بعد تسريبات الأخبار وتسجيلات أحمد موسى عن مجزرة الواحات.. مصادر تتحدث عن صراع وتخبط في وزارة الداخلية

تم النشر: تم التحديث:
MJZRTALWAHAT
سوشال ميديا

حالة من الارتباك عاشها المصريون على مدار 24 ساعة أي من بدء تدفق المعلومات عن الهجوم الذي تعرضت له قوات أمنية مصرية مساء الجمعة 20 أكتوبر/تشرين الأول 2017، غرب محافظة الجيزة وخلف عشرات القتلى والجرحى.

ففي خلال تلك الفترة خرج عدد من الإعلاميين المقربين من السلطات المصرية بأخبار وتقارير عن أعداد الضحايا وكيفية وقوع الحادث جاءت الرواية الرسمية للوزارة ببيانها الذي نشرته في وقت متأخر أمس السبت تتعارض مع تلك المعلومات.

ثم جاءت الضربة الأقوى من الإعلامي أحمد موسى ونشره تسجيلاً صوتياً لطبيب قيل أنه عالج الناجين من المجزرة، وأصبح التساؤل المطروح "هل هناك صراع أجهزة داخل الوزارة.. أم أن هناك غضباً مكتوماً داخل الوزارة؟.


تناقض إعلامي مع الروايات الرسمية


وخلال تلك الساعات التي فصلت بين وقوع الهجوم وخروج البيان الرسمي لوزارة الداخلية خرج الكاتب الصحفي مصطفى بكري المقرب من السلطات المصرية برواية مغايرة ومربكة للهجوم الذي تعرضت له قوات أمنية، وتناقض الرواية الرسمية الصادرة في البيان الأول لوزارة الداخلية الصادر في العاشرة من مساء أول أمس الجمعة.

عدم حدوث اشتباك وتعرض القوة لكمين وسقوط معظمها كضحايا ووجد حالة خطف لأحد الضباط جميعها تعارض مع بيان الوزارة، وتلك المعلومات أكدتها عدد من تدوينات كتاب صحفيين متخصصين في متابعة وزارة الداخلية من أبرزهم سامي عبد الراضي رئيس قسم الحوادث بجريدة الوطن المقربة من النظام المصري.


أحمد موسى يحرج الداخلية


وبعد 5 ساعات تقريباً من صدور بيان وزارة الداخلية الأخير أمس السبت ونشر رواية ما حدث بالهجوم وعدد الضحايا، نشر الإعلامي أحمد موسى تسجيلاً صوتياً يتعارض مع البيان الرسمي الصادر عن الداخلية المصرية، حيث حملها مسؤولية التقصير الأمني في دعم وإمداد المجموعة الشرطية التي تعرضت للهجوم، بالعتاد الأمني والطبي.


تمهيداً لإقالة وزير الداخلية أو إعلان الطوارئ


"التسريب الذي تمت إذاعته ويتناقض مع بيان الوزارة له أبعاد سياسية، ومن الممكن أن يكون تمهيداً لإعطاء الرئيس سبباً لإقالة وزير الداخلية، أو أن يكون تمهيداً لتعميم حالة الطوارئ داخل مصر".. هكذا تحدث اللواء عبد الرافع درويش الخبير العسكري والاستراتيجي عما أذاعه الإعلامي أحمد موسى.

درويش قال لـ"هاف بوست عربي"، إن التسجيل كشف القصور الشديد في أداء أجهزة الداخلية بتلك العملية، وكنا تحدثنا عن تلك الأخطاء قبل خروج هذا التسجيل، ومن بينها عدم استخدام الطائرات التي تمتلكها وزارة الداخلية في التغطية الجوية، أو الاستعانة بالطيران الحربي كما هو مصرح به من العام الماضي، أو كيف يتم دخول واد محاط بـ"تبات" مرتفعة تجعل القوة صيداً سهلاً للعناصر المسلحة.

وتابع "المشهد يعكس حالة تخبط داخل الوزارة، وعلى قياداتها أن تخرج سريعاً وتكشف حقيقة ما حدث وتعترف بأخطائها في تلك العملية وكيف ستتعامل في المستقبل، وذلك لتهدئة حالة الغضب بين صفوف ضباط الوزارة، بل والغضب العام لدى الشعب المصري من تلك الخسائر".


نقص المعلومات سبب التخبط


فيما كشف سامي عبد الراضى رئيس قسم الحوادث بجريدة الوطن، الذي نشر أكثر من 5 تدوينات بصفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" عن تفاصيل الحادث كانت مصدراً لكثير من الأخبار التي تداولتها وسائل الإعلام حول الحادث، أن المعلومات التي تم نشرها حصل عليها من مصادر موثقة من أشخاص متشابكين مع الحدث بشكل مباشر، سواء قيادات أو ضباط أو طواقم طبية.

وقال عبد الراضي لـ"هاف بوست عربي"، إن البلبلة والتخبط الذي حدث في التعامل الإعلامي مع الحادث يرجع إلى نقص المعلومات الرسمية وتأخر صدور البيانات الرسمية من وزارة الداخلية، مدللاً على صحة المعلومات المنشورة بأن الأرقام التي ذكرها تقريباً متقاربة مع ما جاء في البيان الرسمي للوزارة.


أحمد موسى لم يراجع مصادره


واستبعد رئيس قسم الحوادث بجريدة الوطن فكرة وجود صراع أجهزة في واقعة نشر الإعلامي أحمد موسى تسجيلات صوتية تتعارض مع الرواية الرسمية لوزارة الداخلية، قائلاً: "نشر برنامج على مسئوليتي تلك التسجيلات الصوتية هو رعونة من أحمد موسى".

وكشف عبد الراضي أن تلك التسجيلات تم توزيعها على العديد من الصحفيين وكانت معنا قبل إذاعة البرنامج بساعات، إلا أن الجميع رفض نشرها لمجهولية مصدرها، وأنها كانت على لسان أحد الأطباء وليس من الأفراد العائدين من موقع الأحداث.

وتابع "ظنى أن أحمد موسى لم يراجع أياً من مصادره لمراجعة التسجيل الصوتي، وأنه حذف بعض مقاطع الفيديو الأصلي قبل نشره، والتي بعضها تسيء إلى القيادات وضباط في الشرطة، وظن أن التسجيل صالح للنشر، وتلك رعونة أوقعته في خطأ مهني كون أن التسجيل لم يأت إليه من مصادر رسمية".


يجب محاكمة موسى وبكرى


اللواء نصر سالم محروس رئيس جهاز الاستطلاع بالمخابرات الحربية الأسبق والمستشار بأكاديمية ناصر العسكرية، استبعد أن يكون ما حدث يقع في إطار صراع الأجهزة، قائلاً: "فكرة وجود صراع للأجهزة داخل وزارة الداخلية غير مستبعدة، ولكن ليس في هذا الموقف، ولا تصل إلى درجة خروجه على وسائل الإعلام".

وذكر سالم لـ"هاف بوست عربى"، خروج موسى وبكري والحديث عن معلومات أمنية دون الاستناد لمصادر موثقة، أو استباق البيانات الرسمية جهل سقطات إعلامية تمت بغباء ويجب أن يكون هناك حساب لهما ولكل المصادر التي تنشر معلومات مغلوطة.


غضب عارم داخل وزارة الداخلية


وبحسب مصادر من داخل وزارة الداخلية، فإن هناك حالة من الغضب العارم بين ضباط بالوزارة تجاه وزير الداخلية، ونقلت المصادر روايات لـ"هاف بوست عربى"، عن انتقادات بين ضباط دورية الإمداد التي تم إرسالها لنجدة القوة المنكوبة".

حيث قال بعضهم عقب العودة من موقع الحادث عن سبب عدم استخدام الطائرات مصاحبة للقوة أثناء مداهمات داخل دروب الصحراء "الباشا يطلع الطائرات لأحمد السقا وغيره علشان يطلعهم أبطال في الأفلام ومستخسر يطلعها لينا في عملية حقيقية على الأرض"، في إشارة إلى وزير الداخلية المصري اللواء مجدي عبدالغفار.