصنع الحقيقة". لهذا ينصب الإجماع عبر الشبكات الاجتماعية في مصلحة من لديه أقوى حزمة من الموارد.


الولايات المتحدة الأميركية: نهضة البوتات


وفي تقرير عن التلاعب بالشبكات الاجتماعية، وصف معهد أكسفورد للإنترنت الحملة الانتخابية الشرسة في سنة 2016 بين ترامب وهيلاري بـ"اللحظة الفاصلة"، عندما كان التلاعب بالشبكات الاجتماعية "في أعلى مستوى له خلال الحملة الانتخابية بالكامل".

خلال الحملة الانتخابية، تم الإبلاغ عن وجود العديد من القوى التي تلاعبت بالرأي العام؛ إذ عملت مئات الآلاف من البوتات وبعض المواقع اليمينية، مثل "برايت بارت"، على نشر روايات تحث على الفرقة والشتات. ففي ولاية ميشيغان مثلاً، وقع خلال الأيام التي سبقت الانتخابات تبادل أخبار مزيفة على نطاق واسع، قيل إنها صادرة من الصحافة المحترفة. وفي الوقت نفسه، عملت شركات مثل "كمبردج أناليتيكا"، التي وصفت نفسها بأنها متخصصة في "إدارة الانتخابات"، لصالح ترامب، وخاصة عبر موقع فيسبوك، من أجل استقطاب الناخبين المترددين.

مع تقدم حملتها، شاب حملة هيلاري كلينتون بعض هذه التكتيكات، مع توافر البيانات بحجم كبير والبوتات المؤيدة لها، لكن أثبت فريق ترامب أنه الأكثر فاعلية. في اللحظات الرئيسية للحملة الانتخابية، أنتجت بوتات ترامب فاعلية أكثر تفوق بـ5 أضعاف نظيرتها في حملة هيلاري كلينتون.

أما فيما يخص بوتات تويتر، التي لا يكون لها أتباع في أغلب الأحيان، فهي تنسخ رسائل بعضها البعض وترسل الإعلانات مرفوقة بالمحتوى السياسي، بينما تعيد بانتظام نشر تغريدات دان سكافينو، مدير مواقع التواصل الاجتماعي في حملة ترامب الانتخابية.

في شأن ذي صلة، قال أحد كبار الشخصيات في الحزب الجمهوري لمعهد أكسفورد للإنترنت، إن الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي كانت مثل نظيراتها في "الغرب الأميركي القديم، فكل شيء سيسير كما تريد ما دام مرشحك يحصل على أكبر قدر من الاهتمام". وقد نجح ذلك بالفعل؛ إذ خلصت دراسة لهارفارد إلى أن ترامب يحصل على تغطية إعلامية أكثر بنسبة 15 في المائة من كلينتون.

فضلاً عن ذلك، كان الإعلان الموجه إلى فئات سكانية محددة يتمحور بالأساس حول استراتيجية ترامب. وقد أنفقت هيلاري كلينتون أكثر بمرتين ونصف المرة من ترامب على الإعلانات التلفزيونية، وكانت تشارك في 73 في المائة من الإعلانات الرقمية على الصعيد الوطني.

في المقابل، ركز فريق ترامب، بقيادة "كمبردج أناليتيكا"، خلال الأشهر الأخيرة، على المجموعات الفرعية. ومن بين أحد الأمثلة الشهيرة، تم عرض إعلان ضد كلينتون كرر خطابها سيئ السمعة، الذي ألقته سنة 1996، ويصف ما يسمى "المفترسات الكبيرة"؛ من أجل التأثير على الناخبين السود عبر فيسبوك في المناطق التي كان الجمهوريون يأملون فيها الإطاحة بالديمقراطيين، ونجح الأمر مرة أخرى.

في الواقع، كانت الشركة الأم لـ"كمبردج أناليتيكا" في بريطانيا، المسماة "مختبرات الاتصالات الاستراتيجية"، في خدمة الحكومة منذ سنوات، وتعمل مع وزارة الدفاع الأميركية. وقد أشارت تقارير "واشنطن بوست" إلى أنها تعمل منذ زمن قريب مع وزارة الخارجية. كما أن هناك أيضاً حذراً متزايداً حيال مئات الآلاف من البوتات المسماة "البوتات النائمة"؛ وهي حسابات نَشرت مرةً واحدةً تغريدة أو تغريدتين عن ترامب، وهي الآن في حالة سكون في انتظار الضغط على الزناد، أي اللحظة السياسية المناسبة لنشر معلومات التضليل والتعتيم على وجهات النظر المعارضة.

وحيال هذا الشأن، يشير إميليو فيرارا، أستاذ باحث مساعد في قسم علوم الحاسوب بجامعة جنوب كاليفورنيا، إلى إمكانية وجود "سوق سوداء للبوتات التضليلية القابلة لإعادة الاستخدام"، وهي جاهزة لتنفيذ المطلوب منها كلما كانت هناك حاجة إليها في جميع أنحاء العالم. ويبدو أن بعض التقارير تؤكد هذه المخاوف، التي تفيد بأن البوتات نفسها التي تم استخدامها لدعم ترامب، قد استُخدمت أيضاً ضد إيمانويل ماكرون، الفائز في الانتخابات الرئاسية الفرنسية لهذا العام.


الصين: حزب "الـ50 سنتاً"


على الأرجح، فإن الصين تمثل موطن أول أكبر عملية تديرها الدولة للتلاعب عبر الشبكات، مع شبكة واسعة متكونة من نحو مليوني شخص يعملون على الترويج للخط الذي يتبناه الحزب، الذي يُعرف شعبياً باسم "حزب الـ50 سنتا". وتعود هذه التسمية إلى الادعاءات التي تشير إلى أن أفراد هذا الحزب تلقوا نصف يوان صيني مقابل كل منشور.

وفي هذا السياق، قدرت دراسة أجرتها جامعة هارفارد، أن "الحكومة تزيف وتنشر نحو 448 مليون تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي سنوياً". ومن بين 43.800 منشور مؤيد للنظام وقع تحليلها، تمت مشاركة 99.3 في المائة منها من قِبل واحدة من أكثر 200 وكالة حكومية. وعوضاً عن تصيُّد المعارضين أو نشر المعلومات المضللة، تستخدم بكين جيش المتصيدين الخاص بها لصرف انتباه العامة خلال اللحظات السياسية الرئيسية. ويتمثل أحد التكتيكات الكلاسيكية في نشر تعليقات عاطفية أو غير واقعية من أجل إعادة توجيه غضب المواطنين تجاه المستخدم الذي نشرها وصرف الانتباه عن القضية في حد ذاتها.

وفيما يخص هذه المسألة، صرّحت البروفيسور جنيفر بان، واحدة من الأكاديميين المشاركين في دراسة جامعة هارفارد، لمجلة "نيوزويك"، بأنهم "يحاولون إعادة توجيه اهتمام العامة من خلال إنتاج محتوى إيجابي، وهو ما ندعوه بمنشورات التشجيع، في الوقت الذي يكون فيه من المتوقع تنظيم احتجاج أو اجتماع حزبي فيه. وخلال هذه الفترات، يبرز انفجار منسق من النشاط الذي بإمكانه حجب المناقشات الأساسية التي تحدث على شبكة الإنترنت".

عموماً، تأتي استراتيجيات مواقع التواصل الاجتماعي الصينية في المقام الأول بتايوان، التي تدّعي الصين أنها جزء من أراضيها. وبعد فترة وجيزة من انتخابها سنة 2016، تلقت رئيسة تايوان، تساي إنغ وين، وابلاً من التعليقات على صفحتها الخاصة بفيسبوك، تحذر من خلالها الجزيرة إزاء الاستقلال. واتضح فيما بعد أن العديد من هذه التعليقات العدائية تم إرسالها من الصين، حيث يتعرض كل من موقع فيسبوك وتويتر للحظر، ما يشير إلى أن هذه العملية لا يمكن أن تكون إلا معتمدة من قِبل الحكومة.

في الحقيقة، ومثلما يظهر حظر فيسبوك وتويتر ذلك، تتجاوز القبضة التي تُحكمها الصين على شبكة الإنترنت مجرد توظيف المتصيدين، حيث إنها تمتلك أيضاً أكثر رقابة سيئة السمعة للإنترنت والمتمثلة في "جدار الحماية العظيم في الصين". ويقوم هذا الجدار بحجب وسائل الأخبار الأجنبية، وأدوات الإنترنت (من قبيل بحث جوجل)، وتطبيقات الهواتف الذكية.


إسرائيل: معركة ذات تقنية عالية من أجل أخلاقيات عالية




hackers internet

مع وجود أكثر من 350 حساباً رسمياً حكومياً على مواقع التواصل الاجتماعي، تمتلك إسرائيل إحدى أكثر العمليات احترافية على شبكة الإنترنت في العالم. وتتكفل هذه الحسابات بتغطية مجموعة كاملة من المنصات على شبكة الإنترنت ابتداءً من تويتر ووصولاً إلى إنستغرام، وتعتمد على 3 لغات؛ وهي: العبرية والعربية والإنكليزية.

وتجدر الإشارة إلى أن الطلاب المتطوعين يشكلون الجزء الأكبر من حضور دولة إسرائيل على شبكة الإنترنت، مع منح الطلاب المتفوقين في كثير من الأحيان منحاً دراسية كمكافأة على عملهم. وخلافاً لما يحدث في أذربيجان والصين، تتمثل الاستراتيجية المُعتمدة بالتشريك في النقاش، وتعزيز أو دعم سلطة الحكومة بنبرة متفائلة، لتأكيد الليبرالية الإسرائيلية مقارنة بجيرانها.

بناء على ذلك، تقع المشاركة في قسم التعليقات على مواقع الويب، والمنتديات على شبكة الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي؛ بهدف تحسين مكانة إسرائيل في الداخل والخارج على حد سواء.

في السياق ذاته، صرح مسؤول آخر مشارك في العملية إبان إطلاقها في أغسطس/آب سنة 2013، لصحيفة "جيروزليم بوست": "سوف نحصل على معلومات موثوقة ونحرص على نشرها على أوسع نطاق. كما لن نترك القصص السلبية على الشبكة العنكبوتية دون ردّ وسننشر رسائل إيجابية، فما نقوم به يُعتبر ثورياً".


روسيا: مصانع المتصيدين


في مطلع سنة 2003، ظهرت مزاعم بشأن دخول القائمين على الدعاية الروس إلى غرف الدردشة سراً. لكن، وبعد سلسلة من التسريبات خلال سنتي 2013 و2014، أصبح الحجم الكامل للعملية الروسية الجارية أكثر وضوحاً. وفي هذا الإطار، قال عضو فريق أبحاث الدعاية الحاسوبية التابع لمعهد أكسفورد للإنترنت، سام وولي، لصحيفة "الغارديان"، إن "روسيا تعد الحالة التي يجب النظر فيها لمعرفة كيفية استخدام نظام استبدادي قوي بشكل خاص، مواقع التواصل الاجتماعي للسيطرة على الأشخاص".

وتعتبر "وكالة أبحاث الإنترنت" ومنظمة "ناشي" اثنتين فقط من بين المنظمات العديدة التي تقوم بتدريب ودفع المال للمتصيدين لمهاجمة خصوم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، داخل روسيا وخارجها. وتُظهر حقيقة أن المنظمة الأولى هي شركة خاصة، فيما تمثل الثانية حركة شبابية مدعومة من قِبل الكرملين، تضم 150 ألف عضو- مدى تعقيد استراتيجية الكرملين.

وفي سبيل تحقيق مبتغاها، تقوم بعض القوات السيبرانية بخلق شخصيات على الإنترنت وإدارة المنتديات في إطار تحويل الدعاية إلى تأملات غير سياسية، ولكن مُعظمها تُعرف بمثابرتها العدوانية. وتعمل هذه القوات على استهداف الصحفيين والمعارضين السياسيين على أمل إقصائهم من شبكة الإنترنت أو إلزامهم الصمت. وفي هذا السياق، تحول أحد المراسلين الاستقصائيين من فنلندا، والذي كتب عن عملية "وكالة أبحاث الإنترنت" على شبكة الإنترنت، إلى ضحية لحملة انتقامية شرسة ومخيفة. وفي الأثناء، جعل قادة منظمة "ناشي" من لوائح تتضمن ناشطين في مجال حقوق الإنسان هدفاً لهم، معلنين أنهم "أكثر الأعداء دناءة".

ووفقاً لما جاء في تسريبات سنة 2013، ينبغي للمدونين الذين يعملون لصالح "وكالة أبحاث الإنترنت" إدارة 6 حسابات على فيسبوك ونشر ما لا يقل عن 3 منشورات في اليوم. أما أولئك الموجودون على تويتر، فمن المفترض أن يمتلكوا 10 حسابات على الأقل ويشاركوا 50 تغريدة يومياً. فضلاً عن ذلك، يمتلك هؤلاء الأفراد أهدافاً محددة ومشخصنة كمتابعين، ومستوى معين من المشاركة، وغالباً ما يعملون فيما يسمى "مصانع المتصيدين"، أي المباني أو الأقبية حيث يُمنح المئات من الموظفين هذه الأهداف. كما تشير التقديرات إلى أن 45 في المائة من النشاط على موقع تويتر في روسيا يُدار من قِبل هذه الحسابات.

عموماً، تعتبر العملية عالمية ولا تقتصر على الدفاع عن بوتين خارج البلاد فحسب؛ بل تمثل أيضا جزءاً من أهداف السياسة الخارجية الروسية، ما يعني أن اللغة الإنكليزية غير المُتقنة تعتبر نقطة ضعف بالنسبة لها. ونتيجة لذلك، كشف تحقيق قام به موقع Buzzfeed الأميركي، بشأن شبكة المتصيدين الروسية، عن توظيف مدرسين للغة الإنكليزية من قِبل هذه المنظمات لتدريس القوات السيبرانية قواعد النحو الصحيحة من أجل تفاعلهم مع الجمهور الغربي.


المملكة المتحدة: خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والبوتات والبيانات الضخمة


قدم استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سنة 2016 أيضاً، لمحة قوية عن استراتيجيات التلاعب على مواقع التواصل الاجتماعي. وخلال الأشهر التي سبقت التصويت، كان ما يقرب من ثلث حركة البيانات التي يشهدها تويتر صادراً عن البوتات الآلية التي كانت كلها تقريباً مؤيدة تماماً لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

والجدير بالملاحظة أن البوتات لم تكن مقتصرة على الحركة المؤيدة لهذا الخروج فقط. ففي أعقاب الاستفتاء، جذبت عريضة على شبكة الإنترنت تطالب بإجراء استفتاء ثانٍ، أكثر من 3.7 مليون توقيع جديا في غضون أسبوع واحد. وفي حين تم تفسير ذلك في البداية باعتباره علامة على تغيير الناخبين آراءهم، تبين لاحقاً أن العريضة ضمت 42 ألف توقيع من مدينة الفاتيكان (التي يبلغ عدد سكانها 800 نسمة)، ونحو 25 ألف توقيع من كوريا الشمالية (حيث يعتبر النفاذ إلى الإنترنت محدوداً للغاية).

من جانبها، أوضحت البروفيسور سوزان باندوتشي، العالمة الاجتماعية في جامعة إكسيتر، لمجلة "نيوزويك"، أنه "من الصعب قياس مدى فاعلية هذه الاستراتيجيات بالدقة اللازمة. في الحقيقة، لا يرى الأشخاص أن القصة الإخبارية وهمية، على سبيل المثال، ويصدقونها على الفور، وهو ما يعد جزءاً من العملية. وفي الأثناء، لا تزال الأحزاب السياسية الكبرى تتكيف مع هذه البيئة".

والجدير بالذكر أن الأشخاص يميلون إلى تصديق ما هو مألوف. فكلما رأوا قصة أو طلباً معيناً، ارتفع احتمال قبولهم بصحتها في المرة القادمة التي يرونها فيها. وبعيداً عن الاستفتاء، تبنت الدولة البريطانية بعض هذه التكتيكات. فخلال سنة 2015، أعلن الجيش البريطاني أن الكتيبة 77 التابعة له "ستركز على العمليات النفسية غير الفتاكة التي تستخدم الشبكات الاجتماعية من قبيل فيسبوك وتويتر لمحاربة الأعداء من خلال السيطرة على القصص في عصر المعلومات".

من هذا المنطلق، يتمثل هدف هذه الكتيبة في استخدام "القصص الديناميكية" لمكافحة الدعاية السياسية التي تنشرها المنظمات الإرهابية وتشكيل الرأي العام ضمن هذه العملية. وكانت تسريبات إدوارد سنودن سنة 2014 قد كشفت أيضاً عن وجود "مجموعة بحوث التهديد المشترك الاستخباراتية"، التي تم تكريسها لمكافحة الإرهاب.

ومع ذلك، تشمل تكتيكاتها، على حد تعبير الوثيقة المسربة، "تحميل مقاطع لفيديو على يوتيوب تحتوي على رسائل مقنعة، وإنشاء أسماء مستعارة على الإنترنت مرتبطة بحسابات على مواقع فيسبوك وتويتر ومدونات وعضويات المنتديات، فضلاً عن توفير مصادر مخادعة على الإنترنت".

ومع ظهور صورة أوضح لهذه الأنشطة في جميع أنحاء العالم، وبروز تهديداتها على المجتمع المنفتح بشكل متزايد- بدأت الأدوات الإعلامية التي تمكن هؤلاء اللاعبين من القيام بمهامهم في فقدان صبغتها الاجتماعية بسرعة.