مرحلة حاسمة من التحقيقات في تدخُّل روسيا بانتخابات أميركا.. القضاء يصدر لائحة اعتقالات في القضية التي تؤرِّق إدارة ترامب

تم النشر: تم التحديث:
PUTIN AND TRUMP
Kommersant Photo via Getty Images

تدقيق: مقداد

وافقت هيئة مُحلَّفين فيدرالية كبرى في واشنطن الجمعة 27 أكتوبر/تشرين الأول، على توجيه الاتهامات الأولى في التحقيق الذي يقوده المُحقِّق الخاص روبرت مولر حول تدخل روسيا في انتخابات الرئاسة الأميركية، وذلك وفقاً لما نقلته شبكة "سي إن إن" الأميركية عن مصادر مطلعة.

وأشارت الشبكة إلى أن الاتهامات لا تزال سرية بناءً على أوامر من قاضٍ فيدرالي. في حين قالت المصادر إنَّ "خططاً قد أُعِدَّت الجمعة لاعتقال كل من تُوجَّه له اتهامات بحلول يوم الإثنين، 31 أكتوبر/تشرين الأول. لكن ليس واضحاً ماهية تلك الاتهامات".

وكان مولر قد اختير في مايو/أيار لقيادة التحقيق في التدخُّل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2016.

وطبقاً للقوانين التي تحكم تحقيقات المحقق الخاص، لا بد من أنَّ نائب المُدَّعي العام الأميركي رود روزنشتاين الذي يُشرِف على تحقيقات روسيا، قد أُحيط علماً بأي اتهاماتٍ قبل موافقة هيئة المُحلَّفين الكبرى عليها وتوجيهها، وذلك بحسب أشخاص مُطَّلِعين على المسألة.

وفي يوم الجمعة، شُوهِد كبار المُحقِّقين الذين يساعدون في قيادة تحقيق مولر، بما في ذلك المُدَّعي المخضرم أندرو فايسمان، وهم يدخلون إحدى القاعات في محكمة واشنطن العاصمة الفيدرالية، والتي تجتمع فيها هيئة المحلفين لتستمع إلى الشهادات المتعلِّقة بتحقيق روسيا.

وقال صحفيون إنَّهم "رأوا موجةً من النشاط داخل قاعة هيئة المحلفين الكبرى، لكنَّ المسؤولين لم يُصدروا أي بيانات".


تواطؤ محتمل


وبعد فترةٍ وجيزة من عزل الرئيس دونالد ترامب فجأةً لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي آنذاك جيمس كومي، عيَّن روزنشتاين مولر كمحقِّقٍ خاص. وتولى مولر مقاليد تحقيقٍ فيدرالي كان كومي قد بدأه في يوليو/تموز 2017 وسط فترة الحملة الانتخابية الرئاسية.

وكان ترامب قال في البداية إنَّه عزل كومي لأنَّ قيادته لمكتب التحقيقات الفيدرالي لم تكن ملائمة وتؤثر على الروح المعنوية سلباً، لكنَّه أشار في مقابلةٍ لاحقة مع شبكة إن بي سي الأميركية إلى أنَّ "هذا الشيء (التحقيق) المتعلِّق بروسيا" كان هو السبب الذي دفعه لعزل كومي، وفقاً للغارديان.

وكانت وكالات الاستخبارات الأميركية خلُصت في يناير/كانون الثاني الماضي إلى أنَّ روسيا قد تدخَّلت في الانتخابات الأميركية في محاولةٍ لمساعدة ترامب على هزيمة المُرشَّحة الديمقراطية هيلاري كلينتون عبر اختراق ونشر رسائل بريدٍ إلكترونية مُحرِجة، ونشر دعاية عبر الشبكات الاجتماعية لتشويه حملتها، وفقاً لصحيفة الغارديان البريطانية.

ووفقاً لروزنشتيان، فإنَّ مولر مُفوَّضٌ للتحقيق في "أي قضايا نشأت أو ربما تنشأ مباشرةً عن التحقيق".


صلاحيات واسعة


وركَّزت تحقيقات المحقق الخاص على التواطؤ المحتمل بين حملة ترامب وروسيا، إلى جانب عرقلة سير العدالة من جانب الرئيس، الذي ربما حاول إعاقة التحقيق. وكانت شبكة "سي إن إن" قد ذكرت أنَّ المحقِّقين يُدقِّقون في علاقات ترامب ومساعديه المالية بروسيا.

وأضافت صحيفة الغارديان، نقلاً عن مصادر مُقرَّبة من مولر، أنَّ المُحقِّق الخاص استخدم صلاحياته الواسعة تلك للتحقيق في وجود صلاتٍ بين مساعدي ترامب والحكومات الأجنبية، فضلاً عن غسيل أموالٍ محتمل، وتهرُّبٍ ضريبي، وجرائم مالية أخرى.

وبحث فريق مولر أيضاً في حملات اللوبي والضغط الأجنبي التي قام بها مدير حملة ترامب السابق بول مانافورت، ومستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين.

وأصدر فريقه أوامر استدعاء لوثائق وشهادات لعددٍ من الشخصيات، من بينهم بعض الأشخاص المقرَّبين من مانافورت وآخرين شاركوا في لقاءٍ ببرج ترامب جمع بين شخصياتٍ روسية ومسؤولين في الحملة.

والعام الماضي، 2016، حصل التحقيق الذي كان يقوده كومي على موافقةٍ من المحكمة السرية التي تشرف على قانون مراقبة الاستخبارات الأميركية من أجل مراقبة اتصالات مانافورت، إلى جانب مستشار حملة ترامب السابق كارتر بيج، وذلك كجزءٍ من التحقيق في مسألة التدخُّل الروسي.

لكنَّ ترامب نفى تلك المزاعم بأنَّ حملته تواطأت مع الروس، وأدان التحقيقات في المسألة باعتبارها محض تربُّص. وبدوره، نفى الكرملين تلك المزاعم أيضاً، وذلك حسبما ذكرت الغارديان.

جديرٌ بالذكر أنَّ 3 من لجان الكونغرس تُجري تحقيقاتها الخاصة جنباً إلى جنب مع تحقيق مولر.