العشاء بريء من وزنك الزائد.. تناولك للطعام أثناء العمل يتسبب في بدانتك: دراسة

تم النشر: تم التحديث:
EATING A SNACK
People are seen eating churros with chocolate sauce at a food truck rally in Bydgoszcz, Poland on 20 May, 2017. (Photo by Jaap Arriens/NurPhoto via Getty Images) | Kontrec via Getty Images

اكتشف باحثون أنَّ تناول وجبة خفيفة بسرعة، في أثناء الوقوف أو الانشغال بالعمل على سبيل المثال، لا يشعرك بالشبع بالقدر نفسه إذا ما جلست على مائدةٍ لتناول وجبةٍ كاملة.

وحتى لو كانت السعرات الحرارية متماثلة في الوجبتين، فإنَّ الناس إذا نظروا إلى طعامهم كوجبةٍ خفيفة يتناولون لاحقاً قدراً من الطعام أكبر بنسبة 50% مما إذا نظروا إلى طعامهم كوجبةٍ كاملة، وفقاً لتقرير نُشر بصحيفة The Daily Mail البريطانية.

إذا كنت معتاداً الإفراط في تناول الطعام، فإن فقدان الوزن الزائد سيكون أصعب، هذه النقطة قد تبدو واضحة، لكن الكثير من الناس لا يفهمون أن ذلك ينطبق أيضاً على الغذاء الصحي، بحسب النسخة الأسترالية من "هاف بوست".

وقال كلو ماكلويد، اختصاصي تغذية معتمد وخبير تغذية رياضي، إن الشخص قد يفرط في الأكل، حتى لو كان يتناول طعاماً صحياً ويمارس الرياضة بشكل منتظم، فحتى مع اتباع هذه الخيارات الصحية، فإن مساعي التخلص من الوزن الزائد ستفشل إذا أفرط الإنسان في تناول هذه الأكلات.

ويعتقد الخبراء في جامعة سُري البريطانية، أنَّ المخ البشري يُسجِّل عندما يتناول الإنسان 3 وجباتٍ كاملةٍ في اليوم. ولذلك عندما يجلس الشخص لتناول واحدةٍ من تلك الوجبات فلن يكون في حاجةٍ إلى تناول الطعام مرةٍ أخرى لبضع ساعات.

ولكن، إذا تناول الأشخاص وجبةً خفيفة وهم واقفون، فلن تسجل أذهانهم ذلك، ويشعرون بأنَّهم ما زالوا في حاجة إلى تناول الطعام مرةً أخرى.

وتعتقد مديرة الدراسة الأستاذة جين أوغدن، وهي أستاذة في علم النفس الصحي بجامعة سُري، أنَّ صناعة الغذاء تؤجج أزمة السمنة من خلال تسويق الغذاء على شكل وجبات خفيفة للاستفادة من ثقافة بريطانيا في تناول الطعام بسرعة وفي أثناء الانشغال بأنشطة أخرى.

واختبر فريقها البحثي، الذي نُشرَ عمله في دورية Appetite الطبية، نظريته على 80 امرأة.

أُعطِيَت كلٌ من المشاركات في الدراسة وعاء من باستا التيسكو لتناوله، وسُمح لهن باختيار إما الجبن والطماطم وإما التونة والذرة الحلوة، ثم قيل لبعضهن إنَّها "وجبة خفيفة" وقيل للأخريات إنَّها "وجبة كاملة"، وأُعطِيَت المجموعة الأولى الوجبات في أوعيةٍ بلاستيكية وطُلب منهن تناولها واقفاتٍ باستخدام ملاعق بلاستيكية، أما الأخريات فقُدِمَ لهن الطعام في أطباقٍ خزفية على موائد طعام مع أدوات المائدة المعدنية.

وعندما انتهت السيدات المشاركات في الدراسة من تناول الطعام، جرى اصطحاب كلٍ منهن إلى غرفةٍ ثانية؛ للمشاركة في اختبار تذوق لأطعمةٍ غير صحية مختلفة مثل البسكويت بالشوكولاتة، والمقرمشات، وحلوى إم آند إمز، ورقائق جبن الشيدر.

واكتشف العلماء أنَّ هؤلاء اللاتي تناولن وجبةً خفيفة وهن واقفات تناولن قدراً من الطعام في اختبار التذوق اللاحق أكبر من هؤلاء اللاتي تناولن وجبةً كاملة في أثناء الجلوس على المائدة، رغم أنَّهن جميعاً استهلكن كمية السعرات الحرارية نفسها في الوجبة الأولى.

وتناولت النساء اللاتي تناولن وجباتٍ خفيفة لاحقاً سعراتٍ حرارية أكثر بنسبة 50% وكمية من حلوى إم آند إمز بالشوكولاتة أكبر بنسبة 100% من هؤلاء اللاتي تناولن الباستا في أثناء الجلوس على الطاولة.

ويشعر الخبراء بقلقٍ متزايد إزاء أزمة السمنة في بريطانيا؛ إذ يعاني نحو 67% من الرجال البالغين و57% من النساء البالغات في بريطانيا الوزن الزائد، الذي يزيد كثيراً على المتوسط العالمي.

وبعد الدراسة التي قام بها مجموعة من المختصين من جامعة أوكلاند للتكنولوجيا في نيوزيلندا، تبين أن 30 في المائة من الأشخاص، الذين يعانون السمنة، هم من سكان البلدان الأكثر تقدماً، على غرار الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة، بحسب صحيفة The Sun البريطانية.

ويعاني 24% من البريطانيين البالغين (نحو 12 مليون شخص) السمنة، وهي زيادة ضخمة عن عام 1980 حين كان يعاني 16% فقط من المواطنين السمنة.

وتشير أدلةٌ متزايدة إلى انتهاء فكرة الوجبة العائلية التي تُؤكل على مائدة العشاء، ويعني كذلك ازدهار سلاسل مطاعم الشطائر والوجبات السريعة أنَّنا نتناول الوجبات الخفيفة بصورةٍ متزايدة.

ووجد تقرير للجمعية الملكية للصحة العامة في بريطانيا نُشر العام الماضي، أنَّ البالغين البريطانيين يضيفون 767 سعراً حرارياً بالمتوسط إلى نظامهم الغذائي كل أسبوع عن طريق تناول وجبات خفيفة في طريقهم من وإلى العمل.

وذكر التقرير أنَّ كثيراً من هذه السعرات كان يأتي عن طريق تناول الأشخاص الكرواسون والوجبات الخفيفة الأخرى في أثناء ذهابهم إلى أعمالهم؛ لأنَّهم فوتوا وجبة الإفطار.

وتوصل تقريرٌ آخر لفريق الرؤى السلوكية التابع للحكومة البريطانية ونُشر عام 2016، إلى استنتاجاتٍ مماثلة.