خطة لرفع الدعم عن المواد الاستهلاكية.. الجزائريون مرعوبون من الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار

تم النشر: تم التحديث:
ALGERIE MARCHE
خاف بوست عربي

خطة جديدة كشف عنها وزير المالية الجزائري عبدالرحمن راوية، من أجل تراجع الدولة عن دعم السلع الأساسية بهدف ضمان استقرارها في السوق.

الخطة التي أعلن عنها المسؤول الجزائري في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2017، في انتظار انعقاد مجلس مخصص للانطلاق في تنفيذها بداية من نوفمبر/تشرين الثاني 2017، ستدفع البلاد بعد عامين من الآن إلى تغيير استراتيجيتها الاقتصادية في دعم الخدمات والمواد الاستهلاكية الموجهة للمواطنين، وذلك برفع الدعم وتقليص المساعدات لتقتصر فقط على الفئات الهشة والمعوزة في المجتمع.


البداية بإعداد بطاقة المعوزين


خطة الحكومة الجديدة لرفع الدعم ستبدأ بإعداد بطاقية وطنية عبر كامل التراب الوطني، تضم قائمة لأسماء العائلات الفقيرة والمعوزة والتي تستحق دعم الدولة مالياً، قبل رفع الدعم.

وذكرت جريدة "النصر" الحكومية، أن الوزارة وضعت آلية للتنسيق مع مصالح التضامن الوطني والداخلية من أجل غربلة القوائم وتحيينها على مستوى المحافظات والبلديات، قبل إشراف مجلس متخصص في تحديد لائحة شاملة ومتكاملة.

وزير المالية حسب الجريدة لم يحدد طريقة تطبيق المرحلة التجريبية التي ستكون بإحدى الولايات، وكذا طبيعة المواد الاستهلاكية التي يشملها الإجراء، ناهيك عن مراجعة إن كانت الدولة ستستمر في دعم الخدمات الصحية والتعليم.

وكان الوزير الأول أحمد أويحيى، قد أكد خلال تقديمه لمخطط عمل الحكومة أمام البرلمان في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2017، أن دعم الدولة سيتم ترشيده مع الحرص على تفادي اللاعدالة في توزيعه.

وفي هذا الصدد أشار أويحيى أنه في "انتظار استكمال الملف على مستوى الإدارات العمومية والانتهاء من المشاورات سيتم الإبقاء على الدعم لكل المواد الأساسية، إلى حين تحديد آليات إنجاح الخطة الجديدة".


بعد عامين وولاية نموذجية


التخطيط لرفع الدعم على المواد الاستهلاكية وبعض الخدمات في الجزائر سيمتد على مدار عامين كاملين، وتبدأ الخطة الجديدة سنة 2020.

وحدد الوزير أمام أعضاء مجلس الأمة آليات إنجاح عملية تحديد البطاقة الوطنية، والمزمع تسليمها مع نهاية 2019، بإشراف لجنة متخصصة، وبمساهمة كل الفاعلين بما فيهم الإدارات على المستوى المحلي والوزاري خاصة من الداخلية والتضامن الوطني.

بداية تطبيق الخطة حسب الوزير عبد الرحمن راوية سيكون بإحدى الولايات، والتي ستطبق فيها كل الآليات، من خلال دعم الفئات المعوزة الواردة أسماؤها في البطاقية، مع رفع الدعم.

ويتوقع الخبير الاقتصادي فارس مسدور في تصريح لهاف بوست عربي أن تكون تلك الولاية "داخلية وبتعداد سكاني ضعيف يراد من ورائها إنجاح هذه الخطة بالقوة قبل تعميمها".


الدعم امتص المليارات دون عدل


الحكومة الجزائرية تحججت في تثبيت خطتها لرفع الدعم، باللاعدل الذي كان يسود البلاد، حيث اعتبر الوزير عبد الرحمن راوية أنه "من غير المعقول أن يطبق نفس الدعم على الفقراء وعلى رجال أعمال آخرين يكسبون آلاف المليارات".

وبلغة الأرقام فالجزائر خصصت غلافاً مالياً يقدر بـ 1.760 مليار دينار (أكثر من 17 مليون دولار) للتحويلات الاجتماعية لسنة 2018، حسبما جاء في مشروع قانون المالية 2018، مسجلاً زيادة بنحو 8 بالمائة مقارنة بالغلاف المخصص سنة 2017 لهذا الصنف من النفقات.

و30% من مداخيل الجزائر توجه لدعم العائلات والسكن والصحة وكذا أسعار المواد ذات الاستهلاك الواسع مثل الحبوب والحليب والسكر والزيوت الغذائية.

ويقول في هذا الشأن الخبير الاقتصادي فارس مسدور: "أموال كبيرة تذهب في إطار التحويلات الاجتماعية لدعم المواد الاستهلاكية وبعض الخدمات، والحديث عن 30% مصاريف الدعم من مجموع الدخل الجزائري فهذا رقم ضخم".


عواقبها وخيمة


يرى متخصصون في الاقتصاد الجزائري، أن الخطة الجديدة للحكومة الجزائرية ستكون عواقبها وخيمة على الشعب، سيما وأن رفع الدعم يأتي والواقع الاقتصادي يزداد تعقيداً مع أسعار البترول المحدودة، وحالة التقشف المنتهجة.

الخبير الاقتصادي فارس مسدور، يتوقع مستقبلاً ملغماً في حال تطبيق رفع الدعم بهذه الطريقة غير المدروسة، لأنه كما قال "نعم الشعب الجزائري يستهلك ملايين الدولارات في التحويلات الاجتماعية، لكن ذلك من خيرات بلده ولا أحد يمن عليه".

ورفع الدعم كما يردف "سيثقل كاهل المواطن، باعتبار أن أسعار المواد الاستهلاكية سترتفع بأضعاف مضاعفة، ومهما كان الدعم للعائلات فإنها لا تستطيع مجابهة ذلك الغلاء المتوقع، لأنه وببساطة فدخل الفرد والأجور الشهرية ستتأثر بهذه الخطة خاصة لدى الخواص".

كما يقول أيضاً "هناك مليون جزائري يعيشون تحت خط الفقر، دون الحديث عن الطبقة القريبة من دائرة الفقر، كما أن تلك التحويلات سيستفيد منها لاحقاً مهربو المال، والمفسدون في الوطن".

وهو ما يذهب إليه الإعلامي الجزائري المتخصص في الاقتصاد عبد النور جحنين، والذي يرى بأن قرار الحكومة الأخير "سيذبح الشعب من ناحية غلاء الأسعار، وندرة المواد".

ويؤكد لهاف بوست عربي "هذه الخطة تشجع على الاقتصاد الموازي، ونفور المواطن الذي لا يثق كثيراً في البنوك فيقطع الصلة بها نهائياً، ما يفتح الباب للتعاملات الموازية بشكل مضاعف عما هو عليه الآن".

وفوق ذلك يضيف "رفع الدعم سيدفع بالآلاف للعمل خارج الأطر القانونية وعدم التصريح لدى الضمان الاجتماعي والتلاعب بكشوف الرواتب، خاصة عندما يرتبط الموظف أو العامل بمؤسسة خاصة".

تدهور القدرة الشرائية بحسب جحنين، "لا يقتصر فقط على ذوي الدخل الضعيف، فالطبقة المتوسطة تعاني هي الأخرى وبحاجة إلى دعم الحكومة لمواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة".


المواطن مرعوب


المواطنون الجزائريون استقبلوا نية الحكومة برفع الدعم عن المواد الواسعة الاستهلاك، وبعض الخدمات بتخوف كبير، وكثير منهم علقوا بسخرية شديدة حول الهدف من تطبيقها.

ففي الوقت الذي يرى فيه المواطن حمو رقوش أن الخطة عادية ويقول: "عادي ولكن أعطوا لكل ذي حق حقه، العامل مرتب محترم يكفيه أن يعيش به دون أن يستدين في الأسبوع الأول من الشهر".

يرد عليه أديس سيكا بالعامية الجزائرية: "تصرالها كي قفة رمضان يعطوها غير لي عندو و الزوالي يشوف غير بلعين"، أي أن أموال الدعم ستؤول مآل قفة رمضان التي استفاد منها الغني دون مراعاة الفقير".

وتحدثت بعض التعليقات بسخرية كبيرة لما ربطت رفع الدعم بالفساد، أي أن التحويلات الاجتماعية ستعود لرجال المال والأعمال ووزراء الحكومة في حال طبقت خطة رفع الدعم.

في حين علق الكثير بالقول: "الشعب الجزائري كله محتاج ومعوز".


مآلها الفشل


لم تعتمد الحكومة الجزائرية على أسس مدروسة ودقيقة لإنجاح خطة رفع الدعم، والتي يجتمع مختصون بأنها ستفشل، أو ستستغرق سنوات طوال لتطبيقها.

ويقول المحلل والخبير الاقتصادي فارس مسدور لهاف بوست عربي "كيف بربكم لحكومة لا تملك أرقاماً دقيقة للعاملين والموظفين، ولا تعرف النسب الحقيقية للبطالة والفقر، وأكثر من ذلك لا تعرف عدد السكان أن تنجح في إنشاء بطاقية وطنية للمعوزين والفقراء مع رفع الدعم".

ويضيف "الخطة جاءت بإيعاز من الوزير الأول أحمد أويحيى الذي يراهن على إنجاح خطة رفع الدعم، لكن بطريقة فوضوية وغير مدروسة، ومن دون الاستناد على دراسات خبراء في المجال، وخطة خالية حتى من قاعدة بيانات عامة حول الموضوع".

وحسب الخبير "فرفع الدعم طرح سابقاً في عهد الوزير عبد الرحمن خالفة قبل 3 سنوات من الآن، لكنها فشلت في خطواتها الأولى".

ويذهب الإعلامي جحنين عبد النور في نفس التحليل بالقول: "ما تخطط له الحكومة سيصطدم بمعارضة الطبقة الشغيلة، فضلاً عن أنها حلول آنية لم تستند إلى دراسات وتخطيط استراتيجي، وبالتالي لا يمكن اختيار ولاية نموذجية لتطبيق الخطة التي اقترحتها وزارة المالية، ولا يمكن تطبيقها حتى في حي من الأحياء".

فمثل هكذا خطوات يضيف: "تحتاج إلى سنوات لإحصاء المحتاجين وإعداد بطاقة وطنية للمعوزين وتحديد سقف الرواتب المعنية بالدعم، هذه النقطة الأخيرة يستحيل على الدولة تحقيقها خاصة لما يرتبط العامل بالقطاع الخاص".