علماء يتوصلون إلى وسيلة لمنع الانتحار.. سيعرفون ما يدور بعقلك وقت حزنك!

تم النشر: تم التحديث:
Y
يي

الانتحار ليس فقط بسبب الظروف الاجتماعية والاقتصادية ، فقد تبين أن هناك عقولاً لديها استعداد طبيعي للانتحار، فهل سيؤدي هذا الاكتشاف المذهل لتقليل نسبة الانتحار.

فلأول مرة، يكتشف العلماء أن الميول الانتحارية يمكن تحديدها من خلال نشاط الخلايا العصبية، ويُعدّ هذا اكتشافاً عظيماً إذ سيُمكِّن الأطباء من معرفة أولئك الذين على حافة خطر الانتحار جديَّاً، حسب تقرير لصحيفة التلغراف البريطانية.

فقد اكتشف الباحثون في جامعة كارنيغي ميلون وجامعة بيتسبرغ، وهما جامعتان أميركيتان بولاية بنسلفانيا، أن أدمغة الأشخاص ذوي الميول الانتحارية تتفاعل بشكلٍ مختلف إلى حدٍ بعيد عند معالجة بعض المفاهيم العاطفية مثل الموت والقسوة، وفقاً لدراسة نشرت في مجلة "Nature Human Behaviour" العلمية.


السبب الرئيسي لموت الشباب


وهناك أكثر من 6 آلاف شخص ينتحرون في بريطانيا كل عام، إذ يُمثِّل الانتحار السبب الرئيسي لوفاة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و34 عاماً، ولكن مما لا شك فيه أنه من الصعب التنبؤ بالأشخاص الأكثر عُرضة للخطر.

ولكن باستخدام تقنية تصوير الدماغ، استطاع العلماء التنبؤ بأولئك الأشخاص الأكثر عُرضة للانتحار بدقة وصلت إلى 94 بالمئة. ويأمل الفريق أن تساعد هذه التقنية في إنقاذ الأرواح.

وقال كاتب الدراسة الرئيسي، مارسيل جاست، أستاذ علم النفس بجامعة كارنيجي ميلون: "محور هذه الدراسة الجديدة هو أننا يمكننا أن نُحدِّد ما إذا كان شخصٌ ما يُفكِّر في الانتحار من خلال الطريقة التي يُفكِّر بها في الموضوعات المتعلقة بالموت".

وتابع: "يُقدِّم لنا هذا نافذةً في الدماغ والعقل، كما أنّه يُسلِّط الضوءَ على كيفية تفكير الشخص ذي الميول الانتحارية في الانتحار وفي المفاهيم المُتعلِّقة بالمشاعر".

استعان العلماء في هذه الدراسة بـ34 شخصاً، كان نصفهم قد حاولوا الانتحار أو لديهم أفكار انتحارية، بينما تمتَّع نصفهم الآخر بصحةٍ نفسيةٍ جيِّدة. ومن بين الأشخاص ذوي الميول الانتحارية، كان تسعة منهم قد حاولوا الانتحار بالفعل.

ومُسِحَت دماغ كل منهم ضوئياً في أثناء رؤيتهم لقائمة لثلاثة مفاهيم سلبية: "الموت والعناء و'القسوة"، وقائمة أخرى لثلاثة مفاهيم إيجابية وهم "راحة البال والخير والثناء".

وأُدخِلَت نتائج المسح الضوئي إلى جهاز كمبيوتر لمعرفة ما إذا كانت هناك أنماطٌ مشتركة بين المشاركين ذوي الميول الانتحارية، واستطاع البرنامج أن يُحدِّد، بدقة وصلت إلى 91 بالمائة، ما إذا كان الشخص ينتمي للمجموعة التي تتمتَّع بصحةٍ نفسيةٍ جيدة أم للمجموعة ذات الميول الانتحارية. كما تعرَّف على الأشخاص التسعة الذين حاولوا الانتحار فعلياً بنسبة وصلت دقتها إلى 94 بالمائة.


كيف يمكن منع الانتحار؟


وقال ديفيد برنت، أستاذ الطب النفسي وطب الأطفال وعلم الأوبئة في جامعة بيتسبرغ: "إن الحاجة الأكثر إلحاحاً هي تطبيق هذه النتائج على عيِّنةٍ أكبر بكثير ومِن ثَمّ استخدامها للتنبؤ بمحاولات الانتحار في المستقبل".

وتابع: "قد تُوفِّر تلك الآلية وسيلةً للأطباء في المستقبل لتحديد ورصد - وربما التدخل مع - أنماط التفكير المغايرة والتي غالباً ما تكون مُشوَّهة، تلك الأنماط التي في الغالب هي ما تُميِّز الأفراد ذوي الميول الانتحارية الجدية".

ونظر الفريق إلى مناطق الدماغ المرتبطة بالحزن والعار والغضب والفخر، لمعرفة ما الذي نشط في أثناء تفكير المشاركين في كلٍ من تلك المفاهيم.

وكان البرنامج قادراً أيضاً، من خلال الاختلافات في تلك المناطق العاطفية من الدماغ، على التنبؤ، بدقةٍ وصلت إلى 85 بالمئة، بما إذا كان المشارك ذا ميولٍ انتحارية.

وأضاف الدكتور جاست: "يواجه ذوو الأفكار الانتحارية مشاعر مختلفة عندما يُفكِّرون في بعض المفاهيم المُدرَجة في الاختبار. فعلى سبيل المثال، أثار مفهوم "الموت" مزيداً من العار والحزن في المجموعة التي فكَّرَت في الانتحار. ومن شأن هذه النتائج الجديدة التي تساعدنا على زيادة الفهم أن تطرح سبيلاً للعلاج من خلال محاولة تغيير الاستجابة العاطفية لمفاهيم معينة".