30 يورو مقابل ممارسة الجنس...الكشف عن تورُّط موظفي مراكز إيواء ببرلين بتشغيل اللاجئين "الوسيمين" في الدعارة

تم النشر: تم التحديث:
DARH
سوشال ميديا

قدّم تحقيق عرضته القناة الألمانية الثانية اتهامات وشهادات صادمة، عن قيام موظفي شركات أمن لحماية مراكز إيواء اللاجئين في العاصمة برلين، بأعمال قوادة وتسهيل عمل طالبي لجوء، بينهم قُصَّر، في مجال الدعارة.

واستند التحقيق الذي بثَّه برنامج "فرونتال 21" هذا الأسبوع، على معلومات ومقابلات أجريت مع عاملة اجتماعية، ومصادر داخل شركات الأمن، واللاجئين.

وتحدث أحد المفوضين بشؤون الأمن في عدة مراكز إيواء للاجئين في برلين، عن وجود شبكة قوادة حقيقية في مخيمات استقبال اللاجئين في العاصمة الألمانية.

وبيَّن أنه غالباً ما يقوم المكلفون بالأمن بالربط الأولي بين اللاجئين وأوساط الدعارة، وإقناعهم بممارسة الجنس مقابل المال، موضحاً أن ممارسة الجنس مع الرجال اللاجئين مطلوبة، على نحو خاص، والأولويوية لمن يكون وسيماً وصغاراً في السن، من سن السادسة عشرة فصاعداً، مشيراً إلى أنه كلما كان صغيراً في السن كان السعر باهظاً أكثر.

وزعمت ‪ماريا، التي قالت إنها عاملة اجتماعية في مخيم استقبال أولي للاجئين بحي فيلمرسدورف، مشاهدتها كيف أعطى رجل أمن المقيمين في المأوى المال خلسة، وعندما فاتحت اللاجئين بالأمر، أكدوا لها قصة الدعارة والقوادة، مشيرة إلى وجود قصر بينهم.


لاجئ أفغاني


وعرضت القناة لقاء قالت إنها أجرته في ذلك المخيم مع شاب أفغاني (كُتب أنه أفغاني في النص الوارد على موقع القناة)، يبلغ من العمر 20 عاماً، يدعى عمر، لا يريد أن يكشف هويته، يجني المال منذ أشهر من خلال الدعارة، روى أن أحد موظفي الأمن اقترب منه فيما كان يتحدث بالهاتف المحمول أمام المأوى، قائلاً له "هل تريد القيام بأعمال تجارية؟ هل تريد جني المال؟"، مضيفاً أنه أجاب بنعم بالطبع، لأنه لا يملك شيئاً، فبيَّن له رجل الأمن أنه سيحصل على 30 يورو مقابل ممارسة الجنس مع امرأة، وربما 40 يورو.

ولم يكن يدري عمر أن معظم زبائنه لم يكونوا من النساء، بل من الرجال، علماً أنه ليس مثلياً، بحسب القناة.

وأشار الشاب إلى أنه يشعر بالخزي على ما يفعل، إلا أن عليه جني المال. وقال إنه لا ينبغي أن تعلم عائلته بذلك، لأنه يعرف أنه أمر سيئ، متسائلاً: ما الذي يجب عليه فعله "ليس لدي أية فرصة".

وأقرَّ أحدُ موظفي الأمن، الذي قال برنامج "فرونتال 21" إنه عرف بأنه منخرط في أعمال قوادة في مخيم لاجئين، أنه يحصل على 20 يورو مقابل كل وساطة، وأنه يوضح ذلك للسيدات.

ولدى سؤاله عن وجود شبكة دعارة في مخيمات اللاجئين، أجاب أن هناك الكثيرين من اللاجئين المحتاجين للمال.

وأوضح أن تواجد القاصرين نادر عندهم، وأن الأب في بعض الحالات يكون على علم بالأمر، مستشهداً بحالة شاب مثلي عمره 16 عاماً، زعم أنه يعمل طوعاً، وعندما قالت له المراسلة إن ذلك ليس طوعياً، بل نابعاً عن حاجة، قال نعم هذه الحياة مزرية.

وأكد أنه يشعر بتأنيب الضمير، لذا يتحدث مع القناة ويريد التوقف عن هذا العمل الذي لا يناسبه.

ودعا المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت إلى أخذ الاتهامات الواردة في البرنامج بجدية جداً، لأن استغلال الحاجة المادية لدى اللاجئين "غير مقبول البتة"، و"مستنكر جداً أخلاقياً".

وبيَّن أنه يجب مراجعة الأمر بشكل ملموس، والنظر فيما إذا كان الأمر صحيحاً، وفيما إذا كان بالإمكان اتخاذ الإجراءات اللازمة، على ما نقل عنه موقع "برلينر تسايتونغ".

ونقل البرنامج التلفزيوني عن إلكه برايتنباخ، عضوة مجلس الشيوخ عن حزب اليسار "دي لينكه"، المكلفة بالشؤون الاجتماعية والاندماج والعمل، قولها إنه ليس لدى السلطات "دلائل ملموسة" في هذا الشأن، مبينة أنه ينبغي على الشرطة والنيابة العامة تحرِّي هذه المعلومات، مؤكدة أنه عندما يتعلق الأمر بالدعارة الاجبارية فإنها ستتخد دوماً إجراءات ضدها.


دلائل ملموسة


‪وذكرت صحيفة "برلينر كورير" على موقعها الإلكتروني، أن "غي إس أو سيكيورتي"، الشركة الأمنية المكلفة بتوفير الحماية لمأوى فيلمرسدورف، وهو المبنى السابق لبلدية الحي الذي يستقبل حالياً 920 شخصاً، تريد تقديم بلاغ عن التقاعس عن تقديم المساعدة ودعم ممارسة الدعارة ضد مجهولين، فاسحة المجال للسلطات للتحقيق في القضية.

وبينت أن بعض موظفي الأمن الذين تم سؤالهم عن الأمر، الأربعاء 25 أكتوبر/ تشرين الأول، قالوا إنهم لا يعلمون شيئاً عنه.

وقال المكتب الحكومي المعني بشؤون اللاجئين في ولاية برلين، إنه يأخذ الاتهامات بجدية، رغم أنه لم يجد حتى الآن أياً من الذين ظهروا في التحقيق التلفزيوني. وكذلك قال العاملون والمتطوعون في المأوى المذكور. وعبَّر الجانبان عن صدمتهما وانزعاجهما.

ديانا هينغنيس من منظمة "موابيت" المعنية بمساعدة اللاجئين، تقول إنها تعرف الكثير من اللاجئين، بينهم البعض ممن توجه لامتهان الدعارة، وإن بعضهم يأتي أحياناً للمركز الاستشاري الخاص بهم لأخذ الملابس، أو لأجل التحدث معهم فقط.

وتصف ظروفهم التي تدفعهم إلى الانحراف إلى هذا المجال، بأنهم يائسون يشعرون بأنهم مسؤولين عن عائلاتهم في موطنهم، ويريدون تقديم المزيد من المساعدة لهم، في وقت لا يُسمح لهم بالعمل قانونياً، بسبب رفض طلبات لجوئهم، وامتلاكهم القليل من المال.

ودعا متطوعون السلطات والنيابة العامة ومجلس الشيوخ في برلين، إلى الاهتمام بشأن هذه "الفضيحة"، مشيرين إلى أنه سيكون أمراً وخيماً أن يجد أناسٌ فرّوا من الحرب والفقر في الدعارة المخرجَ الوحيد لهم، في بلد اللجوء الآمن، نظراً لانتفاء أفق العيش، أو أن يُجبروا على ذلك.