ماذا سيحدث بعد استقلال كاتالونيا؟.. إليك دليل الفوضى التي تتجلّى في إسبانيا

تم النشر: تم التحديث:
CATALONIA INDEPENDENCE
| Bloomberg via Getty Images

بإعلان برلمان كاتالونيا استقلال الإقليم عن إسبانيا في تصويت البرلمان يوم الجمعة 27 أكتوبر/تشرين الأوّل 2017. فتح باب التساؤلات عن الخطوة التالية، لهذا الموقف.

صحيفة الإندبندنت البريطانية أجابت على هذا السؤال

كيف سيكون رد فعل إسبانيا؟

بعد ساعات فحسب من إعلان برلمان كاتالونيا استقلاله، وافق مجلس الشيوخ الإسباني على السماح لإسبانيا بفرض حكم مباشر على المنطقة.

وأقال رئيس الوزراء الإسباني، ماريانو راخوي، حكومةَ كاتالونيا بما في ذلك الرئيس الإقليمي كارليس بريغديمونت ونائبه أوريول جونكورياس، وتولّى السيطرة المباشرة على المنطقة.

وستتولى وزارات الحكومة المركزية مباشرة سلطات الإدارة الكاتالونية إلى حين إجراء انتخابات إقليمية في 21 ديسمبر/كانون الأول 2017.

أما وزارة الاقتصاد؛ فقد رفعت مستويات سيطرتها على الشؤون المالية الإقليمية، وذلك لمنع استخدام أموال الدولة في تنظيم محاولة الانفصال، وبدأت تدفع نفقات الحصول على الخدمات الأساسية مباشرةً. وبموجب الاقتراح الجديد، تتولى مدريد مقاليد السيطرة الكاملة على الرقابة المالية، إذ من الممكن أيضاً أن يتوقّف بعض الكاتالونيين المؤيدين للانفصال عن دفع ضرائبهم إلى الخزانة الإسبانية.

إذاً.. كتالونيا ليست مُستقلّة؟

في نهاية المطاف؛ يعتمد ذلك على مدى رغبة الجانبين في التصعيد. ومن المؤكد تقريباً أن تكون هناك مقاومة في كاتالونيا لأي حراك من شأنه تطبيق قوانين مدريد على المقاطعة، ومن المُرجّح أن تتجدد الاشتباكات العنيفة التي اجتاحت المنطقة هذا الشهر.

وليس واضحاً ما إذا كانت الانتخابات الإقليمية المفاجئة ستحل الأزمة؛ فقد أظهر استطلاع أجرته صحيفة El Periodico، الأحد 22 أكتوبر/تشرين الأول 2017، أن إجراء انتخابات من شأنه على الأرجح أن يسفر عن نتائج مماثلة لآخر انتخابات انعقدت في عام 2015، عندما شكل تحالفٌ من الأحزاب الداعمة للاستقلال حكومةَ أقلية.

وأظهرت استطلاعات رأي أُخرى أن كاتالونيا تنقسم بالتساوي تقريباً بين المؤيدين والرافضين للاستقلال. وإلى حد ما؛ كان الاتحاد الأوروبي مُبهماً في استجابته للوضع الراهن، ولكنه قال من جانبه على نحو متكرر إنه يدعم الدستور الإسباني، وهو ما يعني فعلياً دعمه للحكومة الإٍسبانبة، ولكن دون إبداء حماس بشكل مُفرط.

ولم تقدم المفوّضية الأوروبية الوساطة في هذا الوضع على النحو الذي رجّح بعض المراقبون حدوثه. وقال دونالد تاسك، رئيس المجلس الأوروبي في أعقاب إعلان الاستقلال "لم يتغير شيء".

وأدان رئيس الهيئة التشريعية للاتحاد الأوروبي تصويت البرلمان الكاتالوني، قائلاً إنه لن يُعترف به في الاتحاد الأوروبي.

وقال رئيس البرلمان الأوروبي، أنطونيو تاجاني، إن حِراك برلمان كاتالونيا يشكل "خرقاً لسيادة القانون"، وأضاف "لن يعترف أحدٌ في الاتحاد الأوروبي بهذا الإعلان".

هل تعترف دول أُخرى بهذا الإعلان؟

قالت بريطانيا بالفعل إنها لن تعترف بدولة كاتالونيا المُعلنة مُؤخراً، وبالتأكيد تتخذ بلدان أُخرى الموقف ذاته، لا سيّما تلك الدول التي تواجه حركات انفصالية على أراضيها ولا تريد تشكيل سابقة هي الأولى من نوعها.
أما ألمانيا وفرنسا وقبرص، فهي من بين البلدان الأوروبية الأخرى التي أعلنت بوضوح دعمها للوحدة الإسبانية. وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية كذلك بياناً مماثلاً.

ماذا عن الشرطة والتهديد باستخدام العنف؟

دعت الجماعات الانفصالية الرئيسية في كاتالونيا إلى عصيان مدني واسع النطاق، كما أصدرت تعليمات لموظفي الخدمة المدنية بعدم إطاعة أوامر من مدريد، والرد بمقاومة سلمية. وليس واضحاً ما إذا كانت تلك النداءات ستُلبّى أم لا.

وقالت الحكومة الإٍسبانية إنها لا تعتزم إجراء أي اعتقالات، ولكنه ليس واضحاً بعد كيف ستتعامل مع الموقف إذا رفض موظفو الإدارة الإقليمية المحليون مغادرة مكاتبهم.

ويخشى عدد متزايد من المحللين أن ذلك قد يؤدي إلى مواجهة ملموسة إذا حاولت الشرطة الوطنية، التي استخدمت تكتيكات قوية للتصدي خلال التصويت الأوّلي على الاستقلال، أن تتدخل.

وتتعلّق إحدى المشاكل الرئيسية بشأن تنفيذ الحكم المباشر بقوات الشرطة في كاتالونيا المُسمّاة بـ"موسوس دي إسكوادا".

وقال راخوي إن رئيس شرطة كاتالونيا سيُفصل من منصبه، ولكن بعض مؤيدي الانفصال داخل جهاز الشرطة الكتالونية قالوا بالفعل إنهم لن يتّبعوا تعليمات من الحكومة المركزية، وسيرفضون إقالة الوزراء والمشرّعين من مناصبهم.

وقال عدد من الضباط لوكالة رويترز للأنباء إنهم يعتقدون أن قوّة قوامها 17.000 فرد كانت منقسمة بين من يريدون الاستقلال ومن يعارضونه.

وستضطر الشرطة، التي يخضع رئيسها لتحقيقيات للاشتباه في التوّرط بارتكاب التحريض (بموجب القانون الإسباني) أن تتلقى تعليمات مباشرة من رؤسائها الجدد. وفي حالة الضرورة، قد يتم استبدال ضباط الشرطة المحلية بالشرطة الوطنية.

هل بإمكان الحكومة الإسبانية معاقبة زعماء كاتالونيا؟

اعتقلت السلطات الإسبانية بالفعل زعماء أكبر حركتين مؤيدتين للانفصال، وهما جوردي سانشيز وجوردي كويكسارت، وتم احتجازهما من قِبل السلطات الإسبانية.

وقال متحدث باسم المدعي العام الإسباني إن المكتب سيسعى لفرض عقوبات التمرد والفتنة ضد المسؤولين عن التصويت على الاستقلال.

ويبحث المدعي العام حالياً ما إذا كان ينبغي أن تقتصر التهم على الحكومة الكاتالونية، بما في ذلك الرئيس بويغديمونت، ونائب الرئيس جونكويراس، أو أنها ينبغي أن تشمل أيضاً أعضاء مجلس إدارة البرلمان والنواب.