جرذان المسجد الكبير أكلته؟ جدل جزائري حول مصير سجاد إيراني فاخر بملايين الدولارات

تم النشر: تم التحديث:
MOSQUE ALGERIE
هاف بوست

ما كاد الجدل ينتهي بسبب التأجيلات المتكررة لتسليم مشروع الجامع الأعظم في الجزائر، حتى انفجر جدل آخر، يخصُّ مصيرَ السجاد الإيراني المستورد لفرش ما مساحته 20 ألف متر مربع.

الجامع الأعظم في الجزائر الذي كان مقرراً تسليمه مع نهاية السنة الجارية 2017، بعد أن بدأ العمل به في مايو/أيار 2012، تأجلت العملية إلى نهاية سنة 2018، ويتسع لأكثر من 120 ألف مصلٍّ، مما يجعله الثالث في العالم بعد الحرمين الشريفين بالمملكة السعودية، وبلغت تكلفة المشروع 1.5 مليار دولار.


طعام للجرذان


بداية الجدل في الجزائر بشأن فضيحة السجاد الإيراني الفاخر، كانت في 25 أكتوبر/تشرين الأول، عندما نشرت صحيفة الخبر الخاصة ملفاً بعنوان "الجامع الأعظم.. الحقيقة المرة".

وخصص الملف جزءاً كبيراً للحديث عن السجاد الإيراني الذي تحوَّل إلى "طعام للجرذان" بحسب الصحيفة، بعد استيراده من إيران بملايين الدولارات، باعتباره من أفخم أنواع السجاد في العالم.

وأرجعت الصحيفة سبب تلف السجاد إلى الإهمال الذي طاله منذ وصوله إلى الجزائر، عبر حاويات تم نقلها إلى مركز الوقف ببئر خادم في الجزائر العاصمة، وذلك مع نهاية سنة 2013 وبداية 2014.

وأضافت الصحيفة أن السجاد الإيراني لم تراع فيه شروط الحفظ السليمة، بعد إعطاب في المكيفات، لم يفطن لها القائمون بالتخزين والرعاية بمركز الوقف بالجزائر العاصمة منذ ذلك الحين.


صفقة الوزارة مع إيران


ملايين الدولارات التي خُصصت لشراء السجاد الإيراني ضاعت، حسب صحيفة الخبر، بسبب الإهمال واللامبالاة، وكشف قبلها موقع الطريق نيوز الجزائري، نقلاً عن صحيفة الوفاق الإيرانية، عن اتفاق بين مجلس الشورى الإسلامي الإيراني ووزارة الشؤون الدينية والأوقاف في الجزائر، من أجل صناعة سجاد بمساحة 10 آلاف متر مربع.

وحسب المصدر نفسه، فإن الصفقة تمت بمراسلة رسمية وصلت وزارة الخارجية الإيرانية، من قبل وزارة الشؤون الدينية في الجزائر.

وكانت قبلها قد تمَّت محادثات بين ممثلي مدينة يشابور في مجلس الشورى الإسلامي ومحافظ مدينة نيشابور، قدمت من خلالها اقتراحاً لوزارة الأوقاف والأمور الخيرية في الجزائر، لنسج سجادة بمساحة 10 آلاف متر لتزيين مسجد الجزائر الأعظم.


الوزير ينفي


خرجت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف في الجزائر عن صمتها، في 28 أكتوبر/تشرين الأول، بتصريحات على لسان الوزير، قام بنشرها عبر صفحته الرسمية على الفيسبوك، فنَّد فيها كل ما قيل بشأن هذا السجاد.

وقال محمد عيسى وزير الشؤون الدينية والأوقاف "من غريب ما تداولته بعض وسائل الإعلام خلال الأسبوعين الماضيين، أن الجزائر اشترت سجاداً إيرانياً لفرش جامع الجزائر، كلّف ميزانية الدولة ملايين الدولارات".

ويضيف: "تناقلت بعض الوسائط الإعلامية -دون تكلُّف عناء التحقيق- أن الجرذان أتلفت هذا السجاد، وكأننا في "جزيرة الواق واق"، كما في أساطير كتاب "ألف ليلة وليلة".

وفنَّد الوزير تماماً خبر اقتناء سجاد إيراني بالقول "لم تشترِ الجزائر ولو متراً واحداً من السجاد لفرش جامع الجزائر، لا من دولة إيران ولا من غيرها"، كما أنه يضيف "لم تهب دولة إيران ولا أي دولة أخرى أيَّ سجاد لفرش جامع الجزائر".

لكنه عاد ليصرِّح "السجاد الذي سيفرش به جامع الجزائر هو مجموعة متكاملة من السجاد الإيراني، وهبته لجامع الجزائر شخصية جزائرية من خالص مالها، بمقتضى قبول هبة رسمي، ادَّخَرَت الخزينة العمومية بمقتضاها ملايين الدولارات".


السجاد ترعاه أياد أمينة


وزير الشؤون الدينية والأوقاف يرفض تماماً، بحسب منشوره بالفيسبوك "تلفيق" تهمة التسيب والإهمال لقطاعه، من قبل بعض المؤسسات الإعلامية.

وقال في هذا الشأن: "تصوير وزارة الشؤون الدينية والأوقاف على أنَّ إطاراتها بذلك المستوى من الإهمال واللامبالاة والتخلُّف هو جهل بالمكانة الدولية التي أصبحت هذه الوزارة تحظى بها، بكفاءة إطاراتها وتعدد تخصصاتهم".

وأضاف: "تقوم شركتان متخصصتان إحداهما عمومية بصيانة هذه الزرابي التي تسلمت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف أولى دفاعاتها، المشكلة من 539 قطعة نهاية سنة 2014، وذلك في إطار تعاقدي مع مؤسسة الوقف، وهي محفوظة في مخازن مهيَّأة تحت الرقابة التقنية لهاتين الشركتين".


سجاد بوتفليقة


لم يكشف وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى عن مصدر السجاد الذي سيزين سجاد الجامع الأعظم، واكتفى بالقول "هو عبارة عن مجموعة متكاملة من السجاد الإيراني، وهبته لجامع الجزائر شخصية جزائرية من خالص مالها، بمقتضى قبول هبة رسمي، ادَّخَرَت الخزينة العمومية بمقتضاها ملايين الدولارات".

لكن رئيس اتحاد الزوايا في الجزائر عبد القادر باسين، كشف عبر حسابه في الفيسبوك، وفق ما نقلته صحيفة الشروق الجزائرية، أن السجاد هو هبة من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وكتب يقول "ويفعلها الرئيس المجاهد عبد العزيز بوتفليقة كالعادة، ويهدي الجامع الأعظم فراش السجاد الإيراني، من ماله الخاص، جعل الله ذلك في ميزان حسناته، ومتعه الله بالصحة والسلامة والعافية، وأمدَّه بطول العمر والحفظ، وجعله ذخراً للجزائر مدينة المجد والبشائر".


لماذا لا يكون السجاد جزائرياً؟


استيراد السجاد من إيران استهجنه الحرفيون الجزائريون المتخصصون في النسيج والحياكة، لأن البلاد في نظرهم تزخر بسجاد مشهور يبهر كل السياح.

وقالت مليكة سويسي، رئيسة جمعة زربية القرقور لهاف بوست عربي "نملك هنا في الجزائر أنواعاً من الزرابي والمفروشات الرائعة، كزربية القرقور التي أبهرت السياح الأجانب، خاصة من فرنسا وإيطاليا وألمانيا وأميركا، وهو نوع من الزرابي ذات جودة عالية".

وتضيف سويسي "لجوء الدولة إلى الخارج لاقتناء السجاد، هي بمثابة صفعة للمنتج المحلي، الذي تتغنى الدولة بدعمه والاعتماد عليه، فزربية القرقور التي نسعى للحفاظ عليها باتت اليوم مهددة بالزوال والاندثار في ظل مثل تصرفات كهذه".