أسرار اغتيال كينيدي.. ما نعلمه إلى الآن عن أهم الوثائق التي نشرتها أميركا وتكشف خفايا الحادثة التي هزَّت الولايات المتحدة

تم النشر: تم التحديث:
US PRESIDENT JOHN F KENNEDY
1

رفعت الحكومة الأميركية، الخميس 26 أكتوبر/تشرين الأول 2017، الستار عن 2891 وثيقة كانت قد صُنِّفَت على أنها سرية سابقاً، وتتعلَّق باغتيال الرئيس جون كينيدي فى نوفمبر/تشرين الثاني عام 1963.

وبعد اطلاع القُرّاء والمؤرخين والصحفيين على آلاف الصفحات من هذه الوثائق، نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، الجمعة، أهم ما وجدته حتى الآن.


قتل المُتهم


وبحسب الوثائق المنشورة، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (شرطة دالاس) حذَّرَ من تهديدٍ بقتل هارفي أوزوالد، المتهم بقتل الرئيس الأميركي الأسبق كينيدي.

ووفقاً للمذكِّرة الصادرة من قِبَل رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي، إدغر هوفر، فقد حذَّر المكتب شرطة دالاس من تهديد بقتل أوزوالد، ولكن فشلت الشرطة في حمايته.

وكتب هوفر في 24 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1963، قائلاً: "تلقينا مكالمةً الليلة الماضية في مكتبنا بدالاس من رجلٍ يتحدَّث بصوتٍ هادئ ويقول إنه عضوٌ في لجنة مُنَظَّمة لقتل أوزوالد".

وأضاف: "أبلغنا رئيس الشرطة في الحال، فأكَّدَ لنا أن أوزوالد سيحصل على حمايةٍ كافية. وفي الصباح التالي، اتصلنا برئيس الشرطة مرةً أخرى وحذَّرناه من تهديداتِ قتل أوزوالد، فأكَّدَ لنا مرةً أخرى أنّ أوزوالد سيُمنح الحماية الكافية". وتابع: "وهو ما لم يحدث رغم ذلك!".


من كان يخشى من المُتهم؟


تشير صحيفة "الغارديان" إلى أن الاتحاد السوفييتي أصابه القلق من احتمالية إطلاق الولايات المتحدة صاروخاً "بشكل غير مسؤول".

واعتبر قادة الاتحاد السوفييتي أنَّ أوزوالد "مهووسٌ وعصبي، كما أنَّه غير مخلص لبلده ولا لأي شيء آخر"، وقد جاء هذا وفقاً لمذكرة مكتب التحقيقات الفيدرالي التي تُوثِّق ردود فعل الاتحاد السوفييتي على اغتياله.

وجاء في المذكرة: "كما ذكر مصدرنا أيضاً، أنَّ المسؤولين السوفييتيّين كانوا يخشون وقتها من أنَّ غياب القيادة قد يدفع أحد الجنرالات غير المسؤولين في الولايات المتحدة إلى أن يُطلِق صاروخاً على الاتحاد السوفييتي".

ويخشى المسؤولون السوفييتيون من وجود مؤامرة وراء وفاة كينيدي؛ إذ ربما قد تكون نُظِّمَت من قِبَلِ انقلاب يميني أو من قِبَلِ خليفة كينيدي، وهو ليندون جونسون.


ضباط يبحثون عن أوزوالد قبل الاغتيال


وتشير مذكرات قسم نيو أورلينز بالمكتب الفيدرالي، إلى أن شعبة دالاس التابعة للمكتب حاولت تتبُّع أوزوالد فى أكتوبر/تشرين الأوّل من عام 1963.

وكتب عميلٌ هناك أنَّ أوزوالد كان مهمَّاً وفقاً لـ"المصادر الكوبية"، وأنه قد أحال المعلومات إلى سلطات دالاس. وقالت المذكرة إنَّ "هذا المكتب يُجري حالياً تحقيقات لتحديد موقع لي هارفي أوزوالد".


تحدَّث أوزوالد إلى "عضو وحدة اغتيال كينيدي"


وفقاً لمكالمة هاتفية جرى التنصُّت عليها في مدينة مكسيكو، كان أوزوالد بالسفارة السوفييتية هناك في 28 سبتمبر/أيلول 1963 وتحدَّثَ مع القنصل، فاليري فلاديميروفيتش كوستيكوف.

وكان أوزوالد قد اتصل في وقتٍ لاحق بالسفارة في يوم 1 أكتوبر/تشرين الأول، وعرَّفَ نفسه باسمه، وتحدَّث بلغةٍ روسيةٍ عسيرة الفهم، مطالباً الحارس الذي رد على الهاتف بأن يخبره "إذا ما كان هناك أي شيء جديد بخصوص البرقية المُرسلة إلى واشنطن".

وتُعرِّف مُذكِّرةُ وكالة الاستخبارات المركزية كوستيكوف بأنَّه "ضابطُ لجنة أمن الدولة بالاتحاد السوفييتي"، وعضو في القسم 13، وهو وحدة "مسؤولة عن عمليات التخريب والاغتيال".


جاك روبي وعلاقته مع شرطة دالاس


وقال مسؤول بمكتب التحقيقات الفيدرالي في مذكرةٍ، بعد أيام من مقتل جاك روبي، إنَّ المُشتبه فيه "كان يعرف فتاةً تعمل بالبار، حيث كانت تُدفَع المشروبات بشكل كبير، ولم تتدخَّل من إدارة الشرطة".

ولكن، ما أثار دهشة مسؤول مكتب التحقيقات أن روبي "قتل أوزوالد بالفعل" بدلاً من أن يكتفي بإصابته "في ساقه، مستخدماً سلاحاً عيار 22؛ للحصول على شهرةٍ إعلامية".

وبمذكرته في 24 نوفمبر/تشرين الثاني، كان هوفر قد بدأ بالفعل يخشى نظريات المؤامرة. وقال هوفر: "الشيء الذي أشعر بالقلق إزاءه هو عدم وجود شيء نصدره لإقناع الجمهور بأن أوزوالد هو القاتل الحقيقي".


كوبا كانت سعيدة


الزعيم الكوبى الراحل فيدل كاسترو، كان قد قال للمُشرِّعين الأميركيين إنَّ بلاده لم تشارك في هذه المؤامرة، عند زيارة محقِّقي البيت الأبيض جزيرة كوبا في عام 1978.

ووفقاً لمذكرة وكالة المخابرات المركزية، ففي عام 1963، تلقّى السفير الكوبي لدى الولايات المتحدة خبر القتل بـ"ابتهاج".


صحيفة اُخطرت بحدث كبير


وتتحدث مُذكِّرة من نائب مدير وكالة المخابرات المركزية إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، أن مُراسِل من صحيفة كمبردج الإخبارية المسائية في المملكة المتحدة، تلقّى مكالمة هاتفية مجهولة تُخبِره بأن يُخطر السفارة الأميركية بأنَّ حدثاً كبيراً سوف يحدث، وكان هذا قبل اغتيال كينيدي بـ25 دقيقة.

وبحسب المذكرة، "اكتفى المُتصل بأن يطلب من مراسل كمبردج أن يُحذِّر السفارة الأميركية في لندن من بعض الأحداث الكبيرة، ثم أغلق الخط. بعد تلقي خبر وفاة الرئيس أبلَغَ المُراسِل شرطة كمبردج المكالمة المجهولة؛ ومن ثم أبلغت الشرطة بدورها المكتب الخامس، وهو مكتب بريطانيا الأمني والاستخباراتي".

كما ذُكِرَ أيضاً أنَّ "النقطة المهمة هي أن المكالمة قد جاءت، وفقاً لحسابات المكتب الخامس، قبل نحو 25 دقيقة من إطلاق النار على الرئيس".

قوائم اغتيال


وتشمل الوثائق أيضاً تفاصيل محاولات مختلفة من وكالة المخابرات المركزية لاغتيال القادة الأجانب، وكان لكاسترو نصيب الأسد في تلك المخططات.

ووفقاً لـ"ملخص الحقائق" لعام 1975، حاولت وكالة المخابرات المركزية أيضاً قتل الزعيم الكونغولي باتريس لومومبا والرئيس الإندونيسي سوكارنو.

كما تُظهِر الإيرادات والحسابات المالية للعمليات السرية عشرات الآلاف من الدولارات التي دُفِعَت للأنشطة المناهضة للشيوعية، ومساندتها، والأسلحة الموجهة إلى كوبا وإلى الجمهورية الدومينيكية والكونغو وشمال فيتنام وجنوبها.

ومن بين ما كشفت عنه الوثائق، مذكرةٌ أشارت إلى من سيشغل لاحقاً منصب المدعي العام روبرت إف كينيدي (شقيق جون كيندي) ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، حسبما جاء في كتابٍ يحكي تفاصيل العلاقة الرومانسية بين روبرت كينيدي، والنجمة الأميركية مارلين مونرو.

ويزعم الكتاب أن تورُّط مارلين مع كينيدي كان معلوماً لأصدقائها وللصحفيين في منطقة هوليوود.

كما يزعم أنه توجد اتصالاتٌ هاتفيةٌ شخصيةٌ بينهما، وشهود عيانٍ أحياء وتسجيلاتٌ وكتاباتٌ محددة تشهد على قرب صلتهما.

ويشار إلى أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حظر عدداً غير معروف من الوثائق، قائلاً إنه "ليس لديه خيار" إلا أن يُرسَل ما يتعلَّق بشؤون الأمن القومي لمكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة المخابرات المركزية. كما أمَرَهم أيضاً بمراجعة وثائقهم السرية على مدى الـ180 يوماً القادمة، مع تحديد موعد نهائي جديد في 26 أبريل/نيسان لعام 2018.

وبحسب معلومات صادرة عن البيت الأبيض، فإن إتاحة الوثائق جاءت بناء على تعليمات من الرئيس دونالد ترامب، ضمن مساعيه لإزالة الغموض الذي يكتنف عملية الاغتيال.

وأتاح الأرشيف الوطني للولايات المتحدة الوصول للوثائق على الإنترنت دون قيود، في الوقت الذي تواصل فيه المؤسسات المعنيّة عملها لإتاحة ما تبقى من سجلات متعلقة بالاغتيال، وفقاً لوكالة الأناضول.

وعام 1992، فُتحت لأول مرةٍ وثائق اغتيال كينيدي، لكن تم الإبقاء على سرية بعضها حتى الخميس 26 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، الذي يوافق انتهاء فترة 25 سنة من إقرار بقائها طي السرية.

وتم اغتيال كينيدي في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1963، ونُسجت كثير من النظريات حول عملية اغتياله، أبرزها الرواية الرسمية التي تقول إنه قُتل برصاصة من مسدس لي هارفي أوزوالد.