دراسة تجيب: لماذا يؤمن محبو نظريات المؤامرة بالظواهر الخارقة للطبيعة؟

تم النشر: تم التحديث:
CONSPIRACY
Juanmonino via Getty Images

ما الذي يدفعنا إلى الإيمان بنظريات المؤامرة؟ هذا هو السؤال المطروح حالياً في زمن "الأخبار الكاذبة"، التي تنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي.

وإن كان قد تمت دراسة تأثير وأثر نظريات المؤامرة هذه بشكلٍ كبير، إلا أنه لم يُكتب سوى القليل حول ما يصبح عليه الشخص الذي يملك مثل هذه المعتقدات.

وفقاً لما جاء في موقع ScienceAlert، فقد قدمت إلينا دراسة تم نشرها في نهاية شهر سبتمبر/أيلول 2017، الجوابَ الأول عن هذا السؤال. ويقول القائمون الثلاثة على هذه الدراسة، إنهم وجدوا رابطاً واضحاً إلى حدٍّ ما بين نظرية المؤامرة، وما يسمونه "بالتصور الوهمي للأنماط والنماذج".

تصور الأنماط هو عملية معرفية تقليدية، تسمح لنا بإيجاد رابط بين مختلف الأشياء التي نعيشها. تصور رسم بياني يسمح بربط الأشياء فيما بينها، ويعطي بالتالي معنى للعالم. لكن، في بعض الأحيان، نشعر وكأن هناك رابطاً بين الأشياء، بينما الشيء الوحيد المسؤول عن ذلك هو "الصدفة". وهنا يحدث ما يعرف بالتصور الوهمي للنماذج.


عشوائي ومعنى خفي




conspiracy

بالنسبة للكثير من الباحثين، هناك رابط بين هذه الظاهرة وقدرة شخص ما على الاعتقاد بنظرية المؤامرة. إلا أنه وكما يقول علماء النفس الثلاثة المشاركون في الدراسة، إنه لا يوجد إلى الآن أي تجربة تسمح بتأكيد ذلك.

قام الباحثون بخمسة اختبارات على 264 شخصاً، وسُئل المشاركون عن إيمانهم بنظريات المؤامرة التي لا يدعمها أي دليل، مثل النظرية القائلة بأن إيبولا هو فيروس خُلق من قبل الإنسان، أو تلك التي تدعي أن الإنسان لم يخطُ أبداً على سطح القمر. كما أنهم سُئلوا عن إيمانهم بالظواهر الخارقة للطبيعة.

في التجارب الأولى، يجب على الأشخاص تحديد ما إذا كانت لعبة "عملة أو وجه" عن طريق العملة المعدنية عشوائية أم لا. وكانت النتيجة كالتالي: الأشخاص الذين يؤمنون بنظريات المؤامرة أو بالظواهر الخارقة للطبيعة كانوا أكثر ميلاً للاعتقاد بأن هناك تفسيراً لهذه العملية، بالرغم من أنها عشوائية.


بولوك أو فاساريلي؟


وللتعمق أكثر في الدراسة، أظهر الباحثون لمن يتم اختبارهم نوعين من اللوحات الفنية. الأولى لفكتور فاساريلي، التي تتكون من أنماط هندسية ورسم بياني، وبالتالي منطق. والثانية لـجاكسون بولوك، وهي عكس الأولى، إذ إنها تتكون على أشكال عشوائية في الغالب.

وكانت النتيجة أن الأشخاص الذين لاحظوا أنماطاً ونماذج في لوحات بولوك يؤمنون في المتوسط بنظريات المؤامرة بشكلٍ أكبر. وفي المقابل، لم يتم العثور على أي رابط بين رؤية أنماط مكررة في أعمال فاساريلي والإيمان بنظريات المؤامرة.


تشويه لعملية معرفية تقليدية


وفي تجربة أخيرة، لاحظ الباحثون أن التعرض لنظرية المؤامرة يجعل الدماغ مدركاً لأنماط بين مختلف الأحداث العالمية، والتي لا يوجد بينها أي رابط. وهو ما يقود في حلقة مفرغة إلى المعتقدات غير العقلانية.

ويقدر الباحثون أن "المعتقدات غير العقلانية مرتبطة بتشوه في النظام المعرفي الذي يعمل بشكل طبيعي في الحالة الأخرى، يعني تصور الأنماط".

ينبغي في الواقع القيام بأبحاث ودراسات أخرى، من أجل تأكيد هذه النتائج الأولى. ويقول الباحثون إنهم رأوا فرقاً واضحاً بين أتباع نظريات المؤامرة، والظواهر الخارقة، ويأملون في أن يعمل باحثون آخرون على التأكد من هذا الأمر.

كما أكدوا على أنه لم تجد دراسة مشابهة أجريت عام 2015، رابطاً واضحاً بين تصور النماذج هذا، والاعتقاد غير العقلاني.

هذا الموضوع مترجم عن النسخة المغاربية لهاف بوست. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا