نيويورك تايمز: الغموض حول طرح أرامكو يهدد رؤية السعودية 2030 برمتها.. وخطط لبيع أصول أخرى من بينها مكة!

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
Social Media

رغم الغموض والصعوبات التي تحيط بطرح جزء من شركة أرامكو للبيع في أسواق المال العالمية، فإنه يبدو أن هذه الشركة العملاقة لن تكون الشيء الوحيد الذي ينوي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بيعه.

ويواجه محمد بن سلمان أسبوعاً مهماً للغاية. فللمرة الأولى منذ أن أصبح وريثاً للمملكة، يستضيف تجمُّعاً من نخبة مستثمري العالم. ويتوجه كبار عالم الاستثمار مثل ماسايوشي سون، مالك شركة "سوفت بنك"، ووزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، إلى هذه المدينة ليروا مباشرةً خطط الأمير لجعل المدينة قوة مالية إقليمية.

وعلى رأس موضوعات النقاش سيكون وضع أكبر صفقة في تاريخ أسواق رأس المال: الطرح العام الأولي لأسهم شركة أرامكو للنفط، التابعة للمملكة العربية السعودية في الأسواق العامة.

وبما أنَّ ما يسمَّى بمبادرة مستقبل الاستثمار قد وُضِعَت قبل بضعة أشهر تحت رعاية صندوق الاستثمارات العامة الضخم في السعودية، فإنَّ الأسئلة المتعلّقة بمدى جدوى الطرح العام الأول المُخَطَّط له في شركة أرامكو السعودية بمبلغ 100 مليار دولار قد زادت، حسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

ومن أهم تلك الأسئلة هو ما إذا كان الوصول إلى ما تريده الأسرة الحاكمة، وفقاً للأخبار، وهو تقييم أصول الشركة بقيمة 2 تريليون دولار، ممكناً أم لا؟

وكان أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو قد قال، الإثنين 24 أكتوبر/تشرين الأول 2017، إن الطرح العام الأوَّلي للشركة سيتم فى 2018، وبالتحديد في النصف الثاني من 2018"، حسب الخطة الموضوعة.


التخلي عن الصين


وفي الأسبوع الماضي، ذكرت رويترز أنَّ الصين عرضت شراء 5% من أسهم أرامكو، في محاولةٍ منها لتجنب طرح أسهم الشركة في الأسواق العامة.

العقبة التي تواجه الخيار الصيني، هي أنَّ المملكة العربية السعودية لديها أهداف أخرى غير جمع الأموال، لتغذية اقتصاد المملكة وتمويل بنود الرعاية الاجتماعية.

فطرح أسهم أرامكو هو خطوة رئيسية نحو جعل الرياض عاصمةً إقليمية، إن لم تكن دولية، لرأس المال. وهو جزءٌ من مخطط ولي العهد للحدِّ من اعتماد المملكة العربية السعودية على النفط، وهو إنجازٌ لم يحققه أي اقتصادٍ يعتمد على الموارد الطبيعية بشكلٍ أساسي في العصر الحديث.

وكما جاء في تقريرٍ صادر عن شركة "ستيت ستريت غلوبال أدفيسورز" لإدارة الاستثمارات، عشيّة تجمّع مبادرة الاستثمار، يوم الثلاثاء: "ينبغي الاستفادة من صفقة شركة أرامكو السعودية بطريقة أكثر محورية، لتغيير العلاقة بين المملكة العربية السعودية، والقائمين على الاقتصاد، ومواطنيها، والمجتمع الاستثماري الدولي".


مركز مالي


يعتمد وليُّ العهد السعودي على تحويل الرياض إلى مركزٍ مالي جذاب، لتلبية الطموحات الاستثنائية لخطة "رؤية 2030"، الهادفة إلى تقليل الاعتماد على الهيدروكربونات -وهو قرارٌ حكيم نظراً لزيادة الاعتماد على السيارات الكهربائية- والاتجاه للصناعات الأخرى، بما في ذلك الخدمات المالية. وتحويل الاقتصاد الذي تبلغ قيمته نحو 700 مليار دولار، وتقاسم الثروة بشكلٍ أفضل مع 33 مليون مواطن سعودي، الذين يقع ثلثاهم تحت سن الثلاثين، له أهمية وجودية للنظام الملكي السعودي.

وقد اتخذت السلطات السعودية المسؤولة عن أسواق المال خطواتٍ كبيرة لجعل "تداول"، سوق المال السعودية مكاناً أسهل للأجانب لشراء الأسهم أو بيعها. ونتيجةً لذلك، يجري النظر في الأسهم السعودية لإدراجها في مؤشراتٍ يتابعها على نطاقٍ واسع العاملون في مجال الاستثمار.

وتدرس شركة فوتسي راسل البريطانية لمؤشرات أسواق المال، ما إذا كان ينبغي رفع مستوى المملكة العربية السعودية إلى مرتبة الأسواق الناشئة. وكذلك في أميركا، ستحدد مؤسسة الخدمات المالية والاستثمارية MSCI، بحلول شهر يونيو/حزيران المقبل 2018، ما إذا كانت ستضع الأسهم السعودية في مؤشراتها للأسواق الناشئة. وإذا ما حدث ذلك، فإنَّ تصنيف البلاد، الذي يبلغ حوالي 2.4% وفقاً لشركة ستيت ستريت، سيؤدي إلى تدفقات لرأس المال تبلغ نحو 38 مليار دولار.


بيع الأصول


ولكنَّ الأرقام الكبيرة المهمة في ذلك الأمر هي المتعلقة بعمليات الخصخصة، وهنا تأتي أرامكو على رأس القائمة. وقدَّر محمد التويجري، نائب وزير الاقتصاد والتخطيط في المملكة العربية السعودية، أنَّه يمكن جمع عائدات تصل إلى 200 مليار دولار من بيع أصولٍ مختلفة مثل الإسكان، والمياه، والاتصالات، وحتى خدمات السياحة الدينية التي تتمتع بها السعودية بقوة كبيرة، بفضل وجود مكة والمدينة على أراضيها.

وبعيداً عن جلب الاستثمار الأجنبي المباشر، فإنَّ بيع الأسهم للجمهور السعودي يمكن أن يُحكِم قبضة المملكة على قلوب وعقول وأموال الشعب السعودي. وكما تُلاحظ شركة ستيت ستريت في تقريرها، فإنَّ هذه الصفقات يمكن أن تتم من خلال صندوق وطني للخصخصة، مثل صندوق استثمار مشترك يمكن تقديمه للمواطنين بسعرٍ مُخفَّض، مما يقلل من "الجدل الدائر في السعودية حول بيع الأصول العامة".

وفي الواقع، قد يعزِّز ذلك من فكرة الرأسمالية الشاملة، لتهدئة الانتقادات التي تستهدف ثروات العائلة المالكة الهائلة، مثل اليخت الإيطالي الذي تبلغ قيمته 500 مليون دولار، والذي اشتراه ولي العهد وفقاً لتقارير إخبارية.


إعادة الثقة في الأسرة الحاكمة


ويمكن للتحديثات الأخرى أن تضمن زيادة الشفافية فيما يتعلق بملكية الأصول التي تُعَدّ، على نحوٍ فعّال تراثاً للدولة. وإذا أدخلت أرامكو سياسات الحوكمة الرشيدة في لوائحها الداخلية، فسيكون من شأن ذلك أيضاً أن يساعد في تعزيز ثقافة الامتلاك بين السعوديين، وأن يزيد من ثقة الناس في الأسرة الحاكمة.

ومن الممكن أن تتبع ذلك فوائد أخرى، مثل إنشاء سوق للدخل الثابت، حتى وإن امتثل لمعايير الشريعة المتعلقة بالإقراض والربا. وهو ما سيحمي بدوره البنوك من الكثير من المخاطر الناجمة، بينما توجه رؤوس الأموال إلى مشاريع صغيرة الحجم أو متوسطة الحجم، وبعيداً أيضاً عن مؤسسات الدولة المتحكمة.

بدأت مبادرة مستقبل الاستثمار بكلمة ترحيب من ولي العهد، تلتها جلسة نقاش ضمَّت الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو أمين الناصر. وسيتعيَّن عليهم أن يطمئنونا بأنَّ أكبر اكتتاب عام في التاريخ في طريقه للتنفيذ. فإذا تأخّر بيع أسهم المجموعة النفطية أو حاد عن مساره، فسيؤثّر ذلك سلباً على خطة (رؤية 2030) السعوديّة، وسيجعل ما تبقى منها يبدو قاتماً وغامضاً.