طوابير ومعاناة أمام المعهد الفرنسي.. طلبة جزائريون يصابون بالإغماء من أجل فيزا الدراسة في فرنسا

تم النشر: تم التحديث:
STUDENTS ALGERIA
هاف بوست

لا يزال تدفق الطلبة الجزائريين على المركز الثقافي الفرنسي بالعاصمة الجزائرية الجزائر لليوم الثاني على التوالي، الراغبين في الحصول على شهادة إتقان اللغة الفرنسية الضرورية من أجل إتمام دراستهم بالجامعات الفرنسية والكندية، وغيرها من الجامعات الأوروبية التي تشترط إتقان الفرنسية.

التسجيل كان يتم في السنوات الماضية عبر الإنترنت، لكن هذه السنة أصبح التسجيل بشكل مباشر بالمركز، فاضطر عشرات آلاف الطلبة من مختلف ولايات الجزائر إلى التوافد على العاصمة منذ صبيحة يوم الأحد 29 سبتمبر/أيلول وحتى يوم الإثنين؛ مما تسبب في حالات من الإغماءات وسط الوافدين، كما تظهر فيديوهات نشرها بعض الحاضرين.


لا ثقة بالنت


رغم صدور بيان من الموقع الرسمي للمركز الثقافي الفرنسي، يؤكد فتح التسجيلات مجدداً عبر الإنترنت ابتداء من يوم الإثنين 30 سبتمبر/أيلول من الساعة الثامنة والنصف صباحاً إلى الرابعة مساء إلى غاية 2 نوفمبر/تشرين الثاني- فإن بعض الطلبة فضلوا البقاء في طوابير الانتظار؛ لضمان التسجيل مباشرة في المركز، مبررين ذلك بضَعف سرعة النت وانقطاعه في غالب الأحيان، والضغط الكبير الذي سيشهده الموقع، مما قد يحرمهم من التسجيل، كما هو الحال مع الدكتورة آمال التي جاءت من ولاية وهران الواقعة في الغرب الجزائري.

آمال قدمت إلى العاصمة برفقة شقيقها الصغير يوم السبت واستأجرت غرفة في فندق صغير بالعاصمة؛ حتى تكون قريبة يوم الأحد، لكن ورغم حضورها للمركز على الساعة السابعة صباحاً، فإنها فوجئت بأعداد هائلة من الطلبة الذين ناموا هناك، حسب تعبيرها.

بقيت آمال تنتظر دورها في التسجيل، لكن مع تزايد عدد الوافدين والازدحام الذي حصل، أخذ المركز ملفات 200 طالب فقط، وأغلق أبوابه، رافضاً مواصلة العمل في ظل هذه الظروف.

الطوابير الطويلة للطلبة الراغبين في التسجيل لاجتياز امتحان كفاءة اللغة الفرنسية، الذي يكون مرتين في السنة مقابل مليون سنتيم بالعملة الجزائرية (نحو 200 دولار) يدفعها المترشح، تسببت في غلق أبواب المركز في وجوههم مع تدخل الأمن، مما أحدث جدلاً واسعاً بين الجزائريين، حيث اعتبر البعض ذلك إهانة للجزائر ولهم.

غير أن آمال تنظر إلى الموضوع بشكل مختلف، فهي تعتبر قدومها من الغرب وتحمّل مشاق السفر وعناء الاكتظاظ والازدحام في طوابير الإنتظار، وإصرارها على عدم رجوعها إلى ولايتها حتى تكمل إجراءات التسجيل ولو تطلب ذلك أسبوعاً كاملاً- أملها الوحيد لتكمل دراستها في البلدان التي تهتم بالعلم وتشجيع البحث العلمي، حيث سيهون كل ذلك عندما تحقق طموحها.


هروب أم حق؟


لكن الموقع الإلكتروني الجزائري "جزائر سكوب" له رأي آخر في آمال وباقي الكفاءات الطلابية المقْدمة على الهجرة إلى أوروبا لإتمام الدراسة، حيث وصفهم بالموثقين لارتباط الجزائر بفرنسا، مؤكدين مقولة الجنرال الفرنسي شارل ديغول سنة 1959 إن "الجزائريين هم الذين يتخذون القرار، وأنا أعتقد أنهم سوف يقررون جزائر جزائرية مرتبطة بفرنسا".

أصوات إعلامية أخرى دافعت عن الطلبة وكل من يفكر في الهجرة، كما كتب الصحفي عمار بن قادة على حسابه الشخصي فيسبوك، منكراً على من يشهّر بمن يريد الهجرة، مضيفاً أن "من يستحق التشهير والإدانة هم أولاد المسؤولين الفاسدين المرتشين، الذين جعلونا نكره الحياة معهم، ونتصور أن الجزائر لهم وحدهم".

كما أيده الإعلامي الجزائري كريم بوسالم، عبر صفحته الشخصية فيسبوك، حيث نشر صورة للطوابير الطويلة، كما أشار إلى أن ما يقارب 700 ألف طالب مسجلين بالمركز الثقافي الفرنسي، معتبراً ذلك صفعة للجامعة الجزائرية والبلد والتاريخ.

هجرة الدكتورة آمال، والمهندس رفيق، والطبيب البيطري علاء، وحاملة ماجستير القانون الدولي وهيبة، ومئات الآلاف من كفاءات الجامعة الجزائرية، وإن تجاوبَ معهم بعض الإعلاميين ورواد التواصل الاجتماعي، بين مؤيد وساخر- فإنه على المستوى الحكومي لم يصدر أي تصريح.

الشيء نفسه بالنسبة لأحزاب المعارضة وكذا أحزاب الموالاة، وعلى رأسهم الحزب الحاكم حزب جبهة التحرير الوطني، عدا حزب الوزير الأول أويحيى "التجمع الوطني الديمقراطي"، الذي خرج بتصريح عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، مدافعاً عن هجرة الطالب الجامعي من أجل العلم، مبرراً ذلك بمقولة "اطلبوا العلم ولو في الصين".