فرضته أميركا عليها بالقوة عام 1947 والمادة التاسعة فيه غريبة.. ما لا تعرفه عن الدستور السلمي في اليابان

تم النشر: تم التحديث:
JAPAN
BEHROUZ MEHRI via Getty Images

خطا رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الإثنين 23 أكتوبر/تشرين الأول 2017، خطوة كبيرة نحو تحقيق حلمه القديم بتعديل الدستور السلمي لليابان بعد فوز تحالفه المحافظ بأغلبية ثلثي مقاعد مجلس النواب في انتخابات مبكرة.

وعلى غرار القوميين اليابانيين، يعتبر آبي الدستور السلمي الذي أملته في 1947 الولايات المتحدة بعد استسلام اليابان في الحرب العالمية الثانية، مذلاً للبلاد فيما أدى إطلاق كوريا الشمالية قبل أقل من شهر صاروخين عبرا الأجواء اليابانية، إلى تركيز الاهتمام على حماية أمن البلاد.

في المقابل يبدي العديد من اليابانيين تمسكاً كبيراً بالقيم السلمية للدستور ولا يعطون أي أولوية لتعديله.

ومن شأن اتخاذ أية خطوة باتجاه "إعادة العسكرة" في اليابان أن تثير قلق الصين والكوريتين نظراً للتاريخ العسكري العدواني لليابان في المنطقة.

في ما يلي بعض الحقائق المتعلقة بالدستور والمهام الصعبة التي على آبي الاضطلاع بها من أجل تعديله:

ما الفريد في دستور اليابان؟

صاغه أميركيون لدى احتلال بلادهم لليابان بعد 1945 في مسعى لسحق أي قدرة لدى طوكيو للدخول في نزاع عسكري جديد.

وتشكل المادة التاسعة من الدستور أبرز ما ورد فيه، وهي تنص على أن تتخلى اليابان إلى الأبد عن الحروب واللجوء إلى القوة لتسوية النزاعات الدولية، وتمنعها من بناء قوة عسكرية.

على الرغم من ذلك، تمتلك اليابان أحد أفضل الجيوش تجهيزاً في العالم، وتطلق عليه تسمية قوات الدفاع الذاتي، ومهمته الدفاع عن الأمة ضد أي هجوم.

وتتولى قوات الدفاع الذاتي اليابانية عدداً من المهام ولا سيما عمليات البحث والإنقاذ بعد الكوارث الطبيعية التي غالباً ما تشهدها البلاد المعرضة للزلازل.

كيف ينوي آبي تعديل الدستور ولماذا؟

ينوي آبي تعديل الدستور من أجل تأكيد حق اليابان في بناء جيش، فيما يعتقد خبراء قانونيون أن قوات الدفاع الذاتي لا يجب أن تكون موجودة أصلاً، على الرغم من أنها قوة قائمة منذ عقود.

ويقول آبي أنه سيحافظ على البنود التي تمنع اليابان من شن حرب هجومية.

وفيما قد تبدو تعديلاته المقترحة طفيفة، فإن ترسيخ الوضع القائم يعتبر فوزاً صغيراً يحققه آبي نحو تحقيق هدف أكبر بتحويل قوات الدفاع الذاتي إلى جيش نظامي.

وكان آبي طرح قانوناً مثيراً للجدل يسمح لقوات الدفاع الذاتي بالمشاركة في القتال إلى جانب حلفاء للبلاد في ظروف محددة.

ويقول نقاد إنه لا حاجة للتعديلات الدستورية بما أن قوات الدفاع الذاتي تحظى منذ زمن بقبول لدى العامة.

ما هي الخطوات اللازمة لتعديل الدستور؟

تفرض القوانين الحالية شروطاً قاسية من أجل تعديل الدستور.

يمكن تقديم اقتراح بالتعديل شرط أن يكون مدعوماً من قبل مئة عضو في مجلس النواب أو خمسين عضواً في مجلس الشيوخ.

ويجب أن ينال الاقتراح موافقة ثلثي الأعضاء في كل من المجلسين قبل أن يتم طرحه في استفتاء وطني. ويصبح التعديل نافذاً إذا فاز بأغلبية بسيطة في الاستفتاء.

هل يريد اليابانيون تعديل الدستور؟

الرأي العام الياباني منقسم حيال هذا الموضوع، إلا أن قلة يعتبرونه أولوية.

وتظهر الاستطلاعات المتعاقبة أن غالبية اليابانيين تريد المحافظة على القيم السلمية التي تؤكد عليها المادة التاسعة من الدستور بدون أي تعديل، على الرغم من الاستفزازات المتزايدة لبيونغ يانغ.

وأظهرت دراسة أجرتها صحيفة "يوميوري" الأكثر انتشاراً أن 35 بالمئة ممن شملهم الاستطلاع يتفقون مع مسعى آبي بإقرار الدستور رسمياً قيام جيش ياباني، فيما يعارض 42 بالمئة هذا الأمر.

ويظهر الاستطلاع أن الضمان الاجتماعي والاقتصاد يأتيان على رأس سلم أولويات اليابانيين.

هل يمكن لآبي أن ينجح؟

فاز حزب آبي والمحافظون بعدد كاف من المقاعد في مجلس النواب لإطلاق عملية إعادة صياغة الدستور أو تعديل الدستور القائم.

لكن النواب المؤيدين للتعديل منقسمون حول التفاصيل، ما قد يعرقل تقدم العملية.

ويحرص المحافظون على ضرورة أن تتكلل بالنجاح أولى محاولاتهم تعديل الدستور.

واعتمد آبي خطاباً حذراً عقب صدور نتائج الانتخابات التشريعية، متعهداً عدم الإسراع لاستخدام غالبية الثلثين في البرلمان لطرح تعديل الدستور، في إشارة إلى سعيه لحشد أكبر تأييد ممكن لهذا التعديل.