النمسا في حالة إرباك بعد حظر النقاب.. الشرطة تداهم متجر ألعاب بسبب شخص يرتدي زي شخصية ليغو

تم النشر: تم التحديث:
1
1

لم يمضِ شهرٌ على سريان حظر النقاب في النمسا، حتى شهدت المدن حالات تدخل أمنية أثارت جدلاً واسعاً، كان آخرها أمس الجمعة، 20 أكتوبر/تشرين الأول 2017، عندما داهمت الشرطة النمساوية متجر ألعاب ليغو في العاصمة النمساوية فيينا، في أحدث واقعةٍ غريبة في تطبيق قوانين حظر النقاب الجديدة.

وقد هرعت الشرطة إلى متجر الألعاب بعدما تلقَّت شكوى بأنَّ شخصاً يرتدي زي ليغو نينجا أحمر اللون، قد انتهك الحظر المفروض على ارتداء غطاء الوجه، وهو الأمر الذي أدَّى لحدوث مشادة كلامية "محتدمة"، وفقاً لما ذكرته صحيفة "كرونين تسايتونغ".

وقالت شرطة فيينا على تويتر، إنَّه لم تُفرَض أي غرامات على المرأة التي كانت ترتدي الزي بعدما خلعت غطاء الرأس، لأنَّ إخفاء الوجه كان يقع ضمن نطاق "العمل المهني".


أسماك قرش، وأوشحة، وأرانب


ومع بدء سريان القانون احتشد المئات في وسط مدينة فيينا للاحتجاج على القانون، ووضع بعضهم أقنعة مهرجين.

ويجعل الحظر المثير للجدل من ارتداء البرقع والنقاب والأقعنة التي تضعها نساء على وجوههن في الأماكن العامة مخالف للقانون، كما يطال الحظر أغطية الوجه الأخرى مثل أقنعة المهرجين والأقنعة عموماً، وأقنعة التزلج على الجليد.

ونقلاً عن شبكة Deutsche Welle الألمانية، فقد تدخُّلت الشرطة قبل أسبوعين ضد الشخص الذي كان يرتدي تميمة البرلمان النمساوي المعروفة باسم "ليسكو"، والتي تتخذ شكل أرنب. وجرى منع ذلك الأرنب ذي الأذنين الطويلتين من تصوير فيديو مع الأطفال في أحد الأماكن المفتوحة للزوار، قبيل عطلة يوم الاستقلال الوطني النمساوي. لكن لم تصدر أي غرامات.

وعقب هذه الفضيحة، قال هيرمان غريلينغر، رئيس نقابة الشرطة النمساوية، لصحيفة "OE24" إنَّه يؤيد إلغاء القانون الجديد، وقال: "هذا القانون غير قابل للتطبيق، ولم يُصَغْ القانون باعتباره حظراً خاصاً بالنقاب لأسباب دستورية، لكن الآن تحدث كل تلك الحماقات".

وفي واقعةٍ غريبةٍ أخرى، دفع رجل، كان يرتدي ملابس سمكة قرش للترويج لمنفذ بيعٍ جديد لمتجر إلكترونيات "McShark" في فيينا، غرامة 150 يورو (176 دولاراً) بعدما رفض إزالة غطاء الرأس الذي كان يرتديه كجزءٍ من الزي.

وفي 11 أكتوبر/تشرين الأول، أوقفت الشرطة طالبةً جامعيةً كانت في طريقها إلى منزلها، ودفعت غرامة قدرها ما يقرب من (60 دولاراً) لأنَّ الوشاح الذي كانت ترتديه يغطي وجهها، وأفادت مجلة "Fokus" الإخبارية الأسبوعية، أنَّ الشرطة وقَّعت الغرامة على الشابة البالغة 28 عاماً لأنَّها جادلت بشأن القانون الذي وجدته "مثيراً للضحك"، وهي الرواية التي تنفيها الطالبة.

وتشتبه السلطات في أنَّ بعض النداءات الموجهة إلى الشرطة تأتي من أشخاص يحاولون إثبات وجهة نظر معينة بشأن القانون الجديد.

وقال وزير الداخلية النمساوي، فولفغانغ سوبوتكا، إنَّ هناك أكثر من 30 استجابة شرطية رسمية لتنفيذ الحظر على منع غطاء الوجه، ونقلت صحيفة "OE24" عنه قوله: "وبالتالي، فإنَّ هذه الضجة غير مفهومة وأكثر إثارةً للاستفزاز".


ارتباك


دخلت القوانين النمساوية الجديدة التي تهدف لمنع الناس من تغطية وجوههم علناً حيز التطبيق في الأول من أكتوبر/تشرين الأول.

وجاء القانون كجزءٍ من تشريعٍ جرت الموافقة عليه في مايو/أيار الماضي، والذي يفرض أيضاً دورات اندماجٍ إلزامية ويحض طالبي اللجوء على القيام بأعمالٍ عامة غير مدفوعة الأجر.

وقد صِيغَت القوانين بطريقةٍ محايدة دينياً، لكنَّها أدَّت إلى ارتباكٍ واسع النطاق في البلد الناطق باللغة الألمانية. ويسمح القانون بتغطية الوجه لأسبابٍ مهنية، وطبية، وللحماية من الزكام، وفي المناسبات التقليدية، وفقاً لشبكة Deutsche Welle الألمانية.

لكن لا يوجد تعريف للزكام، وكما أظهر حادث زي سمكة القرش، فقد جرى تغريم شخص واحد على الأقل وهو يرتدي غطاء وجه ذا صلةٍ بالعمل.

وأثار استثناء المناسبات التقليدية من القانون أسئلةً حول ما قد يحدث في عيد القدّيسين (الهالوين)، والذي لا يُعَد عطلةً تقليدية في النمسا، لكن يُحتفَل به على نطاقٍ واسع. وقالت السلطات إنَّه بالرغم من ذلك، سيجري التعامل مع الهالوين باعتباره مناسبةً تقليدية، وفقاً لما ذكرته صحيفة "كوريير".

ومع ذلك، ليس واضحاً ما قد يحدث إذا ارتدى أشخاصٌ النقاب في عيد الهالوين.