بريطانيا تقايض مبادئها بقاعدة بحرية.. طفلة عربية تفقد الجنسية قبل ولادتها.. والسبب التعذيب!

تم النشر: تم التحديث:
MACRON SISI
ب

طفلة عربية جديدة ستولد في المهجر بلا ىجنسية؛ لأن والدها ناشط حقوقي يعترض على التعذيب في بلاده، وجدَّة الطفلة ستُسجن لأنها حماة هذا الناشط، وبينما تُعدّ بريطانيا رائدة في مكافحة انعدام الجنسية، فإنها يبدو أنه ستضحي بمبادئها من أجل قاعدة بحرية وتترك هذه الأسرة لمصيرها.

سيد الوداعي مدير معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، ناشد -في مقال نشرته صحيفة الغارديان البريطانية- لندن إنقاذ أسرته؛ طفلته المنتظرة وحماته وأصهاره المسجونين.

إذ قال في مستهل مقاله: "توشك زوجتي على وضع طفلتنا بنهاية الأسبوع الجاري. ومثل العديد من الآباء والأمهات في أثناء انتظارهم مولودهم الجديد، اخترت مع زوجتي اسماً للطفلة؛ تكريماً لجدتها. اشترينا ملابسها، وألعابها وأعددنا منزلنا لاستقبالها، لكن لا يزال هناك شيء واحد غير معروف: ما الجنسية التي ستحصل عليها؟ إذا أخَّرَت وزارة الداخلية في بريطانيا البتَّ في طلبنا، فقد تولد ابنتنا بلا جنسية".

يقول الوداعي: "تحمَّلتُ التعذيب والسجن، ونُفيت إلى بريطانيا بسبب دفاعي عن حقوق الإنسان والديمقراطية بموطني البحرين في أثناء الربيع العربي".

ويضيف: "خلال هذا الشهر (أكتوبر/تشرين الأول 2017)، وصلت عائلتي إلى أقصى طاقات احتمالها: توفيت أمي، وقد تُولد ابنتي بلا جنسية، وتواجه أم زوجتي، وأخوها، وابن عمها أحكاماً بالسجن سنواتٍ طويلة؛ إذ تُجرى إجراءات محاكمتهم غير العادلة على نحوٍ عاجل للوصول إلى حكم بشأنهم"، مردفاً: "إن مصير كل منهم مرتبط بعلاقتهم بي".


موقف الحكومة البريطانية


يقول الوداعي: "تعرف الحكومة البريطانية معاناتنا، وقد زار وزير بريطانيا لشؤون الشرق الأوسط، أليستر بيرت، البحرين للتو، وهو يعرف المحنة التي تعانيها عائلتي بسبب الحكومة البحرينية. لكن بريطانيا لم تفعل شيئاً سوى تبييض سجل الانتهاكات المُروِّعة التي ارتكبتها الحكومة البحرينية!".

"إن العيش في المنفى والعجز عن العودة إلى وطني لهما أمرٌ محطِّمٌ للقلوب"، حسب وصف الناشط البحريني.

ويستطرد قائلاً: "عندما تدهورت صحة أمي هذا الشهر، لم يكن هناك شيء مؤلم أكثر من بُعدي عنها عند وفاتها. كان اتصالٌ عبر كاميرا الفيديو قبل وفاتها بساعاتٍ هو كل ما أملكه. لم أتمكَّن من حضور جنازتها وهي التي منحتني القوة والقِيم. تسبَّبَ عجزها عن رؤيتي طوال السنوات الخمس الماضية في عذابٍ لا نهائي لها. غادرت البحرين هرباً من التعذيب واضطررت إلى توديع أمي هناك وحينها فقط".

ويضيف: "منذ 3 أشهر، تقدَّمنا بطلبٍ للحصول على الإقامة الدائمة بعد أن أتممت الإقامة 5 سنواتٍ كلاجئ. لكن، إذا لم تبتَّ وزارة الداخلية في طلبنا قبل ولادة ابنتنا، فستولد بلا جنسية. وستُعَد بريطانيا بهذا قد فشلت في الالتزام بتجنُّب وضع انعدام الجنسية بموجب معاهدات الأمم المتحدة لعامي 1954 و1961".


لماذا فقد الجنسية؟


وكانت الحكومة البحرينية قد أسقطت عن الوداعي الجنسية في عام 2015؛ رداً على عمله في مجال حقوق الإنسان، حسبما يقول.

وأشار إلى أن هذا "العقاب" يتسبَّب في تمزيق العائلات؛ إذ يحظر القانون البحريني على الأمهات توريث جنسيتهن لأطفالهن.

ويعلق على موقف الحكومة البريطانية من قضيته قائلاً: "تُعد بريطانيا واحدة من الدول الرائدة بمكافحة انعدام الجنسية في مختلف أنحاء العالم. لكن عندما يتعلق الأمر بحلفائِها -تستضيف البحرين قاعدة البحرية الملكية البريطانية- نادراً ما تذكر الحكومة البريطانية قضايا انعدام الجنسية".


أسرة زوجته تدفع الثمن


يقول الوداعي بحرقة: "سنسمي ابنتنا هاجر تيمناً بأم زوجتي، التي أُلقِيَ القبض عليها مع أخ زوجتي وابن عمها، نزار ومحمود، في مارس/آذار 2017، حيث تعرَّضوا لمعاملةٍ سيئة وأُجبِروا على الإدلاء باعترافات غير حقيقية بشأن ارتكابهم جرائم جنائية".

ويضيف: "يبلغ نزار 18 عاماً فقط، وقد حُرم من النوم طوال يومين وعُذِّبَ بشدة وتعرَّض لتهديدات بالقتل ما لم يعترف زوراً بأنه زرع "قنبلةً وهمية" وبأن بقية عائلته متورطة في الأمر. أُلقي القبض على محمود، وتعرض للضرب وحُكم فقط لأنه كان موجوداً مع نزار وقتما جاءت الشرطة للقبض عليه!"، حسب قوله.

وتابع قائلاً: "سقطت أم زوجتي هاجر مغشيّاً عليها بعد أن أُجبِرَت على الوقوف وقتاً ممتداً في أثناء التحقيقات ونُقِلَت إلى المستشفى. استُجوِبَت هاجر ونزار ساعاتٍ بشأن كل تفاصيل حياتي في بريطانيا، حتى المسافة التي أقطعها من منزلي إلى العمل!".


أدلّتهم


وتقتصر الأدلة الحالية ضدهم على الاعترافات التي انتُزِعَت تحت وطأة التعذيب، حسب قوله، فلا توجد بصمات أصابع أو حامض نووي أو أية أدلة جنائية. لكن هذه "الاعترافات" كفيلةٌ بإصدار حكمٍ ضدهم بالسجن سنواتٍ طويلة. ومن المتوقع صدور الحكم بشأن عائلته في 30 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

يقول الوداعي: "على الرغم من لجوئِنا إلى بريطانيا هرباً من التعذيب ومحاولة بدء حياة جديدة هنا، نشعر بأن الحكومة البريطانية قد خذلتنا. ورغم أننا لفتنا انتباههم إلى القضية مراراً ورغم الإدانة التي أصدرها 6 خبراء تابعين للأمم المتحدة- لا يبدو أن وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث البريطانية قد أثارت الحديث بشأن قضيتنا مع الحكومة البحرينية".


نصيحة بريطانية سيئة


عندما سُئِل عن معاناة عائلة الناشط البحريني جراء التعذيب، اقترح وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، أليستر بيرت، تقديم شكوى إلى الأمانة العامة للتظلُّمات التابعة لوزارة الداخلية في البحرين، والتي خضعت لتدريبات بريطانية، وهي هيئة أدانها خبراء في شؤون التعذيب بالأمم المتحدة بوصفها غير مستقلة وغير فعَّالة، حسبما يصفها الوداعي في مقاله.

ويسترسل الناشط البحريني، فيقول: "سارت بريطانيا على النهج نفسه عندما ضُربت زوجتي وجُرَّت وخضعت لاستجوابٍ بمطار البحرين بعد أن شَاركت في مظاهرة ببريطانيا خلال العام الماضي (2016). ولم توفر وزارة الخارجية البريطانية أي دعمٍ لزوجتي حينها رغم حقيقة أن البحرين كانت تُعاقبها بسبب ممارستي حقي في التظاهر هنا ببريطانيا".

ويضيف: "تجاهلت الحكومة البريطانية ومؤسساتها كل هذه الانتهاكات، وظلت صامتةً في الوقت الذي كانت فيه السفارة البحرينية في لندن تُشوّه سمعتي وسمعة عائلتي بعد كل ما عانيناه بسبب الحكومة البحرينية".


إرهابي


يقول الوداعي: "حاولت السفارة البحرينية تبرير محاكمتنا بوصفي (مجرماً مذنباً)، و(إرهابياً) واتهام عائلتي بالعيش على (هامش الشرعية)".

وأردف قائلاً إن "تصنيف البحرين الحملات الحقوقية السلمية باعتبارها إرهاباً، يخبرك بكل ما تريد أن تعرفه عن هذه الدولة"، مضيفاً: "وبينما نعاني عدم تحمُّل الحكومة البحرينية حقوق الإنسان، يُستَقبَل وزراء هذه الحكومة بحفاوةٍ من قِبل المؤسسات البريطانية الحاكمة".

واختتم الحقوقي البحريني مقاله قائلاً: "سيُصدَر الحكم بشأن عائلة زوجتي يوم الإثنين المقبل 30 أكتوبر/تشرين الأول 2017، وستولد ابنتي قبل هذا التاريخ بـ3 أيام. فهل ستُمارس وزارة الخارجية البريطانية ضغوطاً حقيقية على البحرين؛ حتى لا ينتهي المطاف بجدتها، وعمها، وابن عمها بقضاء سنوات طويلة في السجن انتقاماً من نشاطي الحقوقي بلندن؟ هل سيَبتّ مكتب الهجرة في طلب الإقامة؛ حتى لا تولد ابنتي بلا جنسية؟ يُثير موقف الحكومة البريطانية شكوكاً حقيقية داخل عقلي".