اعتلت وزارة الداخلية وشاركت في تأسيس الحزب الحاكم.. تعرف على المرأة الحديدية التي تتحدى أردوغان

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

حزب تركي جديد أبصر النور في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2017، تقوده امرأة، وذلك بعد أشهر من المداولات والتخمينات حول اسم الحزب وموعد الإعلان عنه.

النائبة السابقة عن حزب الحركة القومية اليميني ميرال أكشينار التي تقود هذا الحزب لجأت إلى هذه الخطوة بعد أن باءت كل مساعيها بالفشل في عقد مؤتمر لحزب الحركة القومية وانتخاب زعيم جديد له بدلاً من الزعيم الحالي الطاعن في السن دولت بهتشلي.

ونشب الخلاف بين أكشينار وبهتشلي بعد أعلن الأخير لعام الماضي تأييده لتحويل النظام السياسي في تركيا إلى النظام الرئاسي والوقوف إلى جانب الزعيم التركي القوي رجب طيب أردوغان، بحسب ما ذكرت بي بي سي عربية.

وتولت أكشينار منصب وزيرة الداخلية عام 1996 وشاركت في تأسيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، إلا أنها تركت الحزب قائلة إنه مجرد امتداد لحزب الرفاه الاسلامي بزعامة نجم الدين أربكان كما قالت وقتها، وانضمت إلى حزب الحركة القومية لاحقاً. وبسبب معارضتها لنهج زعيم الحزب في تأييد أردوغان تم طردها من الحزب عام 2016.

y

وقالت أكشينار التي تلقب بالمرأة الحديدية عند الإعلان عن تأسيس الحزب الذي يحمل اسم "حزب الخير" إن تركيا ستكون بخير في ظل حزبها، مضيفة "إن تركيا وشعبها تعبا. والدولة تآكلت وانعدم النظام ولا حل سوى بتغيير كل المناخ السياسي".

وكان من بين الأعضاء المؤسسين للحزب الجديد 4 من نواب حزب الحركة القومية ونائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض.

ورغم أن أغلب الأعضاء المؤسسين للحزب لهم تاريخ طويل في حزب الحركة القومية إلا الحزب يطمح الى أن يمثل خط يمين الوسط القومي ونيل أصوات القوميين والديمقراطيين.

ولم يتمكن الحزب من استئجار صالة أو فندق في العاصمة أنقرة مخافة أن ينظر إلى ذلك وكأنه تأييد لموقف الحزب من قبل أصحاب الصالة أو الفندق، ما اضطر مؤسسيه إلى عقد مؤتمر الإعلان عن تأسيس الحزب في مركز "ناظم حكمت" الثقافي التابع لحزب الشعب الجمهوري المعارض.

وردّت أكشينار على الهتافات التي تعالت قائلة: ميرال رئيسة الوزراء، "إن الحزب ومؤسسيه وأصدقاءها يلحّون عليها بأن تترشح لمنصب رئيس الجمهورية في الانتخابات المقبلة عام 2019".

ويرى المراقبون أن أكشينار تمثل تحدياً جدياً لأردوغان لأنها تستمد شعبيتها من نفس قاعدته الشعبية، وهي فئة الناخبين المحافظين والمؤيدين لقطاع الأعمال والمتدينين والقوميين.

كما أن معارضتها الشديدة لاعتماد النظام الرئاسي في البلاد أكسبتها المزيد من الشعبية حتى داخل أوساط حزب أردوغان المعارضين للنظام الرئاسي.

y

وبعكس زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو الذي فشل في الوصول إلى فئات الناخبين من خارج دائرة النخب المتعلمة في المدن، فإن أكشينار قادرة على اختراق القاعدة الشعبية لأردوغان.

وُلدت أكشينار عام 1956 لأبوين هاجرا من سالونيك في اليونان وانخرطت في العمل السياسي مبكراً. وتحمل شهادة الدكتوراه في التاريخ، لكنها تركت العمل الأكاديمي عندما فازت بمقعد في البرلمان عام 1994 عن حزب الطريق الصحيح.

وبعدها بسنوات قليلة تولت منصب وزيرة الداخلية في حكومة نجم الدين أربكان عام 1996 إلى أن تدخل الجيش وأطاح بالحكومة في انقلاب ناعم 1997 عبر إصدار إنذار نهائي ضد حكومة أربكان.

وقفت أكشينار ضد تدخل الجيش في الحياة السياسية وتحدت أحد الجنرالات الذي هدّدها بأن يصلبها على السياج الحديدي الواقع أمام مجلس الوزراء.

وتؤكد أكشينار على أهمية سيادة القانون وصيانة المؤسسات واتباع الأصول والإجراءات القانونية. وأوضحت أن أردوغان يرى العالم بلونين فقط هما إما أبيض أو أسود، "أما أنا فلا أنظر إلى سيادة القانون بمنظار الخطأ أو الصواب، أنا أومن بسيادته".

وعادت أكشينار إلى البرلمان عام 2007 بعد 10 سنوات من الغياب عن أروقته، لكن هذه المرة على قوائم حزب الحركة القومية المتطرف الذي ارتبط اسمه في سبعينيات القرن الماضي بمنظمة "الذئات الرمادية" القومية المتطرفة التي ارتكبت العديد من الجرائم ضد النشطاء الأكراد واليساريين في البلاد.

وعارضت رئيسة الحزب الجديد مفاوضات السلام التي أجرتها الحكومة مع حزب العمال الكردستاني قبل سنوات قليلة، وقالت إن القانون التركي فيه ما يكفي من ضمانات لصيانة حقوق الأقليات في البلاد وحاجاتها.