نيويورك تايمز تكشف سرَّ إقالة السيسي لصهره من رئاسة الأركان.. هذا ما سيتغيَّر بالجيش المصري

تم النشر: تم التحديث:
S
س

كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن الأسباب التي تقف وراء التعديل الذي أجراه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في صفوف الجيش والشرطة والذي تضمن إعفاء صهره الفريق محمود حجازي، رئيس أركان الجيش، من منصبه.

ونقل تقرير للصحيفة عن باحث متخصص قوله إنَّ الحركة جاءت لاسترضاء الرأي العام وشرائح معينة داخل جهاز الشرطة، كما أن إقالة رئيس الأركان تظهر وكأنها محاولة لتعديل استراتيجية الجيش لمكافحة الإرهاب بسبب مجمل الهجمات الأخيرة".


حركة واسعة


وأجرت الحكومة المصرية تعديلاً شاملاً في صفوف قوات الأمن، بإقالة اثني عشر مسؤولاً شرطياً وعسكرياً كبيراً من مناصب هامة بعد أسبوعٍ فقط من تعرُّض قوات الشرطة لكمين على يد مسلَّحين أودى بحياة 16 على الأقل من رجال الشرطة في الصحراء خارج العاصمة المصرية القاهرة.

ولم تُقدِّم البيانات الرسمية للشرطة أو الجيش، والتي أعلنت عن هذه الخطوة في وقتٍ متأخرٍ من يوم السبت 28 أكتوبر/تشرين الأول 2017، سبب التعديل الشامل في صفوف القوات، حسبما ذكر تقرير نيويورك تايمز.

بيد أنَّ مسؤولين أمنيين مصريين قالوا إنَّ إعادة التنظيم جاء بسبب الهجوم الشرس الذي استهدف مأموريةً أمنية في الصحراء الغربية المصرية يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول 2017. ورفض هؤلاء المسؤولون الأمنيون ذكر أسمائهم لأنَّه من غير المسموح لهم الحديث علانيةً.

وشمل التعديل إقالة الفريق محمود حجازي، رئيس أركان الجيش، و11 لواء شرطة، من بينهم مدير أمن الجيزة، وهي المنطقة التي وقع فيها الهجوم، ورئيس جهاز الأمن الوطني.

وقال بيان المتحدث العسكري إنَّ حجازي، صهر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (ابنة حجازي هي زوجة ابن السيسي)، عُيِّن في منصبٍ جديدٍ، مستشاراً لرئيس الجمهورية للتخطيط الاستراتيجي.

ولم يتسن الوصول على الفور لمُتحدِّثي الجيش والشرطة الرسميين للحصول على تعليقٍ حول تعديل يوم الأحد 29 أكتوبر/تشرين الأول 2017.


لم يسبح مع التيار


وكتب معتز محمود حجازي، نجل رئيس الأركان السابق، معلقاً على قرار إعفاء والده من منصبه في رئاسة أركان الجيش المصري، قائلاً إن والده كان فخراً شامخاً في منصبه ولم يسبح مع التيار.

وقال حجازي في حساب منسوب له على موقع فيسبوك: "دمت فخراً وشرفاً لكل من عرفك.. دمت شامخاً قدر احترامك لذاتك.. دمت وتداً في مواقفك لا تسبح مع التيار.. دمت فينا ودمنا سفراء نشرف بحمل اسمك وتعريف الناس بك.. دمت منصباً قائماً بذاتك أبي العزيز".

وعمل حجازي رئيساً لهيئة التنظيم والإدارة ثم مديراً للمخابرات الحربية إلى أن رقي إلى رتبة الفريق وعُيّن رئيساً لأركان حرب القوات المسلحة في 27 مارس/آذار 2014.


انتقادات حادة


وتسبَّب الهجوم في انتقاداتٍ عامة واسعة لحملة الحكومة ضد أعمال العنف الإسلامي وأداء أجهزة الأمن المصرية.

وفي الأيام التي تلت الهجوم، أنكر المسؤولون المصريون بشدة التقارير الإعلامية التي أشارت إلى أن قصوراً في التنسيق بين الأجهزة الأمنية وفشلاً استخباراتياً هما ما قد تسبَّبا جزئياً في الخسائر.

وكانت حملة السيسي ضد الجماعات الإسلامية المسلحة قد بدأت في يوليو/تموز 2013، بعد وقتٍ قصير من إطاحته، كوزيرٍ للدفاع آنذاك، بالرئيس الإسلامي محمد مرسي، وسط احتجاجاتٍ شعبية. وتنحصر معظم أعمال العنف في النصف الشمالي من شبه جزيرة سيناء، حيث يرتكز فرعٌ تابعٌ لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

وقد وسَّعَ التنظيم من حملته هذا العام لتشمل الأقلية المسيحية في مصر، عبر مهاجمة الكنائس، والمنازل المسيحية وزوَّار الكنائس في أنحاء البلاد.

وقال عددٌ من الضباط إنَّ الهجوم خفض الروح المعنوية، واتَّهم بعضهم وزارة الداخلية بالفشل في توفير الغطاء الكافي لزملائهم القتلى، حسب تقرير نيويورك تايمز.

وقال أحمد كامل البحيري، وهو باحثٌ مُتخصِّصٌ في شئون الإرهاب في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: "يُمكننا القول بأنَّ هذا التعديل أُجرِيَ في المقام الأول لاسترضاء الرأي العام وشرائح معينة داخل جهاز الشرطة. وتعني حقيقة أنَّ الحركة تشمل رئيس الأركان أنَّهم يُحاولون تعديل استراتيجيتهم لمكافحة الإرهاب بسبب مجمل الهجمات الأخيرة".


عدد القتلى الحقيقي


وصرَّح مسؤولون أمنيون مصريون لعدة وسائل إعلامية، من بينها صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، بأنَّ عدد قتلى الهجوم بلغ 50 من رجال الشرطة، بينما أصرَّت وزارة الداخلية المصرية أنَّه لم يُقتل سوى 16 من رجال الشرطة.

وكان هؤلاء المسؤولون قد تحدّثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم خوفاً من تعرضهم لأعمالٍ انتقامية. ولا يُمكن التوفيق بين هذه الأرقام المُتعارِضة.

ونشر عددٌ من مواقع الأخبار المحلية ومستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي بعضاً من أسماء رجال الشرطة الذين لقوا حتفهم. ولا يُمكن التحقُّق من صحة المنشورات بشكلٍ مستقل، ولكن قد ذُكر بها 12 اسماً على الأقل لم تكن ضمن القائمة الرسمية للضحايا.

وقال المسؤولون إنَّ الضباط القتلى كانوا في طريقهم لشن هجومٍ على ما كان يُعتقد بأنَّه مخبأ للمسلحين في الصحراء، بناءً على معلومةٍ استخباراتية خاطئة. وعندما اقتربوا من وجهتهم، استهدف المسلحون قوات الشرطة بالصواريخ والمدافع.


من فعلها؟


قال خبراء الجماعات المُتشددة إنَّ الهجوم من المُرجَّح أن يكون قد نفَّذَه مقاتلو تنظيم داعش لأنَّ التنظيم معروف باستخدام الأسلحة الثقيلة وبوجوده في موقع الحادث.

ولطالما كانت الصحراء الغربية مأوى للمُهرِّبين والمُسلَّحين من كل توجُّهٍ ونوع. وتربط الصحراء أيضاً مصر بجارتها ليبيا، التي تعج بالفوضى وتتمركز بها جماعاتٌ إسلاميةٌ مُسلَّحة متنوعة، بما في ذلك مقاتلي تنظيم داعش.

ومع ذلك، لم يصدر أي ادعاء بالمسؤولية عن الحادث من تنظيم داعش أو التنظيمات الأخرى.