قبل أن تجد نفسك مصاباً بـ"اضطراب القلق المعمم".. تعرَّف على أعراضه

تم النشر: تم التحديث:
ANXIETY DISORDER
Closeup sad young woman with worried stressed face expression having headache isolated on gray wall background. Human emotions, mental health concept | SIphotography via Getty Images

هل راودك يوماً ذلك الشعور المروع بالقلق حيال أمور الحياة البسيطة، تلك الأمور التي تتجسد في الروتين اليومي، بدءاً من تناول قهوتك الصباحية، وعروجاً على الذهاب إلى مقر عملك، وغيرها من شؤون الحياة المختلفة.

يتجسد هذا الشعور عادة في نوبات متواصلة من الخوف والقلق والهلع حيال أمر يعد عادياً، مثل مشاهدة التلفزيون أو قيادة السيارة؛ إذ يداهمك إحساس قوي بأن شيئاً سيئاً جداً على وشك الحدوث، هذا الشعور الطاغي ما هو إلا مرض نفسي يُطلق عليه "اضطراب القلق المعمم".


كيف يعرف الأطباء المرض؟


يشعر المريض باضطراب القلق المعمم بقلق غير واقعي، وغير مبرر يحدث له بشكل شبه يومي تجاه جميع الأشياء، ويبدأ معه القلب في الخفقان بقوة، يصاحبه في بعض الأحيان مشاكل في التنفس؛ مما يؤدي إلى عدم القدرة على العيش بشكل طبيعي.

يذكر الدكتور "ديفيد كلارك"، أستاذ علم النفس الإكلينيكي بجامعة أكسفورد، أن الأبحاث التي طُبقت على الحالات المصابة أوضحت أن المرض لا ينجم عن عدم توازن كيميائي في الدماغ البشري فقط، وإنما يرجع أيضاً إلى اختلاف الطريقة التي يفكر بها المصابون في هذا المرض.


الأسباب تعود إلى عوامل وراثية أو تجارب حياتية


يقول الأطباء إن أسباب الشعور باضطراب القلق المعمم المؤكدة لا تزال غير معلومة، لكن من المرجح أن تعود أسباب الشعور بهذا الاضطراب إلى عوامل وراثية أو تجارب حياتية، هذا عطفاً على أن المواد الكيميائية الموجودة في الدماغ يمكن أن يكون لها دور في ذلك.

وجد العلماء، باستخدام تقنيات تصوير الدماغ وتصوير الكيمياء العصبية، أن شبكة من الهياكل التفاعلية هي المسؤولة عن المشاعر المتسببة في اضطراب القلق المعمم، كما تركز الكثير من الدراسات على اللوزة الدماغية وهي الجزء السفلي من المخ، التي تعمل كمركز اتصالات بين أجزاء المخ وتتولى معالجة الإشارات الحسية الواردة للمخ، وعند وجود تهديد ما يعمل المخ على الاستجابة بمشاعر القلق.

يؤكد العلماء أنه ربما كانت للذكريات العاطفية المخزنة في الجزء الأوسط من اللوزة الدماغية، دور في الاضطرابات التي تنطوي على مخاوف شديدة مثل اضطراب القلق المعمم، وتشير دراسات الأُسر والتوائم إلى أن الجينات الوراثية تلعب دوراً في الشعور باضطراب القلق المعمم، هذا عطفاً على المحن الشخصية التي مر بها الشخص مثل الأحداث الأليمة خلال فترة الطفولة.


الأعراض مُنهكة حقاً




anxiety disorder

الأشخاص الذين يعانون اضطراب القلق المعمم، تُصاحب مرضَهم بعضُ الأعراض مثل الأرق وصعوبة النوم بشكل متواصل، وإذا ما حدث ونام المريض يداهمه احساس بالسقوط دوماً، إلى جانب صعوبة التركيز في أداء المهام اليومية، وشرود العقل بشكل دائم.

لا تنتهي الأعراض عند هذا الحد، فهناك أيضاً الشعور بالتعب دون أية أسباب عضوية، والصداع وتوتر العضلات والتعرق والارتجاف والشعور بالدوار والغثيان، بالإضافة إلى الحاجة الدائمة للذهاب للحمام، والصعوبة البالغة في البلع.


ما الفرق بينه وبين القلق العادي؟


اضطراب القلق المعمم يختلف عن القلق العادي من حيث عدة أوجه، فأولاً اضطراب القلق المعمم أشد كثافة وطويل المدى عن القلق العادي؛ إذ إن اضطراب القلق المعمم يُطلق عليه هذا الاسم في حال استمر القلق 6 أشهر متواصلة.

من ناحية أخرى، القلق المصاحب لاضطراب القلق المعمم لا يتناسب مع الأمر الذي يقلق الشخص حياله، وإنما أكبر بكثير، وهذا يختلف عن القلق العادي الذي يكون مناسباً للحالة التي يقلق الشخص حيالها.

من وجه ثالث، اضطراب القلق المعمم يكون حيال كل شيء، بمعنى كل أمور الحياة المختلفة، وليس تجاه أمر بعينه يستحق القلق، عكس القلق العادي الذي يكون نتيجة حدوث أمر جلل أو غير طبيعي يستحق القلق، وأخيراً اضطراب القلق المعمم يصعب السيطرة عليه، وهذا يختلف عن القلق العادي الذي يمكن السيطرة عليه باستخدام تقنيات التكيف وتنظيم التنفس.


العلاج يكون أحياناً باستخدام أدوية الاكتئاب


العلاج الموصي به في هذا النوع من الاضطراب يتجسد في الأدوية والعلاج النفسي السلوكي، واختيار أي من الخيارين يعود بشكل أساسي إلى استشارة الطبيب المعالج.

لكن، قبل بدء العلاج، يجب على الطبيب إجراء تقييم طبي تشخيصي شامل؛ لتحديد إذا ما كان الاضطراب ناجماً عن القلق العادي أو اضطراب القلق المعمم، من المهم كذلك تحديد المشكلة بشكل محدد قبل الشروع في مسار العلاج، كما يجب التأكد من أن الشخص المصاب لا يعاني أعراضاً أخرى، يتقاطع علاجها مع أدوية اضطراب القلق المعمم مثل إدمان المخدرات أو الكحول.

يُذكر أن هناك بعض أدوية مضادات الاكتئاب قد تكون فعالة لاضطراب القلق المعمم، وتُؤخذ هذه الأدوية على 3 مراحل تبدأ في جرعات منخفضة وتزداد بشكل تدريجي، ويمكن الاستعانة كذلك بالأدوية المضادة للقلق؛ لاحتوائها على مادة "البنزوديازيبينات"، التي تُخفف بدورها من أعراض القلق، لكن من الممكن أن تسبب مشكلة بالنعاس، وذلك بعد استشارة الطبيب بالطبع؛ لخطورة هذه المادة.

ويرجى توخي الحذر عند تناول جرعات الدواء، كما أن توقف تناولها من الممكن أن يؤدي إلى أعراض الانسحاب عند بعض المرضى؛ لذا لجأ بعض الأطباء إلى التخلي عن استخدامها.