الفلاحة بديلاً للنفط في الجزائر.. هكذا تُحوِّل صحراءها إلى مزارع خضراء مصدِّرة للعالم

تم النشر: تم التحديث:
ALGERIA DESERT
ALGERIA - MARCH 18: Date palms, Timimoun Oasis, Sahara Desert, Algeria. (Photo by DeAgostini/Getty Images) | De Agostini Picture Library via Getty Images


في منطقة صحراوية، بعيدة 900 كم مربع عن العاصمة الجزائرية جنوباً، تحولت بقاع من هذه الصحراء إلى مزارع خضراء منتجة للعديد من أصناف الخضراوات والفواكه.

بمنطقة الاستصلاح الفلاحي "بن حيران"، يحاول أحد كبار المستثمرين الجزائريين استصلاح 30 ألف هكتار (الهكتار = 10 آلاف متر مربع) من الأراضي الصحراوية الجرداء، بالاعتماد على مياه الآبار.

ويقول المستثمر "بن هدية يوسف"، إن عملية الاستصلاح التي تدعمها وتحفزها الحكومة في البلاد، هي تجسيد واضح لرغبتها في استبدال الفلاحة بالنفط على المدى البعيد.


كسر صدمة النفط


ووضعت السلطات الجزائرية خلال السنوات الأخيرة، قطاع الفلاحة ضمن أولوياتها لتحقيق اكتفاء ذاتي محلي، والذهاب نحو التصدير، لكسر التبعية لقطاع المحروقات.

وتعد المناطق الصحراوية أهم وجهة للاستثمار فيها، حيث الأراضي الشاسعة التي يمتد في باطنها خزان ضخم للمياه الجوفية.

وتعيش الجزائر أزمة اقتصادية منذ ثلاثة أعوام، جراء تراجع أسعار النفط بأكثر من 55%، نزولاً من 120 دولاراً للبرميل إلى حدود 55 دولاراً في الوقت الحالي.

وتقول السلطات إن البلاد فقدت أكثر من نصف مداخيل النقد الأجنبي، من 60 مليار دولار في 2014، إلى 27.5 مليار دولار نهاية 2016.

وفي عامي 2016 و2017 احتفل الجزائريون عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بأول عمليات تصدير للطماطم والبطاطا، المنتجة من الأراضي الزراعية "الصحراوية" في الجنوب.

يقول علول هادي، صاحب مستثمرة فلاحية في منطقة تيميمون (جنوب غرب العاصمة) "نحاول استصلاح أراض فلاحية منذ 5 سنوات، حصلنا على تسهيلات حكومية بمنحنا أراضي بالمجان، وتسهيلات للحصول على قروض بنكية دون فوائد".

وتراهن الحكومة الجزائرية في أزمتها المالية، التي جاءت نتيجة تراجع أسعار النفط بشكل كبير على قطاعين أساسيين، هما الفلاحة والسياحة، لتحقيق دخل إضافي.


مساحات شاسعة


تقدر مساحة الأراضي القابلة للاستغلال الفلاحي في الجزائر، حسب تصريح وزير الفلاحة السابق سيد أحمد فروخي، بأكثر من 42 مليون هكتار، وهي مساحة تزيد عن مساحة العديد من الدول.

لكن من أصل 42 مليون هكتار، لا يتم استغلال سوى ما نسبته 25% من مجموع الأراضي، وفق الوزير الأسبق، والسبب لا يتعلق فقط بعزوف الفلاحين عن النشاط، بل أيضاً بالجفاف التي تتعرض له مناطق واسعة من الجزائر في فترات منتظمة.

وفي مواجهة الجفاف قرَّرت الحكومة الجزائرية الاعتماد على استصلاح أراض في الصحراء، حيث تتوفر موارد المياه بفضل طبقات المياه الجوفية الضخمة الموجودة في باطن الأرض.

وقال رئيس الوزراء أحمد أويحيى، في جلسة بالبرلمان، نهاية سبتمبر/أيلول الماضي "إن الحكومة تراهن على الفلاحة والسياحة، من أجل الخروج من الأزمة الحالية".

وقدَّر رئيس الوزراء الجزائري الأسبق، عبد المالك سلال، كمية المياه الجوفية الموجودة في باطن الأرض في الصحراء الجزائرية، بما يزيد عن 27 ألف مليار متر مكعب.


بلد مستورد


على الرغم من مساحة الأراضي القابلة للاستغلال الفلاحي، فإن الجزائر تستورد نسبة هائلة من حاجاتها الغذائية من الخارج.

وبلغت قيمة واردات الجزائر الغذائية 9.1 مليار دولار في 2016، حسب الإحصاءات التي قدَّمها ديوان الإحصاء، التابع للجمارك الجزائرية.

وتستورد الجزائر أكثر من 50% من حاجتها من الحبوب، حسب تصريح الوزير السابق سيد أحمد فروخي، و70% من حاجتها للألبان، وأكثر من 80% من حاجاتها للزيوت الغذائية.

وبينما تستورد الجزائر محاصيل زراعية قيمتها 9.1 مليار دولار، صدَّرت منتجات فلاحية قيمتها لا تتعدى 182 مليون دولار في 2016، والحصة الأكبر منها للتمور وبعض أنواع الخضراوات والفواكه الموسمية.

الأسبوع الماضي، أعلن وزير الزراعة الجزائري عبد القادر بوعزقي، أن بلاده على وشك تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الفلاحية، موضحاً أن الإنتاج المحلي لقطاع الفلاحة يغطي 75% من حاجة البلاد، بعد أن بلغ الإنتاج الوطني 30 مليار دولار.

وأضاف أن منتوج الفلاحة في البلاد انتقل من 500 مليار دينار (5 مليارات دولار) في سنة 2000، إلى ما يفوق 3000 مليار دينار (30 مليار دولار) حالياً.

وحسب "بن هدية يوسف"، صاحب مستثمرة فلاحية في منطقة "بن حيران"، فإن الكثير من العمل ينتظر السلطات الجزائرية، من أجل رفع التحدي في مواجهة الأزمة الحالية.