أحاطت به حروب مدمرة ونجا من فوضى إقليمية.. الأردن أكبر المستفيدين من توقُّف الحرب بسوريا والعراق

تم النشر: تم التحديث:
1
1

على الرغم من أن الأردن تحيطه الحروب المدمرة في كل سوريا والعراق المجاورتين له، فإنه نجا من الفوضى الإقليمية؛ بل وبدأ ينظر إلى المستقبل بتفاؤل مشوب بالحذر في الوقت الحالي، حيث يُظهر كلا الصراعين مؤشراتٍ على الانتهاء.

وسوف يتأثر عدد قليل من الدول، مثل الأردن، جراء انتهاء الحرب السورية. ويعيش ما يقرب من 1.3 مليون سوري في المملكة التي يصل تعداد سكانها إلى 10 ملايين شخص، ومن الممكن أن يعود العديد منهم إذا انتهى القتال. وفي الوقت ذاته، قطع ظهور تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في العراق التجارة المربحة للأردن مع بغداد، وفقاً لما ذكرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، الخميس 26 أكتوبر/تشرين الأول 2017.

أيمن صفدي وزير الخارجية الأردني، صرح في أحد الحوارات بأن العراق "كان بمثابة الشريك التجاري الرئيس وقد فقدناه. كما كانت سوريا هي الطريق الذي تمر خلاله تجارتنا إلى أوروبا وهو ما فقدناه أيضاً. لذا، نحن بالفعل نمر بظروف اقتصادية في غاية الصعوبة".


العلاقات مع العراق


ويعيش الأردن على وقع زيادة في الضرائب وخفض الدعم، وهي إجراءات من المرجح ألا تحظى بقبول شعبي، في حين وصلت نسبة ديون البلاد إلى الناتج المحلي الإجمالي لمستوى قياسي عند 95%، ارتفاعاً من 71% في 2011، بحسب وكالة رويترز.

ومع ذلك، هناك مؤشرات تقول إن هذه العزلة ربما تنتهي. فإذا أُعيد فتح الحدود، فإن الأردن –الذي يعتبر أحد حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين في المنطقة– يأمل الاستفادة من جهود إعادة الإعمار الهائلة، التي من المرجح أن يمولها المجتمع الدولي، وخاصة في سوريا.

وبالتأكيد، تحتاج سوريا طفرة اقتصادية: فمن المتوقع أن يصل النمو خلال هذا العام إلى 2.3% فقط، وتطبق الدولة برنامج تقشف غير مرغوب بإيعاز من صندوق النقد الدولي يتضمن رفع معدلات ضريبة الدخل.

وسمحت الانتصارات الأخيرة التي حققها العراق أمام تنظيم داعش في محافظة الأنبار الغربية باستئناف التجارة خلال الموقع الحدودي الوحيد بين الدولتين. وأعاد الأردن والعراق فتح المعبر الذي أُغلق منذ أغسطس/آب 2015.

وحالياً، يظل هذا الطريق خطراً، كما أن التدفق التجاري فيه يمثل جزءاً ضئيلاً مما كان عليه أيام الازدهار. ومع ذلك، يحرص رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، الذي زار عمّان هذا الأسبوع، على تعزيز التعاون الاقتصادي، ومن ضمن المخططات إنشاء خط أنابيب يسمح بتصدير النفط العراقي من خلال ميناء العقبة التابع للأردن على البحر الأحمر.

وفي سوريا، توجد مفاوضات جارية تضم النظام السوري والمعارضين له والأردن، وتتعلق بإعادة فتح معبر نصيب الحدودي مع سوريا. وإذا حدث ذلك –ويقول المسؤولون إن هذا الأمر غير محتمل الحدوث في المستقبل القريب– فسيصبح الأردن مرة أخرى طريقاً برياً للتجارة مع سوريا ولبنان.


تأثير إيجابي


ونقلت الصحيفة الأميركية عن أحمد عواد، مدير مركز Phenix للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية في عمّان، قوله "إذا افتُتحت هذه الحدود، فسيكون لذلك تأثيرٌ إيجابيٌ كبيرٌ على الاقتصاد، وستكون بيئة العمل أفضل بالتأكيد".

وللاستفادة من فتح المعابر، يسعى الأردن بحذر لتحسين علاقاته مع دمشق. ويعد ذلك من الأمور الحساسة، حيث إن الأردن لا يرغب أيضاً في إزعاج الداعمين التقليديين مثل المملكة العربية السعودية ودول الخليج التي تركز على مواجهة إيران.

وتشير "وول ستريت جورنال" إلى أنه عندما بدأ الربيع العربي عام 2011، اتبع الأردن -إلى حد معين– المعسكر الذي تقوده السعودية والذي حاول ردع إيران وقدم الدعم للمعارضة السنّية ضد النظام الذي تدعمه إيران في سوريا. ومع ذلك، لم تتمادَ عمّان مثل الداعمين الآخرين للمعارضة السورية وتسمح حتى بالرحلات المباشرة بين عمّان ودمشق.

والآن، في الوقت الذي يستعيد فيه النظام مساحات خسرها في سوريا، بفضل المساعدة الروسية والإيرانية، ينظر الأردن إلى هذا التطور على أنه يمثل فرصة أكثر منه تهديداً. وتنظر عمّان إلى بقاء النظام تحت رعاية روسية على أنه نتيجة أفضل من انقسام سوريا التي قد تدخل حالة من الفوضى أشبه بالحالة الليبية.

وقال زايد النوايسة، المُعلق السياسي في عمّان: "إذا تحدثنا من الناحية الاستراتيجية، تعتبر المعركة منتهية والحديث بشأن سقوط النظام السوري يعتبر حالياً أمراً من الماضي. وفي الوقت الحالي، من مصلحتنا رؤية نظام مستقر علماني في دمشق".

وتدرك المعارضة السورية هذا التحول. وذكر طلاس سلامة، قائد إحدى جماعات المعارضة في سوريا والتي تعمل على الحدود الأردنية، ويُطلق عليها "أسود الشرقية": "رغم كل الاهتمام الذي يبديه الأردن، ما يهمه أكثر هو تأمين حدوده، وسينتهي الأمر بالوقوف في صف من يأتي إلى السلطة".

وتؤوي المملكة نحو 680 ألف لاجئ سوري فرّوا من الحرب في بلدهم منذ مارس/آذار 2011 ومسجلين لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، يضاف إليهم -بحسب الحكومة- نحو 700 ألف سوري دخلوا الأردن قبل اندلاع النزاع، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية.