"ابني فين يا بلد".. صرخة والد أحد ضباط مجزرة الواحات بعد تشييع جثامين الضحايا وليس بينهم نجله

تم النشر: تم التحديث:
EGYPTIAN POLICE
Egyptians carry the coffin of Police Cpt. Ahmed Fayez during his funeral outside a mosque in the capital Cairo's western suburb of Sixth of October, on October 21, 2017. Fayez died the previous night during an attack that left him and dozens of other policemen killed in an ambush by Islamist fighters.An official statement said a number of the attackers were killed, but did not give any figures for losses on either side.Medics and security sources gave a death toll of 35 among police. / AFP PHOTO | FAYED EL-GEZIRY via Getty Images

"ابنى فين يا بلد".. هكذا عبَّر المهندس علاء محمد الحايس، صباح اليوم، عن غضبه من عدم معرفة مصير نجله محمد الحايس، ضابط مديرية أمن الجيزة المفقود، الذي ذكرته وزارة الداخلية في بيانها حول ضحايا الهجوم الذي تعرَّضت له قوات أمنية مصرية، مساء الجمعة 20 أكتوبر/تشرين الأول 2017، غرب محافظة الجيزة، وخلَّف عشرات القتلى والجرحى.

ومرَّت أسرة الحايس على مدار ما يقرب من 72 ساعة بحالات نفسية متضاربة، ما بين شعور الألم مع نشر خبر وفاة نجلها، ثم حالة من الفرح المحفوفة بالقلق والحيرة حين خلو قائمة ضحايا الحادث التي أعلنتها وزارة الداخلية من اسم نجلها، حتى الوصول إلى الغضب، مع العجز عن معرفة مصيره، وسط حالة البلبلة لدى الأجهزة الأمنية حول معرفة مصير ضابطها المفقود، رغم الإعلان عن الحملات الأمنية المكثفة من الجيش والشرطة في وديان ومدقات ودروب الصحراء بمحيط طريق الواحات، الذي وقع به الهجوم.


"أنا عاوز أعيش حرام عليكم".. كلمات الحايس بتسريبات


ربما الحديث عن وجود مخطوفين ورهائن من بين عناصر القوة الأمنية، كان مع التدوينات التي نشرها الكاتب الصحفى مصطفى بكري، وهو المقرب من النظام المصري، صباح أمس السبت، قبل أن يتراجع عن تلك المعلومة، مبرراً ذلك بأن الضباط الذين حاولوا الهرب استطاعوا أن يفرِّوا من الخاطفين.

ولكن تلك المعلومات سرعان ما أكَّدتها التسجيلات الصوتية لأحد الأطباء المعالجين للمصابين من جنود الحملة الأمنية المنكوبة، والتي انتشرت على موقع التواصل "فيسبوك"، قبل أن ينشر الإعلامى المقرب من النظام المصري أحمد موسى أجزاء منها، في برنامجه على قضائية صدى البلد.

واللافت للنظر فيما ذكره الطبيب، هو أنه قال نصاً إن أحد العساكر الناجين قال له إن الجناة كانوا يبحثون عن الضباط لقتلهم بعد تعطيل الحملة، بضرب الرتل العسكري في مقدمته والمؤخرة، وبعد قتل عدد من الضباط طلب أحد الجناة من زميله ضرورة الاحتفاظ برهينة من الضباط، وهنا كان الدور على الضابط محمد الحايس، وحين سؤاله عن رغبته في الحياة ردَّ قائلاً "أنا عاوز أعيش حرام عليكم".


الوطن تعلن الوفاة ثم تراجع


ولكن المشهد الأخير للتسريبات سبقه عدة مشاهد، كانت مؤثرة في حياة أسرة الضابط المفقود، وكانت البداية مع بدء تسرب أخبار الحادثة مساء أمس الأول الجمعة، ووفقاً لمصادر مقربة من الأسرة بمقر سكنهم في مدينة حدائق الأهرام، الواقعة على مشارف طريق الواحات الذي وقعت به المجزرة، فإن الأسرة فقدت الاتصال بنجلها منذ مساء الجمعة، وانقطعت جميع أخباره، وحتى زملاؤه بالعمل لم يستطيعوا تحديد مصيره.

وبعد مرور أكثر من 12 ساعة على وقوع المجزرة، نشرت جريدة الوطن المصرية المقربة من النظام الحاكم، ظهر أمس السبت، خبر وفاته، حيث نسبت إلى مصادر أمنية، العثور على جثمان النقيب محمد الحايس، وأنه استشهد إثر الاشتباكات التي وقعت أمس الأول بين الشرطة والإرهابيين في الواحات البحرية، وأن الضابط المفقود في منطقة الواحات البحرية في الجيزة هو النقيب محمد الحايس، معاون مباحث قسم ثاني أكتوبر.

"هنا بدأت الأسرة في إعلان مقتل نجلهم، وسادت حالة من الحزن داخل المنزل، وبدأوا في تلقِّي العزاء من المقربين منهم".. هكذا ذكر جيران أسرة الضابط المفقود.


تدوينات تعازي الأسرة على صفحة والد الضابط المفقود



اسمه ليس بين قوائم الشهداء التي أعلنتها الشرطة


ما بين اليأس والأمل عاشت أسرة محمد الساعات القليلة الفارقة بين خبر جريدة الوطن، والبيان الرسمي الذي أصدرته وزارة الداخلية، وبعد أن استسلمت الأسرة لمشاعر فقدان نجلهم، فوجئوا بأن اسم نجلهم ليس من بين أسماء ضحايا الشرطة، الذين أعلنت عنهم الوزارة في بيانها أمس السبت.

وذكرت الوزارة في بيانها أن مجزرة الواحات أدت لاستشهاد عدد 16 من القوات (11 ضابطاً - 4 مجندين - 1 رقيب شرطة)، وأرفقت كشفاً بأسمائهم، وإصابة عدد 13 (4 ضابط - 9 مجندين). وأشار البيان إلى أنه ما زال البحث جارياً عن أحد ضباط مديرية أمن الجيزة، في إشارة إلى محمد الحايس، وهنا عادت الأسرة إلى حالة الحيرة حول مصير نجلهم.


خطيبته: والله سامحتك.. وأخوه: فين حايس البطل


"والله سامحتك"... هكذا ذكرت تغريد محمد، خطيبة الضابط المفقود، على صفحتها الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، بكلمات وتدوينات عبَّرت عن شعورها باليأس في الوصول إلى خطيبها وهو على قيد الحياة.

واستسلمت تغريد لشعور فقدانه، حيث غيَّرت صورتها الشخصية لصورة تحمل كلمات العزاء بـ"إنا لله وإنا إليه راجعون"، وتدوينات تدعو فيها إليه قائلة "ربنا يرحمك ويدخلك فسيح جناته يا رب.. يا رب يقدرني وأوصل وصيتك.. والله سامحتك".

لكن يبدو أن الأمل ما زال بداخل الشقيق الأصغر، حيث عبرت تدوينات أحمد علاء الحايس، الطالب الجامعي، عن رفضه الاستسلام لفكرة مقتل شقيقه، وتلقي العزاء به، حيث كتب أمس السبت تدوينة على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، قائلاً: "محدش يكتبلي البقاء لله".

ورغم مرور 16 ساعة على تلك التدوينة، ولم تكن هناك أخبار جديدة عن شقيقه، إلا أن أحمد رفض الاستسلام لليأس، وطالب الجميع بتدشين هاشتاغ "#فين_حايس_البطل"، يطالب فيه الحكومة المصرية بسرعة البحث والكشف عن مصير أخيه.


التضرع إلى الله الأمل الوحيد


وعقب نشر والد الضابط المفقود صرخته التي طالب فيها الحكومة بالبحث عن نجله، سارع عشرات الأصدقاء في التضامن معه، وعبَّروا عن تضامنهم بالدعاء بجمع شمل محمد وأسرته مرة أخرى على خير، وأصبح التضرع إلى الله الأمل الأخير للمحيطين بأسرة هذا الضابط، الذي أصبح مصيره غامضاً داخل دروب صحراء مصر، وفي ظل عجز وتخبط واضح تعيشه وزارة الداخلية المصرية، بعد المجزرة التي أصابت أكفأ ضباطها من جهازي الأمن الوطني والقوات الخاصة.