هدفها القضاء على "الجنس الانتقامي".. شركة كورية تقدم خدمات لمحو صور ضحايا الابتزاز من الإنترنت

تم النشر: تم التحديث:
SANTA CRUISE COMPANY
This picture taken on July 24, 2017 shows an employee of Santa Cruise 'digital laundry' company monitoring a computer screen to find 'revenge porn' at the company in Seoul. The company is tasked with taking down videos posted without consent -- including so-called 'revenge porn.'In hyper-wired South Korea, 7,325 requests to have intimate videos removed from the internet were made in 2016, according to government figures, a sevenfold increase in only four years. / AFP PHOTO / JUNG Yeon-Je / TO G | JUNG YEON-JE via Getty Images

منذ 6 سنوات يعمل توني كيم على مشاهدة أشرطة الفيديو الجنسية والصور العارية على شبكة الإنترنت بهدف مكافحة "الجنس الانتقامي"، وتعقب ومحو الصور التي نشرت دون إذن أصحابها.

ويوضح الشاب، البالغ من العمر 27 عاماً، أن الفضول هو ما أدى به فيما بعد إلى القيام بهذه الوظيفة في Santa Cruise، وهي شركة خاصة متخصصة في "تنظيف" الإنترنت، مقرها بالعاصمة سيول، بحسب النسخة المكسيكية لـ"هاف بوست".

يقول كيم: "في البداية، وجدت صعوبة في مشاهدة أشرطة الفيديو من هذا النوع بشكل يومي، ولكني اعتدت الآن الأمر، ولم أعد أشعر بأي شيء، إنها مجرد وظيفة".

تسير أعمال "التنظيف الرقمي" بقوة في كوريا الجنوبية، وهي مجتمع متطور للغاية، ولكنه متحيز جنسياً للغاية أيضاً؛ إذ غالباً ما تعتبر المرأة مجرد أداة.

كيم-هو-جين، مدير شركة سانتا كروز التي تأسست في عام 2008، كان متخصصاً في البداية بمحو الشائعات الخبيثة أو المعلومات الكاذبة عن الشركات والمشاهير، حتى وجد زبائن جدداً من النساء اللاتي طلبن إزالة أشرطة الفيديو والصور التي تم نشرها للعلاقات الجنسية التي تمت بالتراضي ثم نُشرت من قِبل شركائهن أو أزواجهن السابقين على شبكة الإنترنت بهدف الانتقام.

يوضح هو-جين: "نشاهد مختلف البوابات الجنسية، والشبكات الاجتماعية على مدار 24 ساعة في اليوم؛ لأن أشرطة الفيديو هذه يمكن أن تظهر في أي وقت مرات عديدة على مر السنين".

يعد "الجنس الانتقامي" ظاهرة عالمية، وتشير التقديرات إلى أن 2٪ من الأميركيين الذين يستخدمون الإنترنت قد يكونون ضحايا لهذه الممارسة؛ مما دفع شركات مثل فيسبوك إلى تنفيذ بعض السياسات لمكافحة هذا الأمر.


الإباحية الانتقامية




santa cruise company
توني كيم.. مدير شركة سانتا كروز

في عام 2016، كان هناك نحو 7325 دعوى قضائية في كوريا الجنوبية لإزالة أشرطة الفيديو لمقاطع حميمية على الإنترنت، هذا المعدل هو 7 أضعاف ما كان عليه قبل 4 سنوات، وفقاً للإحصاءات الرسمية.

ومن بين الصور التي يتم رفعها على شبكة الإنترنت دون موافقة أصحابها، هناك لقطات تم التقاطها بواسطة كاميرات مخبأة في مختبرات أو مراحيض عامة، تعرف باسم "Molka".

ومن الممارسات الانتقامية الأخرى، تركيب وجه الضحية على جسد عارٍ أو في وضع إباحي، وعادة ما يكون المعتدي متعمِّداً وعلى معرفة بالضحية.

يقول كيم: "معظم من يقومون بذلك هم من المراهقين أو الشباب الذين يريدون أن يشاهدوا الفتيات والشابات الجميلات، اللاتي قمن برفضهم، يتعرضن للاعتداء والإهانة على مرأى من الجميع على الإنترنت".

وفي إحدى الشهادات التي نقلها المركز الكوري لمكافحة التنمر الجنسي على الإنترنت، أفادت إحدى الضحايا دون ذكر هويتها، بأنها تركت وظيفتها وقطعت اتصالها بأسرتها وأصدقائها بعد نشر مقطعٍ من هذا النوع ظهر فيه وجهها.

تقول الفتاة: "لقد كنت شخصاً سعيداً يعيش حياة طبيعية، الآن أخشى أن أخرج من منزلي، وأخاف من العالم كله".

ووفقاً لما ذكره سيو لانغ مدير المركز، فإن النساء اللاتي يظهرن في مقاطع الفيديو هذه، يوصمن بالعار.

يقول سيو، الذي اعترف بأن خدمات مكافحة الجريمة السيبرانية لا غنى عنها: "العديد من الضحايا محاصرات، يبحثن عن طرق لمحو أشرطة الفيديو ثم يسقطن في حالة اكتئاب".


6% فقط من المتهمين يُعاقَبون




santa cruise company

تتهم الشرطة الضحايا في بعض الأحيان بأن سلوكهن لم يكن قويماً، "وهنا يكون ثمن تدمير حياة امرأة زهيداً للغاية"، كما يقول سيو.

ووفقاً لدراسة أجرتها رابطة المحامين الكوريين، فإن 6% فقط من المتهمين برفع المقاطع الانتقامية يقضون أحكاماً بالسجن، ويعاقب نحو 65٪ منهم بدفع الغرامات.

وقالت ضحية دون ذكر هويتها، إن الرجل الذي نشر مقطعاً لها دفع غرامة قدرها مليون وون فقط (عملة كوريا الجنوبية)؛ أي ما يساوي 740 يورو أو 875 دولاراً، ودفع الموقع الذي نشره غرامة قدرها 3 ملايين وون؛ أي 2200 يورو أو 2600 دولار.

وتضيف: "تسخر هذه المواقع من أحكام القضاء ولا تكف أبداً عن استغلال الفتيات؛ لأنها تجني منافع هائلة من نشر مثل هذه المقاطع".

وقد أعلنت الحكومة الكورية الجنوبية، مؤخراً، إطلاق خطة شاملة لمكافحة هذه الممارسات، بما في ذلك معاقبة مرتكبي هذه الجرائم بالسجن.

ويقول جانغ وو سونغ، مفوض خدمة الجرائم السيبرانية، إن مقاطع الفيديو هذه غالباً ما تظهر كرابط إعلاني للدعارة، وهو أمر غير قانوني في كوريا الجنوبية.

ووفقاً لرئيس شركة Santa Cruise، هناك نحو 140 امرأة تطلب خدمات الشركة كل عام، كما أن الشركة لديها عدد من العملاء الرجال النادمين على استخدام الجنس الانتقامي.


"هل تلك هي أنتِ حقاً؟"




santa cruise company

بعض السيدات عرفن بوجود الصور من خلال طرف ثالث، عندما يرسل لهن شخص ما رابطاً مرفقاً بالسؤال: "هل تلك هي أنتِ حقاً؟".

وأخريات يطلبن خدمات الشركة لخوفهنّ من انتشار المقاطع أو الصور. وحالما يتم الكشف عن الصور، تتصل الشركة بالمنصة التي نشرت المقاطع وتطلب منها إزالتها لانتهاك الخصوصية، ويستجيب غالبية القائمين على المواقع الجنسية بسرعة.

في حالة الرفض أو عدم الرد، تطلب "سانتا كروز" من منظم خدمات الإنترنت في البلاد منع الوصول إلى المحتوى، وهي عملية قد تستغرق بضعة أسابيع.

يقول كيم: "في كثير من الأحيان، تذهب جهودنا لإزالة مقاطع الفيديو عبثاً؛ لأنه يكاد يكون من المستحيل محوها تماماً".

يكلف الاشتراك الشهري لخدمات سانتا كروز نحو مليوني وون (1.480 يورو)، وهو رقم قريب من متوسط الراتب الذي يتلقاه ثلثا الكوريين الجنوبيين، والذي، وفقاً لرئيس الشركة، له ما يبرره؛ إذ يتطلب عملاً يقظاً ومستمراً.

يقول جين: "عندما تنقطع أخبار إحدى العميلات اللاتي توقفن عن الدفع، فإننا نخشى الأسوأ". ويضيف: "عندما أقوم بالاتصال، أحياناً يجيب الوالدان ويخبرونني بأن ابنتهما قد توفيت".

وتقول والدة إحدى الضحايا لوكالة فرانس برس، إن حياة الأسرة قد تحولت إلى "جحيم" منذ أن نشر أحدهم مقطعاً لابنتها على الإنترنت.

حاولت الفتاة الانتحار مرتين، وغيرت اسمها وتفكر في الخضوع لجراحة تجميلية لتغيير ملامحها.

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة المكسيكية لـ"هاف بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.