ساعاته الأخيرة في الرئاسة.. بارزاني يتنحَّى عن قيادته إقليم كردستان والبرلمان يتقاسم صلاحياته

تم النشر: تم التحديث:
MASOUD BARZANI
ERBIL, IRAQ - SEPTEMBER 22: Kurdish President Masoud Barzani speaks to supporters during a rally for the upcoming referendum for independence of Kurdistan on September 22, 2017 in Erbil, Iraq. The Kurdish Regional government is preparing to hold the September 25, independence referendum despite strong objection from neighboring countries and the Iraqi government, which voted Tuesday to reject Kurdistan's referendum and authorized the Prime Minister Haider al-Abadi to take measures against the v | Chris McGrath via Getty Images

أعلن رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، الأحد 29 أكتوبر/تشرين الأول 2017، تنحيه من منصبه، بعد فشل رهانه في الحصول على الاستقلال، ما أدى إلى خسارته غالبية الأراضي التي يطالب بها الأكراد حكومة بغداد المركزية.

ففي أجواء شديدة التوتر، اجتمع نواب برلمان كردستان في جلسة مغلقة، اليوم، تُليت خلالها رسالة من بارزاني، أعلن فيها أنه "لن يستمر" في منصبه، بعد "الأول من نوفمبر/تشرين الثاني"، وذلك على خلفية أزمة غير مسبوقة بين أربيل وبغداد.

وقال بارزاني في رسالته: "بعد الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، لن أستمر في هذا المنصب، وأرفض الاستمرار فيه".

وأضاف مهندس الاستفتاء على الاستقلال، الذي أُجري في 25 سبتمبر/أيلول، وانعكس سلباً على الإقليم: "لا يجوز تعديل قانون رئاسة الإقليم وتمديد عمر الرئاسة".

وخسر الإقليم غالبية الأراضي التي سيطرت عليها قوات البيشمركة الكردية منذ العام 2003، وخصوصاً محافظة كركوك الغنية بالنفط، خلال أيام فقط، ومن دون مواجهات عسكرية تذكر مع القوات الاتحادية المركزية.

والخط الأزرق للإقليم، يضم مدن السليمانية وحلبجة ودهوك وأربيل فقط، في حين توسَّعت السلطات الكردية منذ العام 2003 في محافظات كركوك ونينوى وديالى وصلاح الدين.

لكن معارك عنيفة بالمدفعية الثقيلة دارت الخميس بين المقاتلين الأكراد والقوات العراقية المتجهة إلى معبر فيشخابور الحدودي مع تركيا، سعياً إلى تأمين خط الأنابيب النفطي، الواصل إلى ميناء جيهان التركي.


"سأبقى بيشمركة"


وطلب مؤسس منطقة الحكم الذاتي، الذي اعتقد أنه قادر على تحقيق حلم الدولة رغم المعارضة الدولية، باستثناء إسرائيل، من البرلمان "عقد جلسة لتفادي وقوع فراغ قانوني في مهمات وسلطات رئيس الإقليم، ويجب معالجة هذا الأمر".

وأضاف ابن الواحد والسبعين عاماً، الذي يرتدي دائماً زي القوات الكردية "سأبقى (مقاتل) بيشمركة ضمن صفوف شعب كردستان".

وبعيد قراءة الرسالة، بدأ برلمان كردستان جلسة مغلقة في أربيل، لتوزيع صلاحيات رئيس الإقليم حتى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة التي لم يحدد تاريخها بعد.

وكان من المفترض أن تُعقد الجلسة منذ أيام، إلا أنه تم تأجيلها مرات عدة.

ولفت نواب من حزب بارزاني إلى أن صلاحيات الرئاسة ستُوزَّع "بشكل مؤقت إلى حين إجراء الانتخابات المقبلة".

وترفض المعارضة، وخصوصاً حزب "غوران" (التغيير) الذي دعا إلى استقالة بارزاني، وتشكيل "حكومة إنقاذ وطني"، ترفض تقسيم صلاحيات الرئيس بناء على اقتراح الحزبين الكبيرين؛ الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وفق ما أفاد نواب.

وقال النائب عن "غوران" رابون معروف قبل بدء الجلسة، إن بارزاني "يرمز إلى فشل السياسة الكردية، والشيء الوحيد الذي يجب أن يقوم به هو الاعتذار علناً"، ما أثار غضب أنصار الرئيس الكردستاني الموجودين في المكان.


نهاية حلم الدولة


لكن أحد نواب الحزب الديمقراطي آري هارين، اعتبر أن الأمر "مؤامرة دولية على الرئيس بارزاني، وهذا تسليم بهذه المؤامرة"، في إشارة للإجراءات التي يبحثها البرلمان.

وكان برلمان الإقليم قرَّر تجميد عمل هيئة رئاسة الإقليم التي تضم بارزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني ونائبه كوسرت رسول، أحد قادة الاتحاد الوطني الكردستاني ورئيس ديوان الرئاسة فؤاد حسين.

وبعد فوزه في الانتخابات غير المباشرة في العام 2005، أعيد انتخاب بارزاني مرة أخرى في العام 2009، بنحو 70% من الأصوات، في أول انتخابات عامة، ليبدأ ولاية جديدة من أربع سنوات.

وبعد انقضاء المدة، مدَّد البرلمان الكردستاني عام 2013 ولاية بارزاني لعامين.

وعند انتهاء ولايته في العام 2015، بقي بارزاني في منصبه بسبب الظروف التي كانت مُحدقة بالعراق، في أعقاب هجوم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وسيطرته على مساحات واسعة من البلاد.

وصدر قرار تجميد أنشطة بارزاني الرئاسية في أعقاب الاستفتاء على الاستقلال، بسبب عدم تمديد برلمان الإقليم ولايته الرئاسية مجدداً بشكل قانوني، الأمر الذي يُنهي صلاحياته الرئاسية.

وتصاعَدَ التوتر بين بغداد وأربيل منذ شهر، حين نظَّم الإقليم استفتاءً على الاستقلال، جاءت نتيجته "نعم" بغالبية ساحقة.

ورداً على ذلك، اتَّخذت حكومة بغداد مجموعةً من الإجراءات العقابية ضد أربيل، بينها غلق المجال الجوي على مطاري الإقليم.

كما استعادت من البيشمركة جميع المناطق المتنازع عليها، وخصوصاً محافظة كركوك الغنية بالنفط، ومناطق في محافظة نينوى على الحدود التركية، ما يعتبر ضربةً قاصمةً لأي أساس اقتصادي في دولة كردستانية محتملة.