بعد كاتالونيا.. استفتاء في البندقية وميلانو الإيطاليتين للحصول على حكم ذاتي أوسع

تم النشر: تم التحديث:
ITALY REFERENDUM
MIGUEL MEDINA via Getty Images

تنظم منطقتا ميلانو(عاصمة إقليم لومبارديا) والبندقية الإيطاليتان الأحد 22 أكتوبر/تشرين الأول 2017، استفتاء للمطالبة بمزيد من الحكم الذاتي يرتدي أهمية بعد التصويت على الحكم الذاتي في كتالونيا.

ويفترض أن يرد الناخبون بنعم أو لا على سؤال "هل ترغبون بأشكال إضافية وشروط خاصة للحكم الذاتي" لمنطقتيهما، في الاستفتاء الذي يجري من الساعة السابعة إلى الساعة 23,00 ت غ (من 05,00 الى الساعة 21,00 ت غ).

وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم كبير لمؤيدي تعزيز صلاحيات المنطقة، لكن العنصر المجهول الوحيد يبقى نسبة المشاركة.

وينظم هذا الاستفتاء التشاوري بمبادرة من رئيسي منطقتي لومبارديا روبرتو ماروني والبندقية لوكا تسايا اللذين ينتميان إلى حزب "رابطة الشمال" اليميني المتطرف.

وتعد البندقية (خمسة ملايين نسمة) ولومبارديا (عشرة ملايين نسمة) من أغنى المناطق في إيطاليا، إذ تساهمان وحدهما بـ 30% من إجمالي الناتج المحلي.

وهما تطمحان في الحصول على مزيد من الموارد، من خلال استعادة حوالي نصف رصيد الضرائب الراهن (الفارق بين ما يدفعه السكان من ضرائب ورسوم وما يتلقونه من نفقات عامة).

وبلغ هذا الرصيد 45 مليار يورو للومبارديا، و15،5 مليار يورو للبندقية، في مقابل ثمانية مليارات لكاتالونيا.

وهما تريان أن روما تسيء استخدام هذه المبالغ التي يمكن الاستفادة منها بفاعلية أكبر بما في ذلك عبر اتفاقات شراكة بين المناطق.

كما تريدان الحصول على صلاحيات إضافية في مجال البنى التحتية والصحة والتعليم وحتى سلطات خاصة بالدولة في مجالي الأمن والهجرة اللذين يركز عليهما حزب رابطة الشمال لكنهما تتطلبان تعديل الدستور.

وقال يكولا لوبو أستاذ القانون الدستوري في جامعة لويس في إيطاليا، إن عمليتي التصويت في المنطقتين تجريان في إطار الدستور الذي ينص على إمكانية أن يمنح البرلمان هذه الأشكال من الحكم الذاتي، إلى المناطق التي تتقدم بطلب للحصول عليها.

وقال لوبو إن الاستفتاء يجري في إطار من "الانقسام بين الشمال والجنوب، مع فكرة أن روما هي مكان الحكم الفاسد والمركزي".

ويحظى الاستفتاء الذي تدافع عنه رابطة الشمال، بدعم حزب "إلى الأمام إيطاليا" بزعامة سيلفيو برلوسكوني (يمين وسط) وحركة الخمس نجوم (شعبوية) وهيئات أرباب العمل والنقابات.

ودعت أحزاب يسارية مثل الحزب الشيوعي، إلى الامتناع عن التصويت، منتقدة "تبذير المال العام" و"استفتاء مهزلة". ولم يصدر الحزب الديمقراطي الحاكم (يسار الوسط) تعليمات لناخبيه، لكن عدداً كبيراً من مسؤوليه، لاسيما رئيس بلدية ميلانو، صرحوا بأنهم سيصوتون بـ "نعم".

ويفترض أن تبلغ كلفة عملية التصويت 14 مليون يورو في البندقية وحوالي خمسين مليوناً في لومبارديا التي اختارت التصويت الإلكتروني واشترت أجهزة لوحية مكلفة.


نسبة المشاركة مجهولة


تبقى المشاركة هي السؤال الحقيقي. ففي البندقية، يتعين أن تتخطى نسبتها 50% حتى يكون الاستفتاء قانونياً. وحتى في لومبارديا حيث لم يحدد نصاب "إذا كانت المشاركة دون 40%، سيتراجع السؤال على الأرجح إلى مجرد حادثة صغيرة في كتب التاريخ".

وقال رئيس جمعية الحرفيين في المنطقة أغوستينو بونومو "أعتقد أن عالم الأعمال سيصوت بنعم". وهو يأمل بأن يفيد الحكم الذاتي الشركات عبر السماح باستعادة أموال وتأهيل قضاة المحاكم المحلية بشكل أسرع.

لكن في لومبارديا لا يثير الاستفتاء أي حماسة وإن كانت الإعلانات الدعائية تغطي جدران ميلانو.

وليس هناك أي نصاب محدد. فقد أكد ماروني أن نسبة 34 في المئة ستشكل نجاحاً لكن خصومه في الحزب الديمقراطي يرون أن نسبة أقل من خمسين بالمئة لن تكون لها أهمية.

وتخلت رابطة الشمال في الواقع عن توجهاتها الاستقلالية الماضية (1996-2000) وتحولت إلى معاداة اعتماد اليورو والهجرة، على غرار الجبهة الوطنية الفرنسية.

وقال تسايا إن أي مقارنة مع كاتالونيا هي محاولة "ماكرة" لثني الناس عن التصويت بـ"نعم".

وأكد لوبو أن "أوجه التشابه مع كاتالونيا ضئيلة، والمشاعر الاستقلالية ليست متفشية على نطاق واسع" في هاتين المنطقتين.

ويقول المطالبون الفعليون بالاستقلال، وهم أقلية، إن هذا الاستفتاء ليس سوى محاولة. وذكر أليسو موروسان، مؤسس حزب "البندقية المستقلة" "سيتيح لنا أن نوحد صفوفنا بصفتنا أبناء البندقية".

وأضاف "لكننا نعرف جيداً أنه لن يتيح لنا تحقيق أهدافنا المرجوة، إما لأسباب سياسية أو لأسباب تتعلق بالميزانية، لأن ديون الدولة تفوق 2300 مليار". واعتبر أن على سكان البندقية أن يقوموا، لدى فشل الاستفتاء، "بخيار يتسم بمزيد من التشدد" لمواجهة دولة "تستنزفهم".