بلومبيرغ: مشروع "نيوم" السعودي مرهون بموافقة إسرائيل.. وخبراء: لولا رضا تل أبيب ما أعلن عنه بن سلمان

تم النشر: تم التحديث:
SAUDI
Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman (C), US journalist Maria Bartiromo (L) and Masayoshi Son, the Chief Executive Officer of SoftBank, attend the Future Investment Initiative (FII) conference in Riyadh, on October 24, 2017.The Crown Prince pledged a 'moderate, open' Saudi Arabia, breaking with ultra-conservative clerics in favour of an image catering to foreign investors and Saudi youth. 'We are returning to what we were before -- a country of moderate Islam that is open to all religions and | FAYEZ NURELDINE via Getty Images

قالت وكالة بلومبيرغ الأميركية، الأربعاء 25 أكتوبر/تشرين الأول 2017، إن مشروع "نيوم"، الذي أعلن عنه ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان قبل أيام، وسيقام على البحر الأحمر، يحتاج إلى موافقة إسرائيل عليه.

وبحسب الوكالة الأميركية، فإنه فيما يبدو أن تل أبيب وافقت على المشروع، الذي قُدرت تكلفته بنحو نصف تريليون دولار، دون إعلان الأمر رسمياً.

وسيقام مشروع "نيوم" على أراض شاسعة داخل الحدود المصرية والأردنية، وستكون أول منطقة خاصة ممتدة بين ثلاث دول، كما سيشتمل على إطلالة على ساحل البحر الأحمر، الذي يعد الشريان الاقتصادي الأبرز، والذي تمر عبره قرابة 10% من حركة التجارة العالمية"، بحسب موقع "i24" الإسرائيلي.

وتساءلت بلومبيرغ: الموافقة الإسرائيلية على إقامة هذه المدينة، هل تساعد في تحقيق التآلف بين الدولة الصهيونية وجيرانها العرب يوماً ما؟

والثلاثاء أعلن ولي العهد السعودي عن هذا المشروع، في إطار الرؤية الاقتصادية للمملكة 2030، التي تقوم بالأساس على تقليل الاعتماد على النفط، والبحث عن مصادر أخرى للدخل في البلاد.

وفي عام 1979 وقَّعت مصر وإسرائيل معاهدة السلام، التي بموجبها تستطيع تل أبيب اجتياز مضيق تيران المُطِل على البحر الأحمر بحرية، وهو المكان الذي سوف يمر فوقه الجسر والمعبر المزمع إنشاؤهما.

وقال يورام ميتال، رئيس مركز حاييم هرتزوغ لدراسات الشرق الأوسط والدبلوماسية في " target="_hplink">جامعة بن غوريون في النقب، للوكالة الأميركية، إنَّ ذلك يجعل مشاركة إسرائيل في المشروع أمراً لا بد منه.

وتسبب هذا المضيق في اندلاع حرب عام 1967، بين دول عربية وإسرائيل، وعلى رأسها مصر، بعد إقدام القاهرة على إغلاق هذا المضيق في وجه الملاحة الإسرائيلية.

وتعقيباً على ذلك، قال ميتال: "لم يكن من الممكن تحقيق أي شيءٍ قريب من ذلك إلا بإتاحة الفرصة أمام إسرائيل والسعودية لإجراء محادثاتٍ مستفيضة، حول علاقتهما وحول الجسر المزمع إنشاؤه، لا بد أنَّه كانت هناك قنوات خلفية للحوار".

وتجاهل مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرد على طلب وكالة بلومبيرغ للتعليق على المشروع.

مزايا اقتصادية

وتضيف الوكالة الأميركية، يبدو أنَّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يؤمن بأنَّ الدول العربية هي مفتاح السلام بين إسرائيل وفلسطين، فقد وصف العلاقات الاقتصادية مع المملكة العربية السعودية بأنَّها إحدى المزايا التي قد تعود على إسرائيل من إبرام اتفاقية السلام. وكان الزعماء الإسرائيليون قد حددوا منطقة خليج العقبة على البحر الأحمر، باعتبارها موقعاً مثالياً لتدعيم العلاقات التجارية مع كل من الأردن والمملكة العربية السعودية ومصر، التي تقع جميعاً على طول الممر المائي مثل إسرائيل.

وما جعل من الممكن التخطيط لبناء الجسر الذي يبلغ طوله 10 كيلومترات (6 أميال)، والذي من المزمع أن تقام عليه طرقٌ مرورية وسككٌ حديدية، هو قبول مصر العام الماضي بالسيادة السعودية على جزيرتي تيران وصنافير، المُطلَّتين على المضيق الواقع بين البلدين، مقابل مساعداتٍ سعودية لمصر تُقدَّر بمليارات الدولارات، بحسب بلومبيرغ.

وقال سايمون هندرسون، مدير برنامج الخليج وسياسات الطاقة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، للوكالة الأميركية، من الممكن أن يتسبب ضمان مصر حرية المرور غير المقيدة للسفن الإسرائيلية، الذي دام لأربعة عقود، للسعودية بتعقيداتٍ في حال عدم التشاور مع إسرائيل حول بناء الجسر، وذلك بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وأضاف: "ليس لديّ أدنى شك بأنَّ هناك مشاوراتٍ قد أُجريت فعلاً، سواءٌ كانت مباشرة أم غير مباشرة، ولعلها جرت بوساطةٍ من الولايات المتحدة. طالما لم يطرأ أي تغييرٍ على الوضع الراهن، فلا بد أنَّ إسرائيل راضية عن الوضع".

تكتم إعلامي

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد ذكر مراراً وتكراراً أنَّ علاقات إسرائيل بالدول العربية السُّنية الوسطية قد أصبحت أفضل مما مضى بكثير، وإن كان الحديث عن معظم أوجه التعاون غير ممكنٍ، نظراً إلى عدم وجود علاقاتٍ رسمية تربط تلك الدول بإسرائيل.

أيضا الأمير تركي الفيصل، المدير العام الأسبق للاستخبارات العامة السعودية وسفير السعودية للولايات المتحدة الأميركية سابقاً، قد عقب على ذلك قائلاً، إنَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي يبالغ في حجم التعاون السعودي مع إسرائيل، وإنَّه لا توجد أي محادثاتٍ "تحت الطاولة" بين المملكة وتل أبيب. المفارقة هي أنَّه أدلى بتصريحاته تلك في مؤتمرٍ عُقِدَ، في الثاني والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، برعاية منتدى السياسة الإسرائيلية، وحرصت جماعة المناصرة الليبرالية تلك على نشر فيديو لتلك التصريحات.

وقبل عدة أيام قالت وكالة الأنباء الفرنسية، نقلاً عن مصدر رسمي إسرائيلي، إن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، قام بزيارة إسرائيل سراً قبل عدة أشهر، ولكن السعودية نفت هذه التصريحات في بيان رسمي.

لم يقف الأمر عند هذا الحد؛ فوفقاً لمديري الأعمال الإسرائيليين، العلاقات بين إسرائيل والمملكة قد بدأت تشهد ازدهاراً، خصوصاً في مجالات الأمن الإلكتروني ومعدات البنى التحتية وترشيد استهلاك المياه. وإن كان العديد من مديري الأعمال أولئك، بما فيهم شركة إلبيت سيستمز المحدودة، أكبر مقاول دفاع إسرائيلي غير مملوك للدولة، يتعاملون مع السعودية من خلال شركات ثانوية أميركية وشركات أجنبية صورية، وفقاً لموظفين ومحامين ومسؤولين حكوميين إسرائيليين، بحسب بلومبيرغ.

وقال أيوب قرا، وزير الاتصالات الإسرائيلي، في مقابلةٍ هاتفية: "الجميع يدركون أهمية الفرص المتاحة هنا، وبالتالي من الأجدر بنا ألا نتحدث عنها في هذه المرحلة لئلا نفسدها؛ إذ ينبغي علينا أن نتوصل إلى صيغةٍ تبعدنا عن الأنظار".

كما ذكر قرا أيضاً، الأسبوع الماضي، أن بلاده تربطها علاقات ممتازة مع دول عربية وخليجية في الفترة الحالية، رغم عدم وجود اعتراف رسمي من قبل هذه الدول بإسرائيل.

وكان ولي العهد السعودي، أعلن الثلاثاء الماضي، عن إطلاق مشروع "نيوم"، الذي سيكون جاهزاً في العام 2025، بتكلفة نصف تريليون دولار، وسيقام على مساحة 26500 كيلومتر مربع، وسيضم مناطق صناعية متخصصة بالماء، والطاقة، والتكنولوجيا، والغذاء، والترفيه.