المعركة الأخيرة لداعش.. تضارُب في المصالح بين قوى إقليمية ودولية على المركز الحيوي للتنظيم

تم النشر: تم التحديث:
SYRIA ISIS
STRINGER via Getty Images

فقدَ تنظيم "الدولة الإسلامية" سيطرته تدريجياً على المناطق التي كانت خاضعة له في سوريا والعراق، لينحسر وجوده حالياً في منطقة حدودية بين البلدين تشكل نقطة التقاء مصالح لقوى إقليمية ودولية.

ويسيطر التنظيم المتطرف حتى الساعة على منطقة حدودية صحراوية تمتد من محافظة دير الزور السورية في الشرق إلى الأنبار في غرب العراق، حيث تقع مدينتا البوكمال والقائم الحدوديتان.

ومن المتوقع أن يخوض تنظيم "الدولة الإسلامية" معركة قاسية للحفاظ على مركز ثقله الأخير، ويتوقع أن تلتقي القوات السورية والعراقية عند نقطة على جانبي الحدود؛ لتطويق التنظيم المتطرف في منطقة وادي الفرات الممتدة من دير الزور إلى القائم.

ويقول الخبير في معهد التحرير لدراسات الشرق الأوسط ومقره واشنطن، حسن حسن، لوكالة الأنباء الفرنسية، إن هذه المنطقة تشكل "مركز الثقل الحيوي لتنظيم الدولة الإسلامية".

وتعد هذه المنطقة، وفق قوله، "أكثر تعقيداً من مناطق أخرى. فمنها برز تنظيم الدولة الإسلامية".

وأعلن العراق الخميس 26 أكتوبر/تشرين الأول 2017، بدء العمليات العسكرية لدحر التنظيم المتطرف من مدينة القائم، وستشارك في المعارك القوات العراقية المدعومة من واشنطن والحشد الشعبي، الفصائل ذات الغالبية الشيعية المدعومة من طهران.

أما القوات السورية، ومن معها من مقاتلين لبنانيين في حزب الله أو أفغان وعراقيين وإيرانيين، فلا تزال تحتاج إلى بعض الوقت؛ إذ تبعد عن البوكمال مسافة 50 كيلومتراً على الأقل.

ويريد تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي أنشأ "الخلافة" على أراض واسعة بسوريا والعراق في عام 2014، بحسب حسن، "البقاء والاستمرار في هذه المنطقة؛ بسبب وادي نهر الفرات والصحراء الممتدين في البلدين على حد سواء، كما بفضل المساحات الواسعة التي تغيب عنها السلطات".


"منطقة صعبة"


ويتحدث حسن عن منطقة نائية و"ساحة أكثر صعوبة من غيرها على الصعيدين الجغرافي والاجتماعي".

والمنطقة ذات طبيعة صحراوية، وهي فقيرة ومهملة من السلطات المركزية، كما يغلب عليها الطابع القبلي. وتعيش من الجانب السوري عشائر عربية مسلحة بشكل جيد وتكنّ عداءً لكل من نظام الرئيس السوري بشار الأسد والأكراد على حد سواء، وفق محللين.

ولا يزال تنظيم "الدولة الإسلامية" يضم في صفوفه آلاف المقاتلين الذين استعدوا، وفق حسن حسن، "للبقاء في هذه المنطقة الصحراوية على الجهتين السورية والعراقية"؛ إذ إن مخططهم المقبل يقضي بالحفاظ على هذه المساحة كمركز لعصيانهم في كلا البلدين، يتدربون فيه ويطلقون منه هجماتهم.

وتتركز أنظار قوى إقليمية ودولية على منطقة وادي الفرات هذه.

وتشكل محافظة دير الزور، الغنية بحقول النفط والغاز، حالياً، مسرحاً لعمليتين عسكريتين: الأولى يقودها النظام السوري بدعم روسي على الضفة الغربية لنهر الفرات حيث تقع البوكمال، والثاني تنفذها قوات سوريا الديمقراطية بدعم أميركي على الضفة الشرقية.

ويقول الباحث في مركز الشرق الأوسط بمعهد "بروكينغز" كريستوفر ميسيرول: "تعّد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية الجزء الأسهل. أما الأصعب، فهو توفير السلام، عبر ضمان ألا تبدأ الأطراف في دير الزور بالقتال فيما بينها".

ويضيف: "لا يمكن للرهان على دير الزور أن يصل إلى أبعد مما هو عليه الآن"، موضحاً: "يريد نظام الأسد أن يسيطر على المنطقة الغنية بالنفط حول (مدينة) دير الزور، ويريد الإيرانيون طريقاً برياً إلى البحر المتوسط، ويريد الأكراد حاجزاً يفصل بين أراضيهم في الشمال وقوات الأسد".

وانعكس التنافس بشكل واضح نهاية الأسبوع الماضي، حين سيطرت قوات سوريا الديمقراطية على حقل العمر النفطي الذي كان يشكل هدفاً للجيش السوري وحليفته روسيا.

ويقول ميسيرول: "الوضع أشبه بما كان عليه نهاية الحرب العالمية الثانية، حين توجهت القوات السوفييتية والأميركية إلى برلين".

وتصر الحكومة السورية وحليفتها إيران على استعادة هذه المنطقة؛ لمنع الأميركيين من الوقوف عائقاً أمام طهران التي تريد ضمان طرق برية لها إلى سوريا ولبنان مروراً بالعراق.

وتفضل إيران أيضاً أن تسيطر قوات الحشد الشعبي على تلك المنطقة بدلاً من القوات العراقية التي تحظى بدعم أميركي.

أما الولايات المتحدة، فكانت فعلياً تريد السيطرة على الحدود السورية-العراقية عبر "إنشاء قوى عربية قادرة على إدارة المنطقة، ما يتيح لها إمكانية قطع الممر الإيراني قيد الإنشاء"، وفق ما يقوله الخبير في الشؤون السورية بجامعة ستانفورد فابريس بالانش.

ويضيف: "لكن، ليست لديهم الإمكانية أو حتى النية الجدية؛ إذ يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يريد الانتهاء من تنظيم الدولة الإسلامية والتوقف عند هذا الحد".