القادم أعظم.. التحقيق بشأن تدخل موسكو في الانتخابات الأميركية لم يكشف كل أسراره بعد

تم النشر: تم التحديث:
DONALD TRUMP
Bloomberg via Getty Images

تشكل الاتهامات التي وجَّهها روبرت مولر إلى 3 من فريق حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجرد خطوة أولى، في مسار تحقيق له مآلات عدة، بشأن قضية تدخل روسيا في الانتخابات، بحسب محللين.

وأرسل الرئيس السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) رسالة مدوية، بأنه ما زال في جعبته الكثير، حينما كشف عن الاتهامات بغسيل الأموال بحق قائد حملة ترامب الانتخابية بول مانافورت، ونائبه ريك غيتس، وتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب مع مستشار السياسة الخارجية جورج بابادوبولوس، الذي اعترف بأنه كذب بشأن الاتصالات مع الروس.

وعبر اتفاق الإقرار بالذنب مع بابادوبولوس، أظهر مولر أنه بعد 5 أشهر من توليه التحقيق، باتت لديه أدلة كافية لاستهداف أي شخص مرتبط بترامب، منهياً بذلك الدعوات لتعليق التحقيق.

وكان ذلك جلياً من خلال ما قاله آرون زيلنسكي، أحد أعضاء فريق مولر، للمحكمة المحلية الاتحادية في واشنطن، بشأن قضية بابادوبولوس، مطلع أكتوبر/تشرين الأول، حيث أكد أن "هناك تحقيقاً جارياً واسع النطاق، وهذه القضية لا تشكل إلا النزر اليسير منه".


مجرد بداية


وأكد المحامي المختص في قضايا الأمن القومي برادلي موس على ذلك، حيث أشار إلى أن "هذه البداية فقط".

وطفت القضية على السطح، بعدما وجه مولر اتهامات علنية، الإثنين 30 أكتوبر/تشرين الأول 2017، هي الأولى منذ تعيينه كمدعٍ خاص قبل 5 أشهر، بحق الجمهوري بول مانافورت، وهو مخطط استراتيجيات حملات انتخابية مخضرم، وشريكه التجاري ومساعده في الحملة غيتس.

ويُتهم الرجلان بغسيل الأموال وإخفاء حسابات مصرفية في الخارج وغيرها من الجرائم المرتبطة والمتعلقة بملايين الدولارات، التي كسباها من العمل لصالح الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش.

ولفت مانافورت الأنظار، لكن بابادوبولوس "شكل الجزء الأهم" من المعلومات التي تم الكشف عنها هذا الأسبوع، بالنسبة لموس.

وتستند القضية ضد بابادوبولوس (29 عاماً)، الذي لم يكن معروفاً حتى تعيينه في مارس/آذار 2016، بمنصب مستشار السياسة الخارجية لحملة ترامب، على الاتصالات العديدة التي أجراها من لندن مع مقر الحملة.

وتكشف الاتصالات أنه ناقش مع العديد من كبار مسؤولي الحملة الترتيبات للقاء مسؤولين روس، والحصول على معلومات تؤذي المرشحة آنذاك هيلاري كلينتون، وصولاً إلى الترتيب لاجتماع بين ترامب والروس.

وتظهر الأدلة جزءاً قليلاً فقط من ردود فريق الحملة على بابادوبولوس، فيما تم إخفاء أسماء الأشخاص الذين تواصل معهم.


أدلة "دامغة"


لكن حتى هذه المعلومات كانت مثيرة للتوجس. ففي أغسطس/آب عام 2016، شجع أحد "المشرفين على الحملة" بابادوبولوس على السفر إلى موسكو للقاء مسؤولين روس. وقال له آخر إنه لا يمكن لترامب القيام برحلة من هذا النوع، إلا أنه بإمكان "شخص بمستوى أقل في الحملة" القيام بها.

ويشير مراقبون إلى أن الأدلة الواردة في اتفاق إقرار الذنب لا تظهر الكثير، سوى أن بابادوبولوس مجرد شخص قليل الخبرة، يعمل على هامش الحملة.

وأكد ترامب أنه تم "إثبات أنه كاذب" فيما اعتبره البيت الأبيض متطوعاً لم يحصل حتى على أجر، إذ إنه لم يكن يمتلك دوراً حقيقياً.

ولكن راندل سامبورن، الذي شارك في التحقيق الذي كشف اسم فاليري بلايم كعميلة سرية لوكالة الاستخبارات المركزية في عهد جورج بوش الابن، وصف اتفاق الإقرار بالذنب بأنه خطوة استهلالية ماكرة، يقوم بها محقق محترف.

ويرى أن مولر حظي بذلك على شاهد متعاون، يمتلك أوضح دليل حتى الآن بأن حملة ترامب كانت تتواصل بنشاط مع روسيا.

وقال سامبورن، الذي يتولى حالياً منصب نائب رئيس شركة "ليفيك" للعلاقات العامة: "عرفنا الآن أن مولر وفريقه يركزون بكل دقة، ويحرزون تقدماً على جميع أصعدة تحقيقهم". وأضاف: "لا نرى إلا القليل من المقتطفات التي اختار مولر أن يعرضها علينا"، فيما لديه في الحقيقة أدلة "دامغة".


لا شيء بعد بشأن ترامب


أكد سامبورن أنه لم يكن من الضروري نشر اتفاق الإقرار بالذنب حالياً، ولكن القيام بذلك أضعف أي انتقادات بأن فريق مولر لم يتوصل إلى شيء في تحقيقه.

إلا أن ترامب نفسه غير متورط حتى الآن بأي من القضايا الثلاث، التي تم الكشف عنها الإثنين، سواء فيما يتعلق بالتدخل الروسي أو عرقلة القضاء، وهو أمر يشتبه تورط الرئيس فيه ويتابعه مولر.

إلا أن اتفاق الإقرار يشير على الأقل، بحسب محللين، إلى أن مولر استجوب على الأرجح المسؤولين في حملة ترامب، الذين تواصل معهم بابادوبولوس عبر البريد الإلكتروني، والذين عرفت عنهم صحيفة "واشنطن بوست" على أنهم مانافورت وغيتس، ورئيس الحملة السابق كوري ليواندوسكي، والرئيس المشارك للحملة الوطنية سام كولفيس.

وعلى الجميع التفكير بشأن ما إذا كانوا سيتعاونون أكثر مع مولر لحماية أنفسهم، بحسب موس، بما في ذلك مانافورت وغيتس، اللذان قد يواجهان أحكاماً بالسجن لمدد طويلة على خلفية الاتهامات بغسيل الأموال، والتي سيكون التخلص منها صعباً.

وأضاف موس أن مولر يوصل رسالة "توبيخ ساخرة" إلى المقربين من ترامب، مفادها "أعرف كل شيء، وهذه عينة مما أعرفه. الآن حان وقت عقد التسويات وإلا فسألاحق كل واحد منكم".