هآرتس تكشف خبايا قصف نفق غزة: إسرائيل غامرت بإغضاب مصر وفشل اتفاق المصالحة.. وهكذا أرجأت الهجوم بسبب السلفيين

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

فيما يُعتبر الحادثة الأخطر منذ عدة أشهر، قَصَفَ الجيش الإسرائيلي الإثنين 30 أكتوبر/تشرين الأول 2017 نفقاً يمتد من قطاع غزة حتى الأراضي الإسرائيلية في منطقةِ غرب النقب.

ويُعزِّز الجيش الإسرائيلي ترتيباته الدفاعية حالياً في الجنوب، في حال إذا حاولت حركة "حماس" أو أي حركةٍ فلسطينية أخرى الرد على عملية القصف، حسب ما ورد في تقرير لصحيفة هآرتس الإسرائيلية.

وقالت حركة الجهاد الإسلامي إنَّها تنظر في خيارات الرَّد على العملية، التي أسفرت عن مقتل 7 فلسطينيين وإصابة 11 آخرين على الأقل.

وكان من بين القتلى اثنان من قادة حركة الجهاد الإسلامي وقائد ميداني تابع لحركة حماس.

واكتُشِفَ النفق مؤخراً بالقرب من السياج الحدودي، على بُعد حوالي 2 كم من مستوطنة كيبوتس كيسوفيم. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، للكنيست، إنَّ النفق اكتُشِفَ "بفضل استخدام تكنولوجيا متطوِّرة". ولم تكشف قوات الدفاع الإسرائيلية عن طريقة تدمير النفق.

ومع ذلك، قالت مصادر فلسطينية إنَّ القوات الجوية الإسرائيلية ألقت قنابل على الجانب الفلسطيني من الجدار الفاصل.

وعلى مدار العام الماضي 2016، كانت هناك عدة تقارير حول عمليات قصف جوي للمناطق غير المحتلة بالقرب من الجدار، مع تنبؤاتٍ لوسائل الإعلام الفلسطينية بأنَّ إسرائيل كانت تُحاول تدمير أنفاق حماس بهذه الطريقة.

وقال المُتحدِّث باسم الجيش الإسرائيلي، رونين مانيليس، للصحفيين، في رسالةٍ بدت مُنسَّقةً مع السياسيين، إنَّ إسرائيل لم تكن تسعى للتصعيد، وإنَّ الجيش ليس لديه خطط لخلق أي توتر على طول الحدود مع غزة.

وأضاف مانيليس أنَّ النفق قد دُمِّرَ في هذا التوقيت لأسبابٍ تشغيلية، فهو لم يُمثِّل تهديداً مباشراً لأمن الإسرائيليين الذين يعيشون بالقرب من الحدود، ولكن حقيقة أنَّه محفورٌ بالقرب منهم يُشكل "انتهاكاً فجَّاً للسيادة الإسرائيلية" وهو أمرٌ لم تكن إسرائيل لتسمح به، حسب قوله.

ولم يذكر ما إذا كان النفق قد حفرته حماس أم حركة الجهاد الإسلامي، ولكنَّه شدَّدَ على أنَّ إسرائيل ترى نظام حماس مسؤولاً حصرياً عن أي شيءٍ يحدث في القطاع ويُفتَرَض أنَّ قادة الحركة كانوا على علمٍ بالنفق.

واتُّخِذَ قرار قصف النفق بعد مشاورات جرت بين الحكومة الإسرائيلية والمسؤولين الأمنيين مؤخراً.


ضربة للجهود المصرية


ويُعتَبَر التوقيت حسَّاساً لسببين: الأول هو اتفاق المصالحة بين حماس والسلطة الفلسطينية، والذي تحقَّق عبر الوساطة المصرية، والثاني هو بناء إسرائيل لجدارٍ مضاد للأنفاق على طول الحدود مع قطاع غزة، يجري العمل فيه شمال موقع النفق.

وعلى الرغم من أنَّ الحكومة الإسرائيلية عبَّرَت عن رفضها للتقارُب بين السلطة الفلسطينية وحماس، لكنَّها لا ترغب في أن تبدو كأنها تسعى بنشاطٍ لتخريب الاتفاق بسبب علاقاتها القريبة من مصر. وقد يؤدي الموقف الأمني المتدهور بين إسرائيل وحماس إلى انهيار التفاهمات بين الفلسطينيين بعضهم البعض.


الجدار


وفي الوقت نفسه، ستحتاج إسرائيل نحو عام للانتهاء من تشييد الجدار، الذي سيمنع تقريباً حفر أنفاق أخرى ويستخدم أجهزة استشعار لتحديد الأنفاق الموجودة أو الأنفاق التي يجري حفرها.
وقالت مصادر أمنية لصحيفة هآرتس الإسرائيلية إنَّ القرار بالتعامل مع هذا النفق أمس الإثنين، على أي حال، جاء بناءً على اعتبارات "وثيقة الصلة" بالسياق الجاري، حسب تعبيرها.

ويجتمع وضع إسرائيل الصعب مع التوتر الدائر على الحدود الشمالية، وخصوصاً في ما يتعلَّق بتعزيز الوجود الإيراني في شمالي سوريا.

وقد حذَّرَ ليبرمان ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو علانيةً في عدة مناسبات أنَّ إسرائيل لن تسمح لإيران بتوسيع تواجدها العسكري في سوريا وبدن شك لن تسمح للميليشيات الشيعية التي تعمل تحت نفوذها، أو لحزب الله بالاقتراب من الحدود بين سوريا وإسرائيل في هضبة الجولان.


انتقام حماس


وقبل قصف النفق، نشر الجيش الإسرائيلي مدفعيات "القبة الحديدية" في الجنوب واتخذ التدابير الأمنية اللازمة. وقال المسؤولون الأمنيون أمس الإثنين إنَّ إسرائيل مستعدةٌ لأي طارئ وإنَّه لا يزال من المُبكِّر تقدير ما إذا كانت حماس ستتخذ أي تحرك انتقامي.

ومن المُحتَمَل بصورةٍ كبيرة أن تكون محاولة اغتيال اللواء توفيق أبو نعيم قائد قوات الأمن الداخلي في قطاع غزة يوم الجمعة الماضية 28 أكتوبر/تشرين الأول، والذي أُصيبَ بجروحٍ طفيفة في عمليةٍ نُسِبَت إلى السلفيين في غزة، قد أدت إلى تأخير تدمير النفق لعدة أيام، حسبما ذكرت صحيفة هآرتس.

فوفقاً للصحيفة كان واضحاً أنَّ إسرائيل لم تتورَّط في عملية تفجير السيارة التي أُصيبَ فيها أبونعيم، المُقرَّب من يحيى السنوار، القائد العام لحركة حماس.