نيويورك تايمز: السعودية منفتحة أمام عالم رجال الأعمال لكن لهذه الأسباب لا يقبل عليها الجميع

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

تسعى المملكة العربية السعودية إلى إنشاء 3 مشروعات كبرى جديدة تستهدف تنويع اقتصادها المُعتمِد على النفط. وتُعَد تلك المشروعات مذهلة في طموحها، وإن كانت تفاصيلها محدودة.

أحد تلك المشروعات يتمثَّل في مركزٍ للأعمال يُدار بالطاقة المستدامة، وموظفوه من الروبوتات. ويتمثَّل مشروع آخر في مدينةٍ ترفيهية قريبة من العاصمة الرياض. ويدرس والمشروع الثالث هو مجمَّع للسياحة البيئية في جزرٍ بالبحر الأحمر.

تقول صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن السعودية وهي مَلَكية مطلقة معروفة تاريخياً بنفطها ونسختها شديدة المحافظة من الإسلام، التي تُلزم النساء بارتداء ملابس طويلة وكاملة في الأماكن العامة، وتمنحهن حقوقاً قانونية أقل من الرجال. ويُمثِّل رهان المملكة مستقبلها على الطاقة الشمسية، والتقنيات العالية والترفيه -وهي المجالات التي ليست لها خلفية عنها تقريباً- دليلاً على مدى إصرار القيادة الحاكمة على التحديث.

لكن ما زالت هناك أسئلة مهمة بخصوص قدرة المملكة على تنفيذ هذه الخطط المُعقَّدة، التي تعتمد كثيراً على الاهتمام والمال الدوليين. فقد يتردد المستثمرون في وضع رأس مالٍ ضخم في نظامٍ غامض في أغلب الأحيان، وفي الوقت الذي يشهد فيه تغيُّراً اقتصادياً واجتماعياً هائلاً، بما في ذلك منح النساء الحق في قيادة السيارات.

قال جيمس دورسي، الزميل البارز في كلية راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة: "قراءتي للأمر هي أنَّ كبار المستثمرين يثيرهم ما يحدث في السعودية، لكنَّهم لم يقتنعوا بعد بأنَّهم يريدون تقديم أموالهم بدلاً من مجرد الاكتفاء بالتأييد الشفوي. توجد هنا الكثير من الإمكانات، لكننا ما زلنا ننتظر، سنرى مدى واقعية هذه الإمكانات".

المشروعات الثلاثة الكبرى هي بنات أفكار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بحسب نيويورك تايمز، الذي اقترح إجراء إصلاحاتٍ شاملة تستهدف تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، والعمل على انفتاح المجتمع السعودي.

وقد استضاف هذا الأسبوع أكثر من 3500 من المستثمرين والمصرفيين ورؤساء الشركات العالمية في مؤتمرٍ فخم في الرياض، لإقناعهم بالاستثمار في المملكة.

وفي الأعوام الأخيرة، ضخَّ صندوق الاستثمارات العامة، وهو الذراع الاستثمارية الحكومية، والذي رعى المؤتمر، عشرات المليارات في مشروعاتٍ مشتركة مع شركتي سوفت بنك وبلاكستون، وصندوق استثماري حكومي روسي، بالإضافة إلى شركة أوبر.

وفي حين يرد بعض هؤلاء المستفيدين الآن هذه الاستثمارات، لم يتعهد البعض الآخر حتى الآن بتقديم التزاماتٍ استثماراتية ملموسة للمملكة. وقد يسعى بعضهم إلى مجرد بيع السلع والخدمات للسعودية، وجني الأرباح، بغض النظر عما ستصل إليه هذه المشروعات في النهاية.

الأمير محمد بن سلمان قال يوم الثلاثاء، 24 أكتوبر/تشرين الأول، أثناء كشفه عن المشروع المقترح ومركز التكنولوجيا "نيوم": "مشروع نيوم مخصص فقط للحالمين الراغبين في تقديم شيء جديد يفيد العالم. لدينا في هذه القاعة وخارجها العديد من الشركاء والأصدقاء الذين يطمحون لجعل حلمنا في المشروع يصبح واقعاً مبهراً".

ومن أهداف المشروع تشجيع السعوديين على إنفاق المزيد من الأموال بالداخل، لضخِّها في الاقتصاد المحلي وخلق وظائف جديدة. لكن ستتطلب عمليات التطوير تلك إنفاقاً حكومياً هائلاً وإنشاءاتٍ موسَّعة، والتي لن يؤدي أيٌّ منها إلى سرعة زيادة إيرادات الدولة من القطاعات غير النفطية، أو خلق وظائف جديدة يُرجَّح أن يشغلها الشباب السعودي.

y


هل يملكون رفاهية الانتظار؟


قال ستيفن هيرتوغ، أستاذ مشارك بكلية لندن للاقتصاد، الذي ألَّف كتاباً عن البيروقراطية السعودية: "إذا كانت لديهم رفاهية الانتظار لمدة 15 أو 20 عاماً حتى يخلق هذا المشروع وظائف للسعوديين، سيكون الأمر جيداً". لكنَّ نيوم "مشروع به قدر عالٍ من المخاطرة، ولن يساعد وحده في حلِّ المشكلات التي ستواجههم في السنوات الخمس إلى العشر القادمة".

ويتفاوت سجل المشروعات الكبرى للمملكة السعودية. فقد نجحت في إنشاء مناطق خاصة عزَّزت الصناعة الثقيلة. لكنَّ بعض الخطط، مثل شبكة "المدن الاقتصادية" والحي المالي في الرياض، لم تحقق الأهداف التي تأسَّست من أجلها.

يقول البعض إنَّ الشيء المختلف هذه المرة هو أنَّ الأمير محمد بن سلمان، الذي ركَّز سلطات الدولة في يده، هو مَن سينفذ هذه المشروعات.

قال ستيفن شوارزمان، الزائر الدائم للسعودية الرئيس التنفيذي لشركة بلاكستون العامِلة بمجال الأسهم الخاصة: "ما تعيشونه هو شيءٌ أعتقد أنَّه ليس بالأمر المعتاد. فهو ناتِجٌ ثانوي عن التغيُّر الكبير في مسار الدولة".

وقد أكملت شركته هذا الأسبوع استثماراً سعودياً بقيمة 20 مليار دولار في صندوق البنية التحتية الخاص بها المُزمَع في الولايات المتحدة. وقد رفض التعليق على ما إذا كانت شركة بلاكستون ستستثمر في المشروعات الكبرى.

كان إعلان الأمير محمد بن سلمان عن مشروع "نيوم"، مركز الأعمال عالي التقنية، هو الحدث الأساسي في المؤتمر. ويُصوَّر المشروع، الذي سيُقام على قطعة أرض جرداء على طول خليج العقبة، بأنَّه ملاذ نهائي لوظائف ذوي الياقات البيضاء المتطورة في مجالات التكنولوجيا الحيوية، والطاقة البديلة، والخدمات الرقمية. وللمساعدة على جذب العمال ورأس المال، سيكون المشروع معفياً من القوانين السعودية، وسيُوفِّر على الأرجح إمكانية السفر دون تأشيرة وغيرها من الحوافز.


طاقم العمل من الروبوتات


ووفقاً للمواد الترويجية، سيكون طاقم العمل في اقتصادها الخدمي من الروبوتات بمرور الوقت. ولإظهار الاتجاه الجديد، منحت المملكة روبوتاً تُسمَّى صوفيا الجنسية السعودية يوم الأربعاء الماضي، 25 أكتوبر/تشرين الأول.

وسيشرف على المشروع كلاوس كلينفيلد، الرئيس التنفيذي الألماني الأصل الذي تولى إدارة شركة "سيمنز" الهندسية الألمانية وشركة الألومنيوم "ألكوا".

وفي عام 2012، وفي ظل إدارته، افتتحت شركة ألكوا مصهراً على الساحل الشرقي للسعودية، الأمر الذي لاقى استحساناً كبيراً كونه نموذجاً للتصنيع منخفض التكلفة. وبعدها بأربعة أعوام، انفصل قطاع التعدين والصهر عن شركة ألكوا، الأمر الذي أدَّى لأن يصبح كلاوس مسؤولاً عن هذا القطاع، الذي أصبح يحمل اسم شركة أركونيك.

وقد أُقيل كلاوس من منصبه هذا العام، بعد توجيه تهديداتٍ سرية إلى مستثمرٍ ناشِط كان يضغط باتجاه إجراء تغييراتٍ في الشركة. وبعد ذلك، اختفى تماماً عن الساحة العامة قبل أن يظهر مجدداً في مؤتمر الرياض.

وحتى في بدايته، تضمَّن مشروع نيوم عدداً من الاستثمارات المتبادلة. فقد افتتح عملاق التكنولوجيا الياباني "سوفت بنك" مؤخراً صندوقاً استثمارياً، صندوق رؤية سوفت بنك، بمساهمةٍ من المملكة قيمتها 45 مليار دولار. ويدرس الصندوق شراء حصة في الشركة السعودية للكهرباء، وأعلن الأسبوع السابق خططاً لمساعدة الشركة في تطوير الطاقة الشمسية العام المقبل.

وستحصل شركات الفضاء الخاصة برائد الأعمال برانسون على مليار دولار على الأقل من السعودية. وفي المقابل، يدرس برانسون تأسيس "فندق أو اثنين" في المدن الجديدة، حسب قوله في حوارٍ أُجري في الرياض.

وقال كيريل ديمتريف، الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي، يوم الخميس الماضي، إنَّ الصندوق سيضخ "مليارات" لجلب الشركات الروسية المتطورة إلى مشروع نيوم. وقد تلقَّت بلاده استثماراً بقيمة 10 مليارات دولار، بالإضافة إلى أول زيارة ملكية من المملكة، عندما ذهب الملك سلمان، والد الأمير محمد بن سلمان، إلى موسكو الشهر الجاري.

قال ديمتريف: "لقد أثارت الطاقة التي رأيناها في السعودية إعجابنا وانبهارنا بحصوله (بن سلمان) على كل الشركاء المناسبين، ونعلم أنَّ العديد من أهم شركات التكنولوجيا موجودة هنا، وترغب في الاستثمار في هذا المشروع".

إذا ما تخيَّلنا أنَّ مشروع نيوم سيكون هو "وادي سيليكون" الشرق الأوسط، فقد تكون مدينة القديّة الترفيهية هي "عالم والت ديزني" الخاص بالمنطقة. وتضمَّن معرضٌ في المؤتمر خاص بمشروع القديّة صورةً مُجسَّمة لأسدٍ، بالإضافة إلى محاكاةٍ لقيادة سيارات السباق وألعاب الحافلة الأفعوانية.

وقد قدَّمت شركة فيرجن الخاصة برائد الأعمال برانسون تصوُّراتٍ لموقع سياحي فضائي محتمل، الذي قد تصبح وحدة برانسون الخاصة بالسفر الفضائي عبر المجرة مستشاراً محتملاً فيه. وقالت شركة سيكس فلاغز العام السابق، إنَّها تدرس إنشاء مدينة ملاهٍ بالقرب من الرياض، لكنَّ تفكيرها حالياً غير واضح.