المادة 155 "خيار نووي" في يد مدريد لسحق حلم كاتالونيا بالانفصال.. لم تُستخدم قط بتاريخ إسبانيا وإليك قصتها

تم النشر: تم التحديث:
CATALONIA
Gonzalo Fuentes / Reuters

طلب رئيس الوزراء الاسباني المحافظ ماريانو راخوي، السبت 21 أكتوبر/تشرين الأول 2017، من مجلس الشيوخ تعليق مهام حكومة كاتالونيا للدعوة الى انتخابات جديدة لمنع انفصال المنطقة.

وبعد اجتماع استثنائي للحكومة الاسبانية، قال راخوي ان حكومة كاتالونيا لم تترك لمدريد خيارا آخر بعدما أصدرت قوانين مخالفة للدستور ونظمت استفتاء استقلال حظره القضاء.


ما هي المادة 155؟


الإسبان، لا سيما الكتالونيون، على موعد لاكتشاف مضمون المادة 155 من الدستور الإسباني، تماماً كما اكتشف المواطنون البريطانيون بعد البريكست أهمية المادة 50 من معاهدة لشبونة التي كانت غامضة، وهي آلية مغادرة الاتحاد الأوروبي، حسبما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

وكما هو الحال مع العديد من الأحكام الأخرى في الدستور الإسباني لعام 1978، صِيغت المادة 155 على غِرار الدستور الاتحادي لألمانيا الغربية التي كانت لاتزال قائمةً آنذاك.

وتسمح تلك المادة للحكومة المركزية بتعليق بعضٍ من استقلالية الحكم الذاتي لأحد الأقاليم في ظل ظروف محددة. غير أنَّها لم تُعَرَّف بشكلٍ جيد، وأثارت بالفعل نقاشاً بين الخبراء القانونيين حول كيفية قيام الحكومة بتعليق أو إزالة السلطات التي تتمتَّع بها السلطات الكتالونية الآن.

وتسمح هذه المادة للحكومة المركزية بالتدخل في أحد الأقاليم الإسبانية اذا فشلت حكومة الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي في الوفاء بالالتزامات التي فرضها الدستور أو القوانين الأخرى أو تصرَّفت بطريقةٍ تضر بالمصالح العامة لإسبانيا على نحوٍ خطير".

وبحسب نيويورك تايمز تكون تلك المادة التي شبهتتها بـ"الخيار النووي" أداةً واسعة النطاق لدرجة أنَّه لم يجرِ التفكير في تفعيلها إلا مرة واحدة عام 1989 حينما هدَّد فيليبي غونزاليس، رئيس الوزراء الاشتراكي آنذاك، بتفعيلها ضد جزر الكناري لإرغامها على الامتثال للالتزامات الضريبية.

وقالت الحكومة في مذكرة توضيحية داخلية، إن هدفها هو إعادة حكم القانون وضمان حيادية المؤسسات الإقليمية وضمان استمرار الخدمات العامة والأنشطة الاقتصادية إضافة إلى الحفاظ على الحقوق المدنية لكل المواطنين.

وأضافت أن حكام كاتالونيا "لم يحترموا لا القانون الذي تتأسس عليه ديمقراطيتنا ولا المصلحة العامة.. هذا الموقف غير قابل للاستمرار.. ويحتاج إلى التعامل معه عبر تفعيل السلطات التي يمنحها البند 155 من الدستور للحكومة"، وفقاً لما ذكرته وكالة رويترز.


استعادة السلطة


ويدعو الجزء الثاني من المادة 155 الحكومة إلى "إصدار تعليمات" لاستعادة النظام الدستوري، وهذا هو السبب في أنَّ الخبراء القانونيين يناقشون الآن كيف يمكن لحكومة راخوي استخدام المادة 155 لاستعادة السلطة مرةً أخرى في كتالونيا إذا واجهت تمرداً كاملاً.

ونظراً لعدم وجود سابقة، فإنَّ الفرصة مواتية لراخوي من أجل تكييف وضبط استخدام المادة، فيمكن أن يجعل المادة 155 واسعة أو ضيقة كما يحلو له، فضلاً عن إمكانية إبقاء تدابيرها ساريةً طالما يرى ذلك ضرورياً.

وقد يتمثَّل أحد الخيارات في استخدام تلك المادة في تعليق عمل القيادة السياسية في كتالونيا، بدءاً من رئيس الإقليم كارليس بوغديمونت، وكذلك أعضاء برلمان الإقليم، فضلاً عن حل البرلمان الكتالوني لفرض إجراء انتخاباتٍ مبكرة.

ويمكن لراخوي وحكومته أيضاً تعليق عمل مسؤولين كتالونيين آخرين في الإدارة العامة للإقليم، بدءاً من قيادة قوة الشرطة الذاتية الكتالونية، وصولاً إلى إدارة الإذاعة والتلفزيون العامة في كتالونيا.


كيف يتم تفعيل المادة 155؟


لا يحق لرئيس الحكومة الإسبانية أن يفعل المادة 155 من الدستور من جانب واحد.

وعليه قبلها أن يصدر الأمر لرئيس الاقليم المعني بالعودة إلى النظام الدستوري وإعطائه مهلة للقيام بذلك. وهو ما قام به راخوي في 11 تشرين الأول/أكتوبر، وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية.

وعندما يتلقى رئيس الحكومة الردّ، يقدر ما إذا كان راضياً أم غير راض عنه. وفي الحالة الثانية، يتوجه إلى مجلس الشيوخ ليأذن له بتعليق الحكم الذاتي في الإقليم، جزئياً أو بشكل كامل.

وبحسب الوكالة ففي مجلس الشيوخ، يحظى حزب راخوي المحافظ بالغالبية وسيدعمه لتطبيق الإجراءات اللازمة. ومن المتوقع أن يحصل على تأييد الحزب الاشتراكي كذلك.

وإذا أقر أعضاء مجلس الشيوخ مقترحات رئيس الحكومة بالغالبية المطلقة، ستصبح لديه الحرية لتطبيقها. وهذا يمكن أن يحصل في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، بحسب مصدر نيابي، نقلت عنه وكالة الأنباء الفرنسية.

لكن لا بد قبل ذلك أن تتم مشاورات على مستوى لجان حيث يمكن أن يتم استدعاء بوتشيمون قبل عقد جلسة بحضور كامل الأعضاء في المجلس.

وقال خوسيه لويس أبالوس، وهو مسؤولٌ بارز في الحزب الاشتراكي، الخميس، 19 أكتوبر/تشرين الأول، إنَّ الحزب سيدعم راخوي طالما جعل رئيس الوزراء استخدام المادة 155 "محدوداً للغاية" ولفترةٍ قصيرة جداً، وأبقى بطريقةٍ ما على "الحكم الذاتي" في كتالونيا.

ومن بين الأحزاب الرئيسية في إسبانيا، يعارض فقط حزب بوديموس اليساري المتشدد استخدام المادة 155، ويعتبر أنَّها رد غير متناسب. ويريد بابلو إيغليسياس، زعيم بوديموس، إجراء استفتاءٍ إسباني على مستقبل كتالونيا، بحسب "نيويورك تايمز".


هل ستكون هناك انتخابات جديدة في كتالونيا؟


بالتأكيد نعم، فقد قال راخوي، اليوم السبت، أنه سيحد من سلطات برلمان كاتالونيا ويقيل حكومة الإقليم، ويدعو إلى انتخابات خلال ستة أشهر، بحسب ما ذكرته وكالة رويترز.

ولطالما حثَّت حكومة راخوي وقادة الأحزاب الأخرى في مدريد زعيم كتالونيا بوغديمونت على إجراء انتخاباتٍ جديدة بدلاً من المُضي قدماً في خطته الانفصالية، دون جدوى حتى الآن.

وربما يستخدم راخوي المادة 155 لفرض إجراء انتخاباتٍ كتالونية جديدة - ربما في نهاية العام أو أوائل عام 2018 - بعد حل البرلمان الكتالوني الحالي.

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أنه قد لا تؤدي الانتخابات الجديدة سوى لتعزيز الأحزاب الانفصالية. ويمكن أن تحاول الحكومة الإسبانية والمحاكم حظر الأحزاب التي تدعو إلى الانفصال، لكن من الممكن أيضاً أن يقاطع جزءٌ من الناخبين الكتالونيين الانتخابات، مما يزيد الطين بلة.


هل هناك صلاحيات إلى جانب المادة 155؟


المتحدث باسم الحكومة الإسبانية إينيغو منديز دى فيغو، قال يوم الخميس 19 أكتوبر/تشرين الأول، إنَّ مدريد مستعدة لاستخدام "كافة الوسائل التي في متناولها لاستعادة الشرعية والنظام الدستوري فى أقرب وقت ممكن".

وبالإضافة إلى المادة 155، يملك راخوي مجموعة من التدابير الأخرى المتاحة له لوقف انفصال كتالونيا، بدءاً بالمادة 116 من الدستور التي يمكن استخدامها في حالات "الإنذار والطوارئ والحصار (الأحكام العرفية)".

في عام 2015، قامت حكومة راخوي أيضاً بإصلاح قانون الأمن الوطني "لضمان الدفاع عن إسبانيا" وقيمها الدستورية.

وفي حين أنَّ راخوي لم يطرح القانون الجديد باعتباره حائط صد في وجه الانفصالية الكتالونية، لكن بالإمكان استخدامه لاستبدال المسؤولين الكتالونيين الرئيسيين بسرعةٍ كبيرة، دون الحصول على موافقة مجلس الشيوخ.

ومهما كان قرار حكومة راخوي، يستطيع القضاء الإسباني أيضاً اتخاذ خطوات صارمة تصل إلى إصدار مذكرات اعتقال بحق بوغديمونت وآخرين بتهمة التحريض على الفتنة.

وفي وقتٍ سابق من هذا الأسبوع، أصدر قاضٍ من المحكمة الوطنية الإسبانية أمراً بالسجن دون إمكانية دفع كفالة لزعيمين انفصاليين، وهما بانتظار محاكمة تتعلَّق بالتحريض على الفتنة.