واشنطن بوست: المناورة الأكبر لتيلرسون في الشرق الأوسط.. محور سعودي عراقي لمواجهة إيران

تم النشر: تم التحديث:
TILLERSON SAUDI
RIYADH, SAUDI ARABIA - OCTOBER 22: (----EDITORIAL USE ONLY MANDATORY CREDIT - 'BANDAR ALGALOUD / SAUDI ROYAL COUNCIL / HANDOUT' - NO MARKETING NO ADVERTISING CAMPAIGNS - DISTRIBUTED AS A SERVICE TO CLIENTS----) King of Saudi Arabia Salman bin Abdulaziz Al Saud (R) meets with US Secretary of State Rex Tillerson (2nd L) in Riyadh, Saudi Arabia on October 22, 2017. (Photo by Bandar Algaloud / Saudi Royal Council / Handout/Anadolu Agency/Getty Images) | Anadolu Agency via Getty Images

تبدأ اليوم الأحد 22 أكتوبر/تشرين الأول 2017، الاجتماعات الأولى لمجلس التنسيق السعودي العراقي، في وقت يأمل فيه وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الذي وصل العراق أيضاً ضمن زيارته للشرق الأوسط نهاية الأسبوع، في تحقيق شيءٍ استعصى على كبار الدبلوماسيين الأميركيين لزمن طويل؛ وهو إبرام تحالف جديد بين الرياض وبغداد من شأنه سدّ أبواب العالم العربي المطلة على جارتهم إيران.

وبحسب ما نقلت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2017، بينما تسعى الولايات المتحدة لرأب الصدع بين دول الخليج العربي وقطر، وحل أزمة الحروب الأهلية في اليمن وسوريا، يُعتبر تيلرسون ذراع إدارة ترامب اليُمنى في هذه المناورة التي توصف بأنها أكثر طموحاً.

ويرى مسؤولون أميركيون التحالف الجديد الذي يوحّد صف الرياض وبغداد كمركزٍ لمواجهة تأثير إيران المتزايد والممتد من الخليج العربي وحتّى البحر المتوسّط، لا سيمّا أن الحكومة العراقية تكافح لإعادة تشييد البلد الذي تحرر مُؤخراً من تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، وتواجه حركة استقلال كردية صارت حقيقة لا جدال فيها مؤخراً.

ولكن التاريخ والدين والكثير من الأمور السياسية تقف في طريق تيلرسون الذي وصل إلى الرياض يوم السبت 21 أكتوبر/تشرين الأول، ويخطط لزيارة قطر يوم الإثنين 23 أكتوبر/تشرين الأول.

وعلى الرغم من أن الجهد المبذول للفصل بين العراق وإيران، والربط بين العراق والمملكة العربية السعودية ليس بجديد؛ إلا أن المسؤولين الأميركيين يشيرون بتفاؤلٍ إلى موضع قدم أكثر رسوخاً يعتقدون أنهم رأوه في الأشهر الأخيرة. ويأملون في دفع العلاقات المتحسّنة بين الطرفين إلى مرحلة أكثر تقدماً، يوم الأحد، عندما يشارك تيلرسون في الاجتماع الافتتاحي للجنة التنسيق السعودية-العراقية في الرياض.


خطط تيلرسون


ويلتمس تيلرسون سخاءً مالياً ودعماً سياسياً سعودياً للعراق، البلد المجاوِر المنكوب شمال المملكة. وقال مسؤولان أميركيان إن تيلرسون يأمل في أن يساهم السعوديون الأغنياء بالنفط في مشروعات إعادة الإعمار الضخمة التي يحتاجها العراق لاستعادة الحياة كما كانت عليه قبل داعش في مدن عراقية مثل الموصل، وأن يقدّموا دعمهم لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.

ويخطو وزير الخارجية الأميركي خطوات دقيقة بين مجموعة بلدان قوية على حدود العراق، وهي بلدانٌ تحاول تشكيل مستقبل الأمّة المنقسمة عرقياً ودينياً.

وأشارت واشنطن بوست إلى أن مسؤولين قد تحدّثوا بهذا الشأن بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، حيث لم يؤذن لهم باستعراض خطط تيلرسون على الملأ.

وقد حاول العراق ذو الأغلبية الشيعية والمملكة العربية السعودية السنّية، والمتباعدان منذ عقود، مدَّ الجسور بين اختلافاتهما في السنوات الأخيرة. ومع ذلك؛ لا تزال العلاقة بينهما تعاني حالة من الشك.

فقد أعادت السعودية فتح سفارتها في بغداد في عام 2015، بعد ربع قرن من إغلاقها، وأعادت كذلك فتح المعابر المُغلقة منذ زمن بعيد في مطلع هذا العام، ولكن ظهور إيران التي تنافس السعودية بصفتها قوّة فاعلة في العراق مازال يزعج كل من الرياض وواشنطن.

وقد أدّى تدخل إيران في منطقة كردستان شبه المستقلّة شمال العراق، في أعقاب التصويت -الذي انتُقِد على نطاق واسع- على استقلال الإقليم ، في تعميق هذا التوتّر.

ويريد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يرى "عراقاً مستقراً، ولكنه لا يريد رؤية العراق مستقراً في صف إيران" بحسب تصريح لمستشار الأمن القومي الأميركي، ماكماستر، كان قد أدلى به الأسبوع الماضي، ورجّح أن السعودية قد تلعب دوراً محورياً في هذا الشأن.

وترى الولايات المتحدة الأميركية أن البديل قد يعني المزيد من الصراع في العراق، الذي عانى سنوات من التمرّد في أعقاب الغزو الذي تزعّمته الولايات المتحدة في عام 2003، والحرب العرقية التي اندلعت عندما اجتاحت "داعش" أنحاء البلاد في عام 2014.

وقال ماكماستر الخميس 19 أكتوبر/تشرين الأول 2017، في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إن "إيران فعالة جداً في تأجيج المجتمعات ضد بعضها البعض"، وأضاف قائلاً "هناك شيء يتقاسمه الإيرانيون مع مجموعات مثل داعش، وتنظيم القاعدة؛ إنهم يؤججون النزاعات بين المجتمعات لأنهم يستخدمون الصراعات القبلية والعرقية والطائفية لتحقيق النفوذ عن طريق تصوير أنفسهم باعتبارهم رعاةَ وحُماةَ أحد أطراف النزاع، ثم يستخدمون تلك الدعوة من أجل التدخل والمساعدة في تحقيق أجندتهم".

وقد وضع ترامب وفريق أمنه القومي أغلب أجندة الأمن في الشرق الأوسط بشأن مواجهة إيران، التي يرونها بمثابة "نفوذ خبيث وتمثل تهديداً وجودياً لإسرائيل وحلفاء أميركا الآخرين في المنطقة". كما أنهم يتهمون إيران بتهديد الولايات المتحدة ومصالحها في الداخل الأميركي وفي أماكن أُخرى في العالم.

وبعد فترة وجيزة من تولّي وزير الخارجية الأميركي منصبه، وضع تيلرسون تحسين العلاقات السعودية العراقية كأولوية في السياسة الأوسع لمواجهة واحتواء إيران، ويقول مسؤولون إنه كرّس نفسه لهذا الجهد.

وخلال زيارته الرسمية الثانية للخارج في فبراير/شباط، ألغى تيلرسون اجتماع "اللقاء والتحيّة" الذي كان من المقرر عقده مع الموظفين في السفارة الأميركية في المكسيك، للتركيز على ذلك الشأن، بحسب ما ذكر أحد المسؤولين الأميركيين.

وقد قوبِل قرار تيلرسون بإلغاء ذلك التجمّع بالانتقاد على نطاق واسع، باعتباره علامة على عدم الترابط مع موظفيه، ولكن مسؤولاً قال إن تيلرسون قد عدّل الخطط للتحدّث عن طريق هاتف آمن إلى وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بشأن التقارب مع العراق.

وبحسب المسؤول؛ طلب تيلرسون من الجبير أن يزور بغداد كعلامة على النوايا السعودية الطيبة والالتزام بالجهود الرامية إلى إلحاق الهزيمة بداعش التي كانت لا تزال تسيطر على حوالي نصف الموصل.
وبالفعل وافق الجبير؛ وبعد يومين، قام بزيارة مفاجئة إلى العاصمة العراقية، وكان أول وزير خارجية سعودي يفعل ذلك خلال 27 عاماً.