أكاديمية سعودية: تصريحات بن سلمان عن الإسلام المعتدل "دعاية".. والنظام عدو لأي إصلاحات

تم النشر: تم التحديث:
SAUDI
| FAYEZ NURELDINE via Getty Images

اعتبرت الأكاديمية السعودية مضاوي الرشيد، تصريحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والتي قال فيها لابد من عودة البلاد، إلى الإسلام الوسطي وأن يتم التخلص نهائياً من الفكر المتشددة، أمراً بعيد المنال.

وقالت الرشيد في مقال بموقع ميدل إيست آي البريطاني، السبت 28 أكتوبر/تشرين الأول 2017 إن تصريحات ولي العهد السعودي بشأن دعوة المجتمع الدولي للمساعدة في جعل السعودية مجتمعاً مفتوحاً مرةً أخرى، كلام غير واقعي ولم يحدث من قبل وكأنَّ المملكة في تاريخها الحديث كانت مجتمعاً مفتوحاً بالفعل يزدهر فيه إسلامٌ معتدل.

وأضافت يبدو أنَّ الأمير قد فاتته مظاهر مهمة في كلٍ من الإسلام المعتدل ومبادئ المجتمع المفتوح. في الحقيقة، لطالما كان النظام السعودي، ولا يزال، عدواً لدوداً لكلا الأمرين. وقدوم إصلاحٍ إسلاميّ من الأعلى ومجتمعٍ مفتوح من الأسفل هما هدفان بعيدا المنال بالنظر إلى الواقع الحالي للنظام وممارساته.

وقبل أيام فاجأ ولي عهد السعودية، محمد بن سلمان، الجميع عندما أجرى مقابلةً صحافية في الـ24 من شهر أكتوبر/تشرين الأول للاحتفاء بمشروعٍ اقتصادي آخر طموح شديد الحداثة بقيمة 500 مليار دولار، مدينة نيوم، التي ستُبنى على البحر الأحمر بين السعودية ومصر والأردن.

وقد أعلن بن سلمان، في معرض كلامه عن قصة النجاح المتوقع للتنويع الاقتصادي المبنيّ على رؤية 2030، عن أهمية الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي في آن. وتعهَّد قائلاً: "سأعيد السعودية إلى الإسلام المعتدل".


وأشارت الأكاديمية السعودية أن النظام السعودي، اعتمد في الأعوام الـ80 الأخيرة، على التفسيرات المتشددة للإسلام، بغرض تدجين الجزيرة العربية المتنوعة والتحكم فيها وإجبارها على الخضوع.

وكانت المرة الأولى في التاريخ الإسلامي التي نرى فيها التقليد الديني المتشدد الطائفي المُسمَّى بالوهابية يصبح دين الدولة، مدعوماً بقوة السيف وأموال النفط، بحسب الرشيد

كهنة الوهابية

وبحسب الكاتبة السعودية تاريخياً، اقتصرت التفسيرات المتشددة الهامشية للإسلام على الوجود في الصحراوات والجبال البعيدة والمنعزلة في العالم الإسلامي، الذي نبذ مثل هذه الحركات. وانهارت هذه الاتجاهات المتشددة وتحلَّلت، لكن في السعودية، استمرّ اتجاهاً طائفياً فريداً من نوعه يحمل اسم الوهابية، ويُطلَق عليه خطأً اسم الإسلام الإصلاحي أو الحركة التوحيدية.

وتابعت الرشيد منذ منتصف القرن الثامن عشر أجبر السعوديون المتنوعون على الخضوع باسم الله، الذي صُوِّر باعتباره إلهاً جباراً غاضِباً خلواً من التسامح، أولئك الذين فسروا كلمات هذا الإله أصبحوا من أعيان الدولة، ضمن طبقةٍ كهنوتية رفيعة ذات سلطاتٍ تُمكِّنها من عزل مجتمعاتٍ بأكملها وأفراد لممارستهم ما زُعِم أنَّها ممارساتٌ غير قويمة.

واعتبرت الكاتبة السعودية أنه من "أجل تجنُّب المزيد من استعداء كبار كهنة الوهابية، استهدف حكام السعودية الصحوة وقمعوها، ولم تكن الصحوة حركةً جهادية متشددة قط. إذ ضمَّت أُناساً أرادوا الخروج بسلامٍ من الإرث الثقيل للمذهب الوهابي، لا سيَّما الخضوع التام لقادةٍ مستبدين مثل ملوك السعودية.

وأراد آخرون في حركة الصحوة العودة إلى العهد الأصلي بين الوهابيين وآل سعود، الذي كان يقتضي أن يكون الوهابيون مسؤولين عن تديُّن الناس وآل سعود مسؤولين عن التعامل مع السياسة والاقتصاد، بحسب الرشيد

إصلاحٌ ديني

saudi

وتساءلت الرشيد كيف يمكن تطبيق إصلاح ديني سعودي حقيقي من قِبل النظام، خصوصاً في الوقت الذي أُدخِل فيه كثيرٌ من النشطاء، ورجال الدين، والمهنيين، وحتى الشعراء، الذين لا يحملون كلهم آراء متشددة، ولا حتى يعارضون النظام في رؤيته الجديدة السجن في الموجة الأخيرة من الاعتقالات قبل بضعة أشهر؟.

وقالت الرشيد "من أجل تطبيق إصلاح ديني، ينبغي أن يأتي هذا الإصلاح نتيجةً لنقاشاتٍ داخل الدوائر الإسلامية، دون أي تحكُّم من الدولة. فلاهوت التحرير لا يُولَد دوماً في بلاطات الملوك والأمراء المستبدين. لكنَّ الأمير يرى شيئاً آخر؛ فهو يرى لاهوتاً ملكياً يُجرِّم الانتقاد والاعتراض، وحتى النشاط السلمي.

وبحسب الكاتبة السعودية على الإسلام إصلاح نفسه بنفسه. فالمدارس الفقهية الكثيرة التي تضطلع بتفسير الشريعة، وهي نصوص غنية قابِلة للاجتهاد البشري، وعلم الكلام، والنقاش في الدوائر الدراسية، كل ذلك اختفى تقريباً تحت حكم آل سعود.

والنتيجة النهائية هي فرض تفسيرٍ إسلامي واحد وإغلاق أبواب الاجتهاد بغرض الإبقاء على المَلَكية المطلقة. ويبدو أنَّ الأمير يريد الآن إسلاماً قمعياً من الناحية السياسية يُجرِّم عصيان الحكام المستبدين، مخلوطاً بوجهة نظرٍ ليبرالية تقبل الموسيقى الشعبية والرقص وتمجِّدهما، كما قالت الرشيد.

ما هو الإسلام المعتدل؟

ووضعت الكاتبة عدة تساؤلات بشأن معنى الإسلام المعتدل قائلة هل يعني هذا الإسلام المعتدل إلغاء عقوبة الإعدام، وتحريم التعدد، والسماح بالنقاش الديني حول قوانين الميراث، وطبيعة الحكومة الإسلامية، وعدم شرعية النظام الملكي في الإسلام؟ هل يعني هذا الإسلام المعتدل السماح للمجتمع المدني ونقابات العمال بالازدهار بصفتهما نسخاً حديثة لطوائف الحرف الإسلامية القديمة التي كانت تحمي المجتمع، والمهنيين، وأرباب الصناعات ضد الاستغلال وتجاوزات السلطة؟

وأضافت هل يعني هذا الإسلام المعتدل المتوقع شورى حقيقية تُترجَم إلى جمعيةٍ وطنية (برلمان) منتخبة، وحكومة تمثيلية، ودستور قريب من وثيقة المدينة القديمة حيث أقام النبي محمد أول دولة إسلامية؟

فالأمر بعيد كل البعد عن ذلك. إنَّ الإسلام المعتدل بالنسبة للأمير هو مشروعٌ جديد مُحدَّد تُخرَس فيه الأصوات المعارِضة، ويُسجَن فيه النشطاء خلف القضبان، ويُجبَر المنتقِدون على الخضوع. إسلامٌ معتدل يُبرِّر أكثر الممارسات الحكومية تشدُّداً ويُثني عليها. لكن لاحظوا أنَّ لهذا الدين المعتدل مساحةً وفيرة للترفيه والتسلية والمرح، بحسب الرشيد.

واعتبرت الكاتبة السعودية أن السماح للمرأة بالقيادة، جاء من أجل الإصلاح الاقتصادي فقط وبعيداً عن الأمر الديني، فربما أيضاً حتى يقدن السيارة بنفسهن إلى السجن، لو شكََّكن في سياسة النظام الاقتصادية أو أجندته الاجتماعية. لكن ينبغي لهنَّ الفرح لأنَّهن سيصبح بمقدورهن الرقص في الشوارع والاختلاط بالرجال في المجال العام.

ويُعتقد أنَّ هذا الإصلاح ضروري للنهضة الاقتصادية والاقتصاد المُعتمِد على التكنولوجيا الشبيه بديزني لاند.

وتابعت الرشيد قد يلجأ النظام السعودي في المستقبل إلى تحويل المواطنين السعوديين إلى روبوتات مطيعة، تقبل وتخضع طواعيةً وتُقدِّر، ليس الإسلام المعتدل المزعوم فحسب، وإنما "ديزني لاند" الجديدة الموعودة أيضاً.

يوتوبيا موعودة

saudi

واعتبرت أن "المجتمع المفتوح" هو يوتوبيا أخرى موعودة في رؤية الأمير لاستبدال اليوتوبيا الإسلامية التي كانت مبنية على أكثر التفسيرات تشدداً للإسلام. سيفهم أكثر الناس العقلانيين المجتمع المفتوح على أنَّه مجتمعٌ يتمتع بديمقراطيةٍ كاملة، وتحظى فيه الحقوق السياسية والمدنية بالحماية ضد أعضائها.

وبحسب الرشيد نعم، السعودية مفتوحة أمام رؤوس الأموال العالمية لإنقاذها من أخطار الاعتماد فقط على النفط بأسعاره المتقلِّبة. ومفتوحة أيضاً أمام الشركات العالمية لإقامة متاجر في المملكة. فتتدفَّق البضائع الاستهلاكية إلى الأسواق، مع بعض الوعود بتدريب النساء على فن الماكياج، وبالتالي خلق فرص عمل جديدة. لكنَّ المجتمع المفتوح أبعد ما يكون عن أهداف رؤية 2030 أو إصلاح الإسلام.

وأشارت الكاتبة السعودية إلى أنه "ينبغي لنا أن نُخفِّض سقف توقعاتنا وآمالنا. فدون إعطاء صوت للشعب، ستظل السعودية مجتمعاً مغلقاً تتحكَّم به الدولة في الدين، وهو مشروعٌ قديم لم يبث عفي الدولة الأخلاق والمبادئ العادلة، ولا نتج عنه إصلاح ديني".

في الحقيقة، لقد أفسدت سيطرة السعودية على الدين الإسلام وحوَّلته إلى أداةٍ شرعية تنطوي على أكثر وجهات النظر تشدُّداً.

لقد أدت هذه السيطرة إلى تشويه صورة الإسلام والمسلمين.

شحاذون عند بوابة القصر

كما انتقدت الرشيد مجتمع التجارة الدولي ووصفتهم بالشحاذين على أبواب القصر، في انتظار المزيد من الإعلانات التي سيستفيدون منها. ويبدو أنَّ هذا المجتمع لا يُقدِّر قوته؛ فهو وحده يستطيع تحقيق حلم الأمير.

وختمت مقالها ينبغي على الشركات، دون أن تخسر أرباحاً، أن تحترم مسؤولياتها وتصر على انفتاح حقيقي، لا الانفتاح المزيف الذي يعد به الأمير. وستتحسن بيئة عمل هذه الشركات بلا شك لو كان ثمة احترام لحقوق الإنسان وحكم رشيد في المملكة، حتى ولو كان ذلك في ظل أكثر الملامح بدائية للديمقراطية. لكن في ظل ظروف القمع وانعدام الشفافية، ستكون حياتهم وحياة موظفيهم عرضة للخطر.

ربما يبدو القيام بالأعمال في الدكتاتوريات أمراً وردياً على المدى القصير، لكن على المدى البعيد، ستكون تلك يوتوبيا غير مستدامة يُشوِّهها القمع. وتذكَّروا أنَّه في بلادٍ لا يحكمها القانون وإنما الأمير، سيكون بالإمكان ترحيلكم في أي وقت.