الغارديان: ترامب سيتدخل لحل الأزمة الخليجية في هذا التوقيت.. وأول الغيث وقف الإساءات للرموز

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

بسبب الخوف من استفادة إيران من استمرار الأزمة، تتزايد التوقعات بين دول الخليج بأن دونالد ترامب سيتدخل لمحاولةِ حلِّ النزاع المرير، القائم بين قطر وأربع دولٍ عربية أخرى، الذي أدَّى لزعزعة استقرار المنطقة.

وما يثير قلق الولايات المتحدة هوَ أن الخلاف المستمر لأربعة أشهرٍ حتى الآن، الذي يخوضه بعضٌ من كبار حلفائها في المنطقة يُرسِّخ الانقسام بين هذه الدول، وقد ينتهى بدفعِ قطر -التي تستضيف القاعدة العسكرية الأميركية الرئيسية في الشرق الأوسط- إلى علاقةٍ أقرب مع إيران، حسبما ورد في تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

ومن المتوقَّع أن تمنح واشنطن الوسيط الإقليميّ، الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت، فرصةً أخرى لإقناع الأطراف المتناحرة بالاجتماع في قمة مجلس التعاون الخليجي المُتَّفق عليها منذ وقتٍ طويل، بحيث تُعقَد في شهر ديسمبر/كانون الأول 2017، لكنَّها قد تتدخَّل في الأزمة بعد ذلك بفترةٍ وجيزة.


وقف إطلاق نار شفهي


وقال تيم ليندركينغ، مساعد وزير الخارجية الأميركي، في وقتٍ سابق من هذا الشهر، أكتوبر/تشرين الأول 2017، "نحن لا نُملي شروطاً لحلِّ الأزمة، ولن يُمكننا ذلك، لكن يسرنا أن نكون متاحين بأية طريقة تريدها الأطراف المعنية".

وأضاف أنَّ الخطاب السائد المُتعلِّق بهذا الخلاف، الذي تضمَّنَ "هجماتٍ شخصية غالباً ما تكون مهينة"، حسب تعبيره، ينص على ضرورة الاتفاق على وقفِ إطلاق نارٍ شفهي باعتباره شرطاً مُسبَّقاً، على إجراء أي محادثات. وقال: "هُناك تآكلٌ في الثقة بين قادة دول الخليج في اللحظة الراهنة".

وقد انتشرت ظواهر رسائل البريد الإلكتروني المُختَرَقة، والتسجيلات السرية، والأخبار الزائفة، ونظريات المؤامرة، فيما خرجت الممالك الكتومة قبلاً عن صمتها لتقذف إحداها الأخرى بالإساءات عبر الشبكات الاجتماعية.

y


الأمير ازداد قوة


وقد ارتدَّت المحاولاتُ الظاهرية من قبل الرباعيّ المعادي لقطر (السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر) لإثارة شقاقٍ داخلي في قطر، أو انقلابٍ على حُكم الأمير تميم بن حمد آل ثاني، الحاصل على تعليمه في مدرسة هارو الثانوية بلندن، ثم بأكاديمية ساندهيرست الملكية البريطانية، بنتائج عكسية على مدبِّريها.

ففي المقابل، أدَّى الحصار الواقع على البلاد إلى احتشاد السكَّان القطريين البالغ عددهم 250 ألفاً، وغيرهم من القاطنين في البلاد وراء العلم القطري. وتكلَّلت كثير من مباني الدوحة، وسياراتها، ولافتات المطار، وخلفيَّات الهواتف المحمولة، وحتى أسماء مستخدمي تويتر من القطريين بنفس الرسمة التي تصوّر الأمير، وتحتها عبارة "تميم المجد".

وفي الجامعات القطرية، هناك فيضٌ مفاجئ من المشاعر الوطنية يسود بين الطلاب. وقالت العنود الجلاهمة، وهي طالبةٌ بكلية الطب تبلغ من العمر 21 عاماً، إنَّ الخلاف قد أدَّى لتزايُد الاهتمام بالسياسة في الحرم الجامعي. وقالت: "يُفصِح الناس عن آرائهم ويقولون إنَّ كذا قد يحدث بشكلٍ أفضل. هُناك تغييرٌ يحدث".

لكن العنود قالت إنَّ هذا يؤدي أيضاً إلى شقاقٍ طويل المدى في الخليج. وأضافت: "يخشى الناس أنَّه إذا ما أرسلت تهنئةً ما عبر الشبكات الاجتماعية لصديقٍ في البحرين، فإنَّه لن يرُد".


قطر تتحول للهجوم


اندلعت الأزمة، في الخامس من يونيو/حزيران 2017، عندما فرضت الدول الأربع المذكورة حصاراً دبلوماسياً ومادياً على قطر. وطالَبَت هذه الدول قطر بإيقاف دعمها المزعوم للإرهاب، وقطع العلاقات مع دولة إيران الشيعية. وزعمت الدول أنَّ الدوحة قد آوَت عناصر رئيسية من حركة حماس، وحركة طالبان، وجماعة الإخوان المسلمين، كما أنَّها مَوَّلَت رجال دين معارضين في السعودية.

وفي مقابلةٍ صحفيةٍ أجرتها معه صحيفة الغارديان البريطانية، اتَّخَذَ عبد العزيز الأنصاري، رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب في قطر، موقفاً هجومياً تجاه الادعاءات بأنَّ بلاده تساهلت مع إرهابيين مُعلَنين من قبل الأمم المتحدة، وهو الإسفين الذي اعتمدت عليه الدول الأربع لمغازلة الرأي العام في الولايات المتحدة.

وقال الأنصاري: "نستيقظ كلَّ يومٍ على لائحةٍ جديدة من الإرهابيين المزعومين الذين تقول الدول الفارضة للحصار إنَّنا نؤويهم، وعلينا الزج بهم في السجن، لكنَّ هُناك نظاماً دولياً للتعامل مع حالاتٍ كتلك".

وأشار الأنصاريّ أنَّ حكومة بلاده قد وقَّعت مذكرة تفاهُم ثنائية مع الولايات المتحدة. وقال: "تلك المذكِّرة تخلق اتفاقاً بيننا وبين الولايات المتحدة، وتضع نموذجاً يمكن للدول الأخرى في المنطقة نسخه والعمل به. على العالم بأكمله أن يتعاون في سبيل تبادل المعلومات لأنَّ تأخُّر وصول المعلومات قد يسبِّب كارثة. لقد نشَّطنا جميع الوكالات الحكومية القطرية حتى تعمل جميعها تحت نفس المظلة".

وشدَّدَ الأنصاري على أنَّه قد فُرِضَ حظرٌ للسفر وتجميدٌ لأصول كُل مَن يقطن في قطر وأعلنته الأمم المتحدة إرهابياً. وقد وُضِعت قائمةٌ محليةٌ من الإرهابيين المُحدَّدين، ويواجه ثلاثة رجالٍ منهم، كان قد أُطلِق سراحهم من قبل بسبب عدم وجود أدلة مؤيِّدة للاتهامات، ملاحقةً قضائية مرة أخرى. كذلك خُفِّضَ الحد الأدنى اللازم لتوجيه التهم. وبالإضافة لذلك، من المتوقَّع أن يُسمح لعددٍ محدودٍ من مسؤولي وزارة الخزانة الأميركية بالعمل داخل الحكومة القطرية.

وفي تلك الأثناء، يقول المسؤولون القطريون إنَّ التمويل الخارجي قد لا يكون عنصراً محورياً في كثيرٍ من هجمات الإرهاب التي تضرب أوروبا. وقال الأنصاري: "العديد من الإرهابيين في أوروبا مُسجَّلين بصفتهم مجرمين، أو مدمني مخدرات، أو مثيري مشكلات في مدارسهم. وتجنِّدهم داعش عبر الإنترنت".

وقال الشيخ سيف آل ثاني، مدير مكتب الاتصال الحكومي، في قطر، إنَّ السعوديون يخاطرون بأمن المنطقة من خلال رفضهم إجراء تدريباتٍ عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة في حال كانت قطر طرفاً فيها. مضيفاً: "لم تكن الولايات المتحدة لتؤسِّس قاعدةً عسكرية بتلك الأهمية في قطر إذا كانت ترى البلاد بمثابة وكرٍ للإرهاب".

ويجادل عددٌ من الدبلوماسيين الغربيين أنَّ الأسباب المُعلَنة للخلاف غير منطقية، وأنَّها في أساسها مُنافَسةٌ إقليميةٌ بين قطر والإمارات، وكذلك السعودية، بشكلٍ متزايد. وقد تصاعد التوتر بين الفريقين على خلفية الربيع العربي عام 2011 إذ ساند كلٌّ منهما فصائل مختلفة في دول المغرب، وتونس، وليبيا، وسوريا، ومصر.


هل نجحت دول الحصار في الحد من نفوذ قطر؟


ويزعم أحد أهم سفراء الدول الأربع، أنَّ أفعال هذه الدول خلال الأزمة الدائرة قد نجحت في تسليط ضوءٍ كاشفٍ على سياسة قطر الخارجية، ما اضطر المجموعة المُقرَّبة من السلطات القطرية أن تكون أكثر حذراً مما كانت في ذورة الربيع العربي.

ويزعم السفير أنَّ تدخُّل قطر في ليبيا، وسوريا، وغزة قد تراجع عن ذي قبل، ما ترك مساحةً للسياسة الخارجية البديلة المناهضة للإسلاميين التي تتبنَّاها الإمارات والسعودية كي تؤتي ثمارها. كذلك يزعُم أنَّها ليست صدفة أنَّ المشير خليفة حفتر، المدعوم من قبل الإمارات ومصر، يتمتَّع الآن بالهيمنة، أو أنَّ حركتي فتح وحماس وقّعتا اتفاقاً للمصالحة، وهو شيءٌ ساعدت وزارة الخارجية الإماراتية في تحقيقه، حسب قوله.


طرد طالبان


ومن جانبها، تزعُم قطر براءتها من التهم الموجَّهة إليها، قائلةً إنَّه سيسرها طرد ممثلي طالبان من البلاد، إذا ما أرادت الولايات المتحدة ذلك.

وقال مسؤولٌ قطري: "تعهَّدَ الأمير الجديد بنفسه، بعد أن خَلَف والده في عام 2013، بتحويل التركيز القائم على السياسة الخارجية، متجهاً للإصلاح الداخلي، بما فيه التعليم. وهذا قد حدث بالفعل".

لقد ترك انهيار الربيع العربي، الذي مثّل يوماً تهديداً لوجود الأنظمة الاستبدادية، مساحةً أقل أمام قطر. لكنَّ الخطر هو أنَّه في منطقة لا تريد فيها أي من تلك الممالك أن تُعَد خاسرة، وحيث تتدهور العلاقات الشخصية بين الدول، قد تخرج إيران مستفيدة من الأزمة الحالية.

ولفتت الغارديان في هذا الإطار إلى أن قطر لم تَمدح رفض ترامب الإقرار بالتزام إيران بالاتفاق النووي، كما فعلت السعودية، التي كانت أول المرحبين مع إسرائيل بالاستراتيجية الجديدة التي أعلنها لمنع طهران من الحصول على السلاح النووي ودعم الإرهاب وزعزعة استقرار الشرق الأوسط والعالم.

وفي كلتا الحالتين، يقول ليندركينغ من وزارة الخارجية الأميركية: "هذا الخلاف لا يتحسَّن بمرور الوقت".