الشرطة الألمانية توبِّخ المعلقين الرافضين تصديق أن مُنفِّذ الهجوم على المارّة في ميونيخ ألماني المولد والاسم

تم النشر: تم التحديث:
GERMANY POLICE
Policemen secure the area around the Higher Regional Court in Celle near Hanover, central Germany, where a trial started against notorious hate preacher Abu Walaa, described as the Islamic State group's de facto leader in Germany, on September 26, 2017.Abu Walaa goes on trial accused of radicalising young men and running a jihadist network linked to the attacker who ploughed a truck into a Berlin Christmas market in 2016. / AFP PHOTO / dpa / Holger Hollemann / Germany OUT (Photo credit sh | HOLGER HOLLEMANN via Getty Images

ما إن يرد نبأُ وقوع هجوم بسكين أو تفجير في ألمانيا، كشأن بقية دول أوروبا، حتى تسارع فئة من المواطنين، الذين يقولون إنهم قلقون على حال البلاد منذ وصول عدد كبير من اللاجئين للبلاد، إلى البدء في التكهن حول هوية المنفذ وإمطار حسابات السلطات بأسئلة حول هويته، وفيما إذا كان أجنبياً أو ألمانياً من أصول مهاجرة، ليبدأوا بإلقاء اللوم على المستشارة أنجيلا ميركل، وسماحها بدخول اللاجئين، والتأكيد على أن الأجانب هم المسؤولون إلى حدٍّ بعيد عن أعمال كهذه.

ولم يشكل الهجوم العشوائي بسكين، يوم أمس السبت، في ميونيخ حالة استثنائية، بل كثرت التساؤلات الموجَّهة لشرطة ميونيخ يوم أمس على مواقع التواصل الاجتماعي حول هوية الشخص الذي هاجم المارة بسكين.

فكتب أحد المغرِّدين "الشرطة نشرت أوصاف المشتبه تفصيلاً عندما كان هارباً، والمحرضون يصرخون طالبين معرفة لون بشرته يا للبؤس".

وسخر آخر من فقدان أنصار حزب البديل لأجل ألمانيا اليمين المتطرف، فجأة من الاهتمام بالجريمة لمجرد وصف الشرطة المشتبه بأنه "متوسط الشقرة".


الشرطة تتدخل على تويتر


وهاجم الرجل، الذي قالت الشرطة إنه معروف لديها بجرائم سرقة واعتداء جسدي ومخدرات، المارة عشوائياً في 6 مواقع بحي شرق ميونيخ، جارحاً 8 أشخاص، 7 بسكين وثامنهم بالضرب. ووجهت الشرطة على حسابها بموقعي تويتر وفيسبوك، بعد أن ألقت القبض على المشتبه به، وتبيَّن أنه معروف لديها عن جرائم سابقة، وأنه ألماني الجنسية مسجل في ميونيخ، رسالة موجهة للمحرضين الذي قاموا بحذف أسئلتهم بعد أن تبين أن الفاعل ألماني، كاتبة أنه بعد "أن حذف الكثير من المحرضين أسئلتهم لأن الإجابة لم تناسبهم فيما يبدو، مكان ميلاد المشتبه به هو ألمانيا"، التغريدة التي نالت إعجاب ومشاركة الآلاف.

وأثارت اللهجة التي كتبت الشرطة بها المنشور استياء بعض الأشخاص المناهضين للأجانب، فدعت معلقة تدعى بيترا الشرطة إلى النظر في إحصائيات الجريمة الرسمية عوض إهانة الناس، أي أنها تظهر تنامي عدد الجرائم المسجلة في الولاية التي ارتكبها أجانب متسائلة إن كانت موجودة لديهم، فرد حساب شرطة ميونيخ بالقول إن إحصائيات الجريمة معروفة لديهم، إلا أنها لا تفيد بشيء حول الواقعة التي حصلت، مضيفة أنه من المؤسف محاولة اصطناع مجرم ذي صلة بالإسلام، مؤكدة مجدداً أن المشتبه من مواليد ألمانيا ويحمل جنسيتها واسمه الأول ألماني، وأنه ليس هناك مؤشرات البتة حول جريمة دافعها ديني.


عنصرية واضحة


واعتبر معلق يدعى فرانك حُذف تعليقه لاحقاً أن منشور الشرطة شهادة على عدم كفاءتهم، داعياً إياها إلى البقاء بعيداً عن السياسة التي لا تعد من واجباتهم، فردَّت الشرطة بالتأكيد أنهم لن يبقوا أنفسهم خارج الأمر، عندما يتم نشر عنصرية واضحة أو مستترة ومحاولة تخيل مشتبه أجنبي ارتكب الجريمة انطلاقاً من دافع ديني.

واتفقت شرطة مدينة ماينز مع نظيرتها في ميونيخ وأعادت تغريد التغريدة المذكورة، معلقة بالقول إنها قامت بذلك لأنه تبيَّن لهم أن السؤال حول مكان ميلاد الفاعل أهم من الأمور الأخرى لدى البعض فيما يبدو.

واستنكر هارلد لاتش، عضو برلمان ولاية برلين عن حزب "البديل لأجل ألمانيا" المناهض للإسلام واللاجئين، وصف الشرطة لطارحي الأسئلة بأنهم "محرضون".

فيما اعتبر فريتز فري مقدم البرامج في شبكة "آ إر دي" الإعلامية العامة، هذا "التشوق" نحو المجرمين من خلفية مهاجرة، "مقرفاً". وكان النقاش حول الجنسية سائداً على صفحات المواقع الإخبارية الألمانية، فبعد أن أكدت صفحة موقع تاغزشاو، التابع للقناة الألمانية الأولى، أن المشتبه ألماني، كتب معلق يدعى أندره (800 تفاعل وإعجاب) ساخراً "ماذا؟ مواطن ألماني؟ لا يمكن أن يكون ذلك صحيحاً، إذ إن الألمان لا يرتكبون جرائم. هذا ما يفعله المسلمون الأشرار، والأجانب الأشرار"، قبل أن يشير رداً على معلقين أنه يعلم بإمكانية أن يكون الألماني مسلماً أيضاً.

مشاكل نفسية


صحيفة بيلد نشرت صورة تم إخفاء الوجه فيها للمشتبه به، وذكرت أن اسمه "باتريك ه.و" قالت إنه تم إخضاعه للفحص النفسي. وكانت الشرطة قد ذكرت يوم أمس أنها تنطلق من أن الأمر يتعلق بشخص يعاني من مشكلات نفسية، وليس هناك مؤشرات حول خلفية إرهابية للجريمة.

وأثار التحدث عن معاناة المشتبه من مشكلات نفسية استغراب معلقة تدعى انيته (266 تفاعلاً وإعجاباً) قائلة إنه كالعادة بالنسبة للألمان يتعلق الأمر بمضطربين نفسياً، وفي حال كان مسلماً يكون اعتداء إرهابياً فوراً.



وقالت معلقة على صفحة موقع شبيغل أونلاين ساخرة "إن الجاني ألماني، آسفة لأجل ناخبي حزب البديل لأجل ألمانيا، هذا يمكن أن يفسد عطلة نهاية الأسبوع لديهم. لقد فرحوا بحملة تحريض جديدة".



وعلى غرار الدعوات التي يوجهها الألمان عادة للمسلمين إلى الخروج في تظاهرات بعد كل هجوم إرهابي، أو النأي بأنفسهم عن الأعمال الإرهابية، قال معلق يدعى مانويل، "ومتى سينأى المسيحيون هنا بأنفسهم عن الجريمة؟"، ما أثار غضب البعض.