برعاية أميركية.. السعودية والعراق تشكلان مجلساً للتنسيق المشترك.. وسلسلة اتفاقيات يوقعها البلدان بعد عقود من القطيعة

تم النشر: تم التحديث:
HAIDER ALABADI
ALEX BRANDON via Getty Images

توجت المملكة العربية السعودية تقاربها مع العراق بمجلس اقتصادي تنسيقي مشترك، أطلقه رسمياً في الرياض، الأحد 22 أكتوبر/تشرين الأول 2017، العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.

وجرى الاحتفال بانطلاق أعمال "مجلس التنسيق السعودي العراقي" بحضور وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، الساعي إلى إظهار قدرة الولايات المتحدة على التأثير في سياسات المنطقة في مواجهة نفوذ إيران.

وقال الملك سلمان أمام العبادي والوفد الوزاري الكبير المرافق له، إن "الإمكانات الكبيرة المتاحة لبلدينا تضعنا أمام فرصة تاريخية لبناء شراكة فاعلة لتحقيق تطلعاتنا المشتركة".

وأضاف "إننا نواجه في منطقتنا تحديات خطيرة، تتمثل في التطرف والإرهاب ومحاولات زعزعة الأمن والاستقرار في بلداننا، مما يستدعي منا التنسيق التام لمواجهة هذه التحديات".

وجرى خلال الاجتماع التوقيع على محضر تأسيس "مجلس التنسيق السعودي العراقي"، ووقع عن الجانب السعودي وزير التجارة والاستثمار ماجد بن عبدالله القصبي، وعن الجانب العراقي وزير التخطيط سلمان الجميلي.


اتفاقيات جديدة


ونتج عن زيارة العبادي إلى الرياض توقيع السعودية والعراق اتفاقاً لفتح المنافذ الحدودية وتطوير الموانئ والطرق والمناطق الحدودية المشتركة.

وأعلن الجانبان اليوم، رسميا، عن إعادة تشغيل خطوط الطيران من السعودية إلى جمهورية العراق، وافتتاح قنصلية للمملكة العربية السعودية في العراق.

واتفق الجانبان أيضاً على مراجعة اتفاقية للتعاون الجمركي، ودراسة منطقة تبادل تجاري بين البلدين. كما اتفقاعلى حصول شركة سالك السعودية، الذراع الاستثمارية الزراعية للسعودية، على رخصة للاستثمار في العراق في المجال الزراعي، من هيئة استثمار الأنبار في العراق.

وأبدت العراق والسعودية ارتياحهما لتوجه سوق البترول للتعافي، نتيجة لاتفاق دول "أوبك" مع منتجين مستقلين مطلع العام الجاري.


عودة العلاقات


وجاءت هذه الاتفاقات في إطار التقارب الذي بدأ مؤخراً بين بغداد والرياض، بعد قطيعة دامت نحو 27 عاماً.

وقطعت السعودية علاقاتها مع العراق عقب اجتياح الرئيس العراقي السابق صدام حسين للكويت في العام 1990. واستمرَّ التوتر بين البلدين خصوصاً خلال تولي نوري المالكي رئاسة الحكومة العراقية على مدى ثماني سنوات.

لكن آثار التقارب بدأت تتضح مع افتتاح منفذ عرعر الحدودي بين العراق والسعودية، في أغسطس/آب الماضي، وصولاً إلى قيام شركة الرحلات السعودية الاقتصادية "طيران ناس" (فلاي ناس) بداية الأسبوع الحالي، بأول رحلة تجارية بين الرياض وبغداد منذ 1990.

وكان العبادي زار السعودية في يونيو/حزيران الماضي، بعيد زيارة لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى بغداد، للمرة الأولى لوزير خارجية سعودي منذ 14 عاماً.

ورأى رئيس الوزراء خلال الاجتماع الأحد، أن المنطقة "لا تحتمل المزيد من التقسيم ولا استمرار النزاعات"، داعياً إلى "إنهاء النزاعات المسلحة ووقف سياسات التدخل في شؤون الآخرين، من أجل مصلحةٍ خاصةٍ لهذه الدولة أو تلك، والبدء بمرحلة جديدة من التعاون الشامل والتكامل الاقتصادي المشترك".


نفوذ إيران


وقالت وزارة الخارجية السعودية إن العبادي التقى على هامش إطلاق أعمال المجلس المشترك ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وبحث معه "العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود المشتركة في مكافحة الإرهاب".

وتعمل السعودية ومن خلفها الولايات المتحدة على الحدِّ من نفوذ إيران في المنطقة، خصوصاً في ظل السياسة المتشددة التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مواجهة الجمهورية الإسلامية.

وتتمتع إيران، الخصم الأكبر للسعودية، بنفوذ كبير في بغداد، منذ سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين على أيدي القوات الأميركية في العام 2003. وتسعى الرياض إلى مقارعة هذا النفوذ.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية السعودية إن المجلس المشترك الجديد يؤسس لمرحلة "طموحة من العمل التجاري والاقتصادي والاستثماري غير المحدود"، على أن يشكل "حجر الأساس في العمل والتخطيط المتوسط والبعيد المدى".