أسماك مذهلة تنطلق كالصاروخ لاصطياد الطيور.. قصة الكائنات التي ظنها صيادون من الخيال وصدمهم ذكاؤها

تم النشر: تم التحديث:
1
1

هل يمكنك تخيّل أسماك مفترسة تقفز من البحر لمهاجمة الطيور؟ تبدو تلك أكثر قصص الصيادين إثارة.

يبدو أن ذلك قد يكون حقيقة وليس مجرد حكايات صيادين، فقد احتوت سلسلة ديفيد أتنبورو الجديدة "الكوكب الأزرق"، والتي ستبدأ يوم الأحد المقبل 29 أكتوبر/تشرين الأول 2017، على أول صور لأسماك تحاول اختطاف الطيور من الجو، حسب تقرير لصحيفة الصنداي تايمز البريطانية.

وتُعد هذه السمكة، سمكة الربيب العملاقة، إحدى الأسماك البحرية الضخمة المفترسة التي يمكن أن تنمو لتصبح أكبر من العديد من أسماك القرش.


المزيد من الخفايا


ولم تُعرَف قدرة تلك الأسماك على شنِّ هجمات على الطيور البحرية إلا بعد أن التقطت كاميرات مُصوِّري "الكوكب الأزرق" إحداها بوضوح، وهي تقفز من الماء في محاولةٍ منها لالتقاط طائر الخرشنة، المعروف أيضاً باسم خطاف البحر، بينما كان يُحلِّق فوق الأمواج.

ورفضت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، التي ترغب في الاحتفاظ ببعض المفاجآت للعرض الأول، أن تُصرِّح بما إذا كان طاقم التصوير الخاص بها قد التقط أي سمكة وهي تفترس تلك الطيور في الجو أم لا.

ولكن من غير المحتمل أن تكون بي بي سي بذلك السرور، حسب تقرير صنداي تايمز، إن لم تكن قد تمكَّنَت من التقاط بعض المشاهد في سلسلتها لأسماك الربيب العملاقة، وهي تلتهم طيور الخرشنة التي تُحلِّق على بعد 6 أقدام من سطح البحر.

وسيتماشى ذلك أيضاً مع عروض أتنبورو السابقة، التي تروي فيها نغمات صوته اللطيفة قصص التهام أسماك القرش لعجول البحر الصغيرة، وظاهرة أكل لحوم البشر بين الشمبانزي، ومؤخراً، تعاقُب الثعابين الخطيرة على افتراس الإيغوانة حديثة الولادة (أحفاد الديناصورات).


كالصاروخ


وقال مايلز بارتون، مخرج السلسلة: "بدا الأمر غريباً للغاية، فكيف لسمكةٍ أن تنطلق مثل الصواريخ لالتقاط الطيور من الهواء".

وأضاف: "على الرغم من كون ذلك لم يكن سوى حكاية أحد الصيادين، مع عدم وجود أدلة مُصوَّرة فوتوغرافياً لدعمها، فقد قرَّرت أنَّ ذلك الأمر يستحق القيام بأكبر مخاطرة في حياتي المهنية منذ 30 عاماً".

كانت المخاطرة مالية بالأساس. فإن تكلفة نقل الناس والمعدات إلى المواقع النائية -في هذه الحالة كانت جزيرة شعب مرجانية في سيشيل- قد تبلغ ملايين الدولارات.

ومن المعروف أن سمكة الربيب العملاقة -التي يمكن أن يصل وزنها إلى 80 كيلوغراماً- من الحيوانات الهائلة والمفترسة، إذ إنها قادرة على الصيد وحدها أو في أسرابٍ ضخمة، وتُعَد الجزيرة المرجانية التي توجد بها تلك الأسماك موطناً لحوالي 500 ألف من طيور الخرشنة.

وقال بارتون: "انطلق أربعةٌ منَّا إلى الجزيرة المرجانية النائية مع أجهزةٍ تزن 800 كيلوغرام، بما في ذلك كاميرا ثابتة، للتصوير من على متن قارب". وسرعان ما اكتشفوا أنَّ أسماك الربيب تهاجم بالفعل طيور الخرشنة، إذ تتربَّص بتلك الطيور التي تهبط إلى الماء وتسحبها لأسفل.


تستخدم السندان


وليست أسماك الربيب، صائدة الطيور، إلا واحدة من الاكتشافات العلمية المُتعدِّدة التي نتجت عن تلك السلسلة.

ومن الاكتشافات الأخرى أيضاً أن بعض الأسماك قد تعلَّمت استخدام الأدوات، مثل السمك المُهرِّج ذي النقط البرتقالية، والذي التُقِط في جزيرة ليزارد بأستراليا.

فقد تعلَّمَت كيفية فتح المحار عن طريق تكسيرها باستخدام "ما يشبه السندان"، وهو عبارة قطعة مرجانية صلبة على شكل وعاء. وكانت الأسماك تحمل بلح البحر في فمها ثم تسحقه على هذا السندان إلى أن ينكسر المحار.

وقال أتنبورو، ذو الـ91 عاماً، وهو راوي السلسلة، والذي سافر إلى بعض مواقع التصوير: "الشيء المدهش هو أنَّ كل جزءٍ من السلسلة قد أسهم في اكتشاف أشياء جديدة".

وأضاف: "كانت هناك تفاصيل، أعتقد أنها جديدةٌ تماماً، عن سلوك الأسماك. فقد رأيت فجأة تلك الأسماك التي فاق ذكاؤها توقعاتي، وكان هذا استثنائياً".